النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10817 الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 الموافق 12 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

كيف يتغير الإنسان 2

رابط مختصر
العدد 9584 الإثنين 6 يوليو 2015 الموافق 19 رمضان 1436

قرن من الزمان تعاني فيه الأمة من أمراض شتى لعل من أهمها البعد عن الله وترك منهاج السماء، التخلف العلمي والتكنولوجي، الانهيار الأخلاقي والقيمي، التبعية غير المبصرة في كل نواحي الحياة، الفرقة وتغليب النزعة الفردية على مصالح الوطن.
ظهرت أعراض المرض الاجتماعي في جسد الأمة كما تظهر أعراض المرض الجسدي على المريض، ولعل هذه الأمراض الاجتماعية أشد خطورة من الأمراض العضوية لأنها تصيب عقول الناس فتعطلها وعواطفها فتبلدها، فتعالت صيحات المخلصين من أبناء الأمة وشبابها تسأل في حيرة هل من مخرج؟ هل للظلمة من نهاية؟ هل للتيه من هداية؟ هل لهذا الواقع من تغيير؟ نريد تغيير واقعنا الأليم.
لكنه لن يحدث تغيير لواقع الأمة إلا بتنفيذ قانون السلوك الاجتماعي الإلهي، وهذا القانون هو إن الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم.
إن هذا القانون ليس شعاراً أجوفاً، إنما هو الطريق الوحيد للخروج من محنة الأمة.
ولن يحدث تغيير في واقعنا إلا إذا سبق ذلك تغيير في أنفسنا، إن الظلم الخارجي والعدوان الواقع على المسلمين لن يزال إلا بتغيير المسلمين ما بأنفسهم إن الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم ولعلك تسأل فما هو التغيير المطلوب أن يحدث في النفوس؟، ينبغي أن يحدث عشرة أشياء، ينبغي أن تحلّ التوبة مكان المعصية، ينبغي أن تحلّ الطاعة مكان الغفلة، ينبغي أن تحلّ الجدية والرجولة والهمة العالية مكان الميوعة والكسل والفتور، ينبغي أن يحلّ الاهتمام بالتفوق العلمي والإبداع مكان جمود الفكر والعقل، ينبغي أن تحلّ الإيجابية مكان السلبية، ينبغي أن يحلّ الانتماء للأمة مكان التبعية الغربية، ينبغي أن يحلّ العمل النافع المجدي مكان الفراغ وإضاعة الوقت في توافه الأمور، ينبغي أن يحلّ الفهم الشامل للإسلام محل الفهم المنقوص أو المغلوط ينبغي أن يحلَّ إيثار المجتمع والأمة على الفردية والأنانية ينبغي أن يحلّ الأمل مكان اليأس.
من هنا كانت مسؤولية التغيير كبيرة وهي مسؤولية جماعية ومسؤولية فردية، فالفرد يبدأ بالتغيير للأسوأ فإذا وافقه القوم، ولم يأخذوا على يديه، يعمهم الله بالعقاب، نعم أيها الأحبة، واقع التاريخ الإسلامي في القرون الماضية يدل دلالة واضحة على أن الله تعالى لم يغير ما كان عليه حال الأمة الإسلامية من عزة ومنعة، ورفاه واستقلال، وعلم وتفوق في السياسة والاقتصاد والاجتماع، إلا بعد أن غيروا ما بأنفسهم، فحكموا بغير القرآن، وأهملوا دينهم وتركوا أهل البيت عليهم السلام وقلدوا غيرهم، وضعفت روابط التعاون بينهم وساءت أخلاقهم، وانتشرت الموبقات بينهم، وقد وعد الله الأرض لمن يصلحها بقوله تعالى «أن الأرض يرثها عبادي الصالحون» الصالحون لعمارتها، والصالحون لعمارة الأرض هم من يدرسون خصائصها، وحيوانها، ونباتها، وكائناتها.
صلاح الفرد من صلاح الأمة، والنظر بعين الاعتبار لما هو عليه الآن من حال وسوء مئال، وشقاق ونفاق، ضلال وظلم، كل ذلك من الإنسان لأنه لم يلتزم بقانون ومنهج يحميه، فعلينا التدبر والتأمل في آيات الله، والنظرة للعبرة ففي هذا الشهر الكريم يحتاج الإنسان إلى التوجه والتقرب والنظر لما هو عليه وكيف يغير نفسه، يقويها بما أن الشياطين في هذه الشهر مغلولة، من لم يستفد من هذا الشهر فهو في حزن ولن يتمكن من أن يستفيد من غيره من بقية الشهور.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا