النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10759 الأحد 23 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

سلوك الإنسان ومسيرته 1

رابط مختصر
العدد 9587 الخميس 9 يوليو 2015 الموافق 22 رمضان 1436

مسير الإنسان في مسيرة الحياة التي تُأمن لنا القيم والثوابت ، هذه الحياة الدنيا هي الوعاء الحافظ لهذه المسيرة البشرية كما الجسد وعاء حافظ للروح، مع العلم أن لكل شيء في الوجود مسيرة حتى ذلك الجماد مسيرته سيرته في النهاية، معتّق، قديم، أثري، تاريخي وثمين، صنع لنفسه في وجوده مع كونه جماد شيء يقدر بثمن ويطلب ويبحث عنه من أجل اقتنائه، والحفاظ عليه لأنه شيء.

إذا ما ركز الإنسان ووضع البيان على البيان، تعقل، أو جهل نفسه، أهمل شأنه، تكاسل في عمله، إذ على الإنسان أن ينتج في النهاية تقريرا، ويجب أن يكون هذا التقرير واضحا، أنا الإنسان، عملت كذا، أنشأت كذا، فتتخذ سيرته قدوة، لذلك الجبار البارئ أمرنا بأن نحتذي بتقرير النبي محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، (ولكم في رسول الله أسوة حسنه، من ذلك التقرير، من ذلك الصنع، هذه الأسوة هي عبارة عن الاقتداء، الإنتماء، الانسجام، الدعوة لله بها خاصة وعامة.

إذا الجماد أوجد، ووجد، أنت أيها الإنسان ماذا أوجدت؟، اليوم الجماد يساوي ما لا يساويه الإنسان، فحجر كريم، أو ألماسة كبيرة تساوي ملايين، وأما الإنسان فلا يساوي شيئا، العجب الأكبر أن الإنسان من يتحرك بالبحث عن هذه الأحجار والآثار، أليس من الغرابة أن يكون هكذا حال الإنسان؟، وما السبب في تدني قيمة الإنسان في كل هذا الوجود، مع العلم أن كيان الإنسان لا يضاهيه كيان، قوته لا تضاهيها قوة، فطاقة الإنسان الواحد يمكنها أن تشغل كلّ مولدات العالم الموجود إن لم تكن أكثر، من هنا يتضح لنا الأمر عندما يقول الله تعالى في محكم الكتاب (إن الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره)، فلا عذر ولا حجة للإنسان يوم القيامة عندما يأتي بهذا الكتاب المكسور، الذي لم ينقش بصورة النقش، إنما نقش بصورة العفش، ليس من إنسان يريد أن يحقق السلوك الإنساني إلا هو قادر على تحقيق ذلك، يعني أنت أيها الإنسان كل ما تريد يمكن أن تصل إليه إذا كنت فعلا» تريد فقط.

السلوك، هي المسيرة، الطريقة، العملية، التي تقوم بها أنت لبناء نفسك، طبعا» هنالك اختلاف بين وجهات النظر عند العلماء في مسألة السلوك لمن؟، هل هي للروح؟، أم هي للنفس؟، السلوك كما أرى بنظرتي القاصرة هي أشمل من أن تكون للنفس، أو تكون للروح، السلوك منهاج يسري في الإنسان، نفساً وروحاً، يستفيض من المعاني، يستنهض من المصالح، ملكته الصلاح والسير بلا خلل، السلوك ناهض بالإنسان، عامر جو الأكوان، السلوك معنى لا يمكن أن يصل إليه الإنسان إلا من خلال فهم الأكوان، الحياة، الذات، الروح، النفس، هذه السلوك الإنسانية هي شعبة من شعب الحياة التي منها سعى الإنسان وإليها اتجاهه بشكل عام.

مسيرة تربية سير وسلوك، محطات عالية ترتقي إليها نفسك، روحك، في النهاية أيها الإنسان مطلوب منك أن تسير إلى الله، من خلال النفس، من خلال المجتمع، من خلال الجماعة، أنت تسير لله تعالى.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا