النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10810 الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 الموافق 5 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:35AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:50PM
  • العشاء
    6:20PM

كتاب الايام

إقرار الإنسان بربوبية الله قبل نشأته «2»

رابط مختصر
العدد 9593 الأربعاء 15 يوليو 2015 الموافق 28 رمضان 1436

جملة من جمل الحياة في ضيعة كلمة الإنسان، تعبير من الله على خلق الله في جملة بهاء، فخلق الملائكة، وخلق الخلق، وخلق الإنسان وأعطاه هذا الوسام في عالم الذر في «أقليم ألست»، فصار الإنسان من الأنس، والاستعداد، ويمكن لهذا الإنسان أن يخرج من جادة الإنس إلى جادة الوحشة فيساوي بذلك الحيوان، ويخرج من جادة الاستعداد إلى جادة الاستبداد فيساوي بذلك الوحوش، كل شيء ينفر من كل شيء، وتفر الجبال من الجبال لا تتحمل، أيعقل أن يكون جبلان في مقر واحد، في مكان واحد، أيكون جسمان في مقر واحد، في مكان واحد، أتكون السماء الرابعة في مكان السماء الأولى في نفس الوقت، كل شيء يستحيل أن يكون مجموع في الوجود إلا أنت أيها الإنسان، فتتلاقى الأرواح وتتجمع العقول، وتنشأ في مقر واحد، اتحاد الروح، اجتماع الروح، اجتماع العقول، اجتماع الفكر، لذلك كنت أنت أفضل، كنت أنت المتباه بك أيها الإنسان أمام كل الملأ الأعلى، الأسفل، والعوالم لأنك شيء حقيقي من شيء حقيقي، فأنت من الغيب وتعود إلى الغيب وكما يعبر أحد العرفاء، من لم يؤمن بالغيب لم يأت من الغيب، ومن لم يعرف الغيب فهو لم يأت من الغيب.
نعم ربي، قبل ميلادنا الجسدى، من رحم الأم لم يكن لنا وجود، فوق الأرض، وتحت الشمس، ولم يكن لنا نصيب في الهواء والماء والطعام ولم يكن لنا وجود بين البشر، نعم ربي، قد كان هناك حين من الدهر لم نكن شيئا مذكورا، نعم ربي، بعد موتنا الجسدي، من رحم الكون إلى البرزخ، لم يعد لنا وجود، فوق الأرض وتحت الشمس، لم يعد لنا نصيب، من الهواء والماء والطعام، لم يعد لنا وجود، بين البشر نعم ربي، قد جاء حين من الدهر، لم نكن شيئا مذكورا، الحمد لله والشكر لله، الواحد الأحد الفرد الصمد لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفؤا احد، واشهد أن لا اله إلا الله، واشهد أن محمد رسول الله، يقول تعالى «هل أتى على الإنسان حين من الدهر».
في أقليم ألست يعود الإنسان لتأنس به الكائنات كلها في الجنة، الجميل أن الإنسان من ذلك الإقليم، يعني في عالم الذر، أخذ كل ما يحتاجه من ذلك العالم في الدنيا، وللبرزخ، وليوم القيامة، والجميل أيضا أن الإنسان لا يذكر ذلك إلا في حالة الوصول، الخضوع، الخنوع لله تعالى فلا يمكن لأي بشر أن يصل إلى مستواه، حقيقته، نفسه، روحه، إلا في حال عرف الله تعالى، ولا يعرف الله تعالى إلا في حال عرف نفسه.
إذن الله خلقك وأوجدك ليبتليك بالعبادة والطاعة والمعصية، ليس للابتلاء بهموم المعاش وهموم وغموم الدنيا، لا، فإن هذا تشترك فيه كل المخلوقات، أمّا الإنس والجن فخلقهم الله للابتلاء بعبادته، ليعلم من يعبده ممن لا يعبده، نبتليه نختبره ولهذا قال الله تعالى «الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملاً»، فحسن العمل والطاعة إقرار ثان بعد الإقرار الأول على نفسك يزيدك نعمة على نعمة الله لك، وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا