النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10811 الأربعاء 14 نوفمبر 2018 الموافق 6 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

إقرار الإنسان بربوبية الله قبل نشأته 1

رابط مختصر
العدد 9592 الثلاثاء 14 يوليو 2015 الموافق 27 رمضان 1436

الإنسان هذا الكيان المعبر، الشاعر، المستشعر، هو ذاته المفتقر، المغتر، المتحسر، يريد أن يكون المتكبر عن طريق التأمر والتآمر ويأمر بالعدل وهو يظلم، ويأمر بالإحسان وهو لا يحسن، أليس من العجيب، بل من أعجب الأعاجيب، في ذلك العالم كنا وتلك البقعة الألستية عشنا، في أقليم «ألست»، وهو من الأقاليم الرائعة العجيبة وفيه أخذ الله منا العهد والبيعة، وفيه أقررنا بعبادة الله جلّ جلالّه وشهدنا لنبوة نبيه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، كل بالٍ كان في أول أمره جديداً، فتقادم عليه العهد، وأصابه البلى فجدد بإعادته إلى حداثة نشأته، وهذا المعنى بارز في تجديد الوضوء والعهد، فتجديد الوضوء إعادته، وتجديد العهد إحياؤه وتأكيده كذلك العهد الذي أخذه الله تعالى على بني آدم في عالم الذر حينما أخرجهم من صلب أبيهم آدم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم؟ قالوا بلى.
عالم الدنيا هو عالم من عوالم نمّر بها، نسعى فيها نحيط عليها، ندركها، ونخرج منها، وبقى الإقرار الأول ينضب فينا وفي شراييننا، في عقولنا وقلوبنا، في جوارحنا وبكل ثغورنا، ذلك الإقرار من ذلك العالم، من ذلك الإقليم وهو أقليم «ألست»، أول الأقاليم التي جاء منها الإنسان، قد أقرّ إلى الله تعالى إقراره واليوم نسي هذا القرار، والآية الكريمة واضحة وضوح الشمس لا تحتاج إلى تفسير أكثر.
المشكلة الكبرى في عقول الناس، في تصور الناس، فيما يفكر به الناس وهذه الحياة التي نعيشها، نشعر بها، ونستشعر فيها، ليس لها طعم من دون المعرفة الحقيقية لما يجب علينا فيها، حتى نخرج منها بشكل يرضي الله تعالى، يرضي النفس التي لدينا، النفس لا ترضى بغير ما يرضى به الله تعالى، إذن الإقرار الأول حاصل من الإنسان، بدليل الآية الكريمة في قول الله تعالى: «وإذا أخذ ربك من بني ادم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون وكذلك نفصل الآيات ولعلهم يرجعون».
الإقرار الإنساني تجذر بفطرته وتأسس في مراحل تكوينه وتطويره، وبقى الإنسان في «عالم ألست» واجب عليه طاعة الله والامتثال لأمره، والدعوة له، وهي علة تمسك الإنسان بالإله في حال انقطعت عنه الدنيا، فكلٌ وقتها ينادي يا الله بأسلوبه وطريقته، ويرجو الرحمة والأمل بظرفه وطبعه.
عناصر الاستمرار والديمومة والقدرة على مواكبة حركة الحياة وتحولاتها المتعاقبة وانعطافاتها السريعة، فقد اشتمل هذا الدين‏ الحنيف على نظام معرفي متكامل قادر على ملء الفضاء الفكري بأسره يمتد في مختلف الأبعاد العقائدية والعملية بحيث ‏يستوعب كل رقم ثقافي وكل مفردة تدخل في صياغة الهيكل الحضاري للإنسان، الأمة والفرد، وهذا الادعاء الكبير لا يتم إثباته من خلال العرض الخطابي والإثارات الموضعية المتقطعة أو الفرضيات الفرعية بل لابد من اعتماد التصديق المنطقي كركيزة لكل تصور سيما فيما يمس‏ قضايا بهذا الحجم من الضخامة، وبهذه الدرجة من الخطورة، ذلك الداعي الحقيقي لفتح العقول حول موضوعات مهمة لنقل العقل لساحة التفكير والتفكر، وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا