النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10815 الأحد 18 نوفمبر 2018 الموافق 10 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

العقـل في مقـابل الطبـع والمـزاج والميـل والرغبــة (2)

رابط مختصر
العدد 9590 الأحد 12 يوليو 2015 الموافق 25 رمضان 1436

نبدأ بآية مباركة (إن في خلق السموات والأرض) ويأتي العطف واختلاف (الليل والنهار لآيات لأولي الألباب)، (وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض وليكون من الموقنين، فلما جنّ عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي فلما أفل قال لا أحب الآفلين، فلما رأى القمر بازغا قال هذا ربي، فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكونّن من القوم الضالين، فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر فلما أفلت قال يا قوم إني بريء مما تشركون، إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين).
عملية صريحة، واضحة، كاملة، مقننة، متقنة، من عمليات التفكير الإنساني، لم تصدر له العبارة أنك يا إبراهيم أعبد الله، إنما كان العقل عامل الابتداء في الأخذ، في الاختيار، الشوق موجود، الشوق إلى معرفة الإله، وهذا طبع الإنسان، وهو طبع ثابت، شدة الشوق المندفعة نحو العمل والابتداء بالعبادة للرب موجودة، وهذا جزء من الطبع الإنساني الثابت عند الإنسان، لم يكن للعاملين الثابتين تأثير على صحة الأخذ، وصحة الاختيار، إنما بوجود العامل الثابت كان الاختيار أشد، والإرادة أكبر، توجد حركة طبيعية، صراع داخلي بين الشوق والرغبة، وشدة الشوق والمزاج، وبين الإرادة التي مصدرها العقل، والاختيار الذي مصدره العقل، كون الإنسان مريد، مختار، وله القدرة على تمكين إرادته لاختيار ما يخالف شوقه وشدة شوقه، خصوصاً إذا كان الدفع باتجاه عواقب غير محمودة، ومن هنا نعرف أن الطبع الإنساني لا يقود الإرادة.
إذ ينبغي للإنسان أن يعرف داخله، حتى يصل إلى صلاح ذاته، وهنا نحاول العروج إلى معنى مبسط للرغبة والإرادة حتى نميّز كيفية السيطرة على الرغبات من خلال العقل، ولأننا في محطات شهر رمضان المبارك سنضرب مثالاً فيه لنصل إلى هذا المفهوم بلا مشقة، أولاً الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، (ما أقبح بالمؤمن حين تكون له عادة تذله)، يدل على كون العقل غالب، والإرادة أقوى، وأن الإنسان باختياره يمكن أن يعرف مستقبله، نعم لعل العادة التي يتعود عليها المسلم مباحة ولكنها تذله فيكون مختار للذل، للهضم، إذن ما الذي يجبرني على أن أعيش ذليلاً، وهنا ينبغي تصحيح أوضاعنا، من أجل فتح عقولنا، إلى متى سيكون الإنسان ضعيف، المؤمن لا تلومه في الله لائمة، فمتى نصحح أوضاعنا؟، الإنسان قادر، ومقتدر، بقدرة الله تعالى فهو من أعطاه بلا مانع، وبلّغه بلا شافع، فكيف يكون الإنسان مستضعف في الأرض؟، هو من يختار هذا الاستضعاف، الإنسان يصوم شهر رمضان، وله قوة كبيرة ورغبة في الأكل والشرب ولكن إرادته أقوى من شدة شوقه وشوقه للأكل فيصوم، من أين له القوة، إنها من تلك الإرادة، والاختيار الصحيح النابع من فكر، وقس هذا في القبول والإقبال على المعاصي، قد يدفعك، أو تدفعك رغبتك للمحرم، ضع عائق المرض أمامها، تخاف تبتعد، إرادة، اختيار، يوجد شوق، وتوجد رغبة ويوجد مزاج، ويوجد ميل، إلا أن القوة العقلية ناهضة، مانعة من ذلك كله، هذه هي حقيقة العقل والفكر والنصر.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا