النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10815 الأحد 18 نوفمبر 2018 الموافق 10 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

بناء المجتمع والحرية 1

رابط مختصر
العدد 9585 الثلاثاء 7 يوليو 2015 الموافق 20 رمضان 1436

من عالم التكوين إلى عالم التمكين يعرض الإنسان قدرته، يكشف عن همته، ينافس الآخرين بشهوته، في النهاية إما أن يتمكن من إنجاز حريته، أو أن تخلو نفسه من تلك الحرية التي هي محطته الأولى، هي إحدى المشكلات التي نعالجها في الحياة ولا نزال نطالب بحلها في المجتمع، بمعرفة فلسفتها ولننظر ما يقول الإسلام في الحرية للإنسان، هل هذه الحرية مطلقة أم هي حرية مقيدة؟.
الإسلام يرى أن الأصل في الحرية الإطلاق، إننا حين نتحدث عن الحرية من حيث هي، فالقيد بالحرية ليس أصلا وإنما الأصل الإطلاق، وما القيد إلا لازمة مرحلية تصاحب تطور الفرد من المحدود إلى المطلق، فالحرية في الإسلام مطلقة، وهي حق يقابله واجب فلا تؤخذ إلا به.
لن نتكلم في السياسة ولكن إنصافا» السؤال هل القوانين الدستورية تعبر عن حرية الإنسان، واقع الإنسان، ما يرغب إليه الإنسان، ما يريد أن يصل إليه الإنسان؟، الحاجة تنقسم إلى قسمين عند الإنسان، حاجة فردية، حاجة جماعية، فكيف يتم الإنصاف، التوفيق، الترتيب بين هذه الحاجات الإنسانية بشكل شامل في الفرد والمجتمع؟.
الدستورية في الإسلام هي القوانين التي تملك القدرة على التوفيق بين حاجة الفرد إلى الحرية الفردية المطلقة، وحاجة الجماعة إلى العدالة الاجتماعية الشاملة، فهي لا تضّحي بالفرد في سبيل الجماعة، ولا بالجماعة في سبيل الفرد، وإنما هي قسط موزون بين ذلك، تُحقق حين تُطبق بكل جزئية من جزئياتها لمصلحة الفرد ومصلحة الجماعة في آن واحد، ، وإنما كان الإطلاق في الإسلام أصلا لأنه لا يرى لترقي الفرد حدا يقف عنده، فهو عنده سائرٌ من المحدود إلى المطلق، أو قل من النقص إلى الكمال والكمال المطلق فنهاية العبد من كمال الرب وكمال الرب في الإطلاق والله تبارك وتعالى يحدد هذه المسألة في هذه الآيات المباركة، (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف يرى ثم يجزاه الجزاء الأوفى وأن إلى ربك المنتهى) يعني منتهى السير ومفهوم السير إلى الله ليس بقطع المسافات إنما هو بتخلق العبد بأخلاق الرب، والله تعالى يقول (يأيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه).
والذي يجعلنا عاجزين عن الوفاء بواجب الحرية الفردية المطلقة إنما هو الجهل، ونحن، لفرط جهلنا، نحب جهلنا، ونكره المعرفة، إلا إذا جاءت عن طريق يناسب هوانا، يقول تعالى في كتابه الحكيم (كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم، وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم)، والله يعلم وأنتم لا تعلمون) إشارة واضحة إلى أنانيتنا فنحن نحب أنفسنا ونحب كل ما يصدر عنها من حماقات وكل فرد بشري هو بالضرورة التكوينية أناني، وكماله إنما يكمن في هذه النشأة الأنانية، وأنانية كل أناني على مستويين مستوى الأنانية الضيقة، المتسلقة، الجاهلة، ومستوى الأنانية الواسعة، المتسامية، العاقلة فالأناني الجاهل قد يرى مصلحته في أمور تخالف مصالح الجماعة وإذا اقتضى الأمر فهو قد يضحي بمصلحة الجماعة ليصل إلى ما يظنه مصلحته هو، والأناني العاقل لا يرى مصلحته إلا في أمور تستقيم مع مصالح الآخرين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا