النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10809 الإثنين 12 نوفمبر 2018 الموافق 4 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:35AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:50PM
  • العشاء
    6:20PM

كتاب الايام

العقل في مقابل الطبع والمزاج والميل والرغبة «3»

رابط مختصر
العدد 9591 الإثنين 13 يوليو 2015 الموافق 26 رمضان 1436

الفرق بين الإرادة والرغبة هو في نفس معنى الإرادة والرغبة، إن الرغبة عبارة عن الميول، والسؤال هل للميل قوة؟، والجواب إن الميل مجرد رغبة، والرغبة لا قوة لداخلها في التحقيق، كثير من الناس ترغب في أشياء كثير، لكن ما هو الدافع الذي يدفع الإنسان لتحقيقها، إنها الإرادة، والإرادة على موقعين، إما أن تكون عند الإنسان إرادة غالبة، أو إرادة مغلوبة، والإنسان في كل الأحوال هو من يختار تلك الإرادة، هل يريد إرادته قوية تتحمل تلك الأهواء والشهوات، أم تكون إرادته أقوى من الجبال فتصنع المستحيلات.
نعيد شيء من الذاكرة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قال: “ما قسم الله للعباد شيئا أفضل من العقل، فنوم العاقل أفضل من سهر الجاهل، وإفطار العاقل أفضل من صوم الجاهل، وإقامة العاقل أفضل من شخوص الجاهل، الإنسان العاقل يدرك أنه في كل الأحوال يختار” فمن يختار الشقاء يشقى، ومن يختار السعادة يسعد، ثق أنك سعيد تسعد، ثق أنك محظوظ ترى الحظ، ثق أنك عامل في الأرض تجتهد، فمن جد وجد، ومن زرع حصد والآية “ولا تنسى نصيبك من الدنيا”.
يقول النبي عليه أفضل الصلاة والسلام في جواب شمعون بن لاوي من حواريي عيسى، كان يتكلم معه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم فقال شمعون، بما معناه: “يا رسول الله لقد شفيتني وبصرتني من عماي، فعلمني طرائق أهتدي بها”، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: “يا شمعون إن لك أعداء يطلبونك ويقاتلونك ليسلبوا دينك، من الجن والأنس، فأما الذين من الأنس فقوم لا خلاق لهم في الاخرة ولا رغبة لهم فيما عند الله، إنما همهم تعيير الناس بأعمالهم، لا يعيرون أنفسهم، ولا يحاذرون أعمالهم، إن رأوك صالحا حسدوك وقالوا، مرّاء، وإن رأوك فاسدا قالوا لا خير فيه، وأما أعداؤك من الجن فإبليس وجنوده، فإذا أتاك فقال مات ابنك فقل إنما خلق الأحياء ليموتوا، وتدخل بضعة مني الجنة إنه ليسري، فإذا أتاك وقال قد ذهب مالك فقل الحمد لله الذي أعطى وأخذ، وأذهب عني الزكاة فلا زكاة علي، وإذا أتاك وقال لك الناس يظلمونك وأنت لا تظلم، فقل إنما السبيل يوم القيامة على الذين يظلمون الناس وما على المحسنين من سبيل، وإذا أتاك وقال لك، ما أكثر إحسانك؟ يريد أن يدخلك العجب، فقل إساءتي أكثر من إحساني، وإذا أتاك فقال لك، ما أكثر صلاتك؟ فقل غفلتي أكثر من صلاتي، وإذا قال لك كم تعطي الناس؟ فقل ما آخذ أكثر مما أعطي، وإذا قال لك ما أكثر من يظلمك؟ فقل من ظلمته أكثر، وإذا أتاك فقال لك كم تعمل؟ فقل طال ما عصيت”.
روعة بارعة من التفكير الإنساني الحقيقي، تخيلوا لو كل الناس تفكر بهذه الطريقة، هل سيكون للرغبة والميول محطة في حياتنا؟، هل سيكون للطبع والمزاج قدرة في تصرفاتنا؟، وقس على هذا الأمر تجد أن العقل قادر على العطاء، قادر على بث الروح الإنساني، قادر على العمل، قادر على الحيوية، مليئ الثقة والسعادة وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا