النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10813 الجمعة 16 نوفمبر 2018 الموافق 8 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:37AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

كيف يتغير الإنسان 1

رابط مختصر
العدد 9583 الأحد 5 يوليو 2015 الموافق 18 رمضان 1436

شهر الله مصيري، ينبغي على الفرد والمجتمع أن يربط على نفسه من أجل صنع قرار يغير حال هذه الأمة إلى حال أفضل، من أجل أخذ منصب القيادة نحو تلك الريادة التي ينشدها العالم، من أجل بناء الإنسان، فصلاح الأمة من صلاح الأفراد، ونجاة الأمة من نجاة الذوات، وسبل تغيير الأمة هي تعبير القرآن الكريم «إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم»، فالتغيير سنة من سنن الله في الخلق والدوام لله وحده، فهو سبحانه لا يتغير ولا يتبدل، فهو فوق كل هذه الأحداث والعوارض، إنه سبحانه الباقي، وقد وضع الله سبحانه وتعالى لعباده قاعدة قرآنية في التغيير، هذه آلية التغيير في هذه الحياة الدنيا، يبدأ الإنسان بالتغيير فيغير الله ما به، والتغيير غير التطوير، التطوير يكون دائماً للأفضل، والتغيير إما أن يكون للأفضل وإما للأسوأ، التغيير على وجهين أحدهما لتغيير صورة الشيء دون ذاته، والثاني تغيير الشيء وذاته، إذ لابد أن يتفق المظهر مع الجوهر وتتفق القوى الإيجابية بالقوى الموجبة لتوقع المظهر الأسمى مما يريد الله تعالى من العبد الفاني.
إن كثيرا من مفاهيمنا مجموعة على أساس العقل والنقل وما يدور حولهما، فمثلا يكون الإنسان قد وضع في مخيلته أمرا فيسير على ما وضعه في مخيلته بواسطة العقل، إنسان آخر لا يتحذر من أمر بموجب النقل، السماع من الخارج، أفراد أخرى من المجتمع تعتمد على التجارب فتحكم بها ولها ومن خلالها، الإنسان إذا لم تكن لديه مفاهيم صحيحة في حياته يتخبط ويضيع ويتشتت، وهذه المسألة من المسائل المتواترة في حياتنا بشكل عام، ولهذا مصير الأمة أو مصير المجتمع في بعض الأحيان يكون في يد شخص واحد يحمل مفهوم واحد، وهذا المفهوم خاطئ، تضيع الأمة بأكملها بهذا السبب أو غيره، المواجهة الحقيقية للنفس تكون بالانكشاف عليها ومحاولة التغيير من داخلها.
منظومة الكون مكونة من مجموعات، المجموعات مكونة من جزء المجموعة، الأجزاء مكونة من الأفراد، والأفراد مكونون من الأمم، والأمم مكونة من الأمة، أرجع العكس تجد العكس، يعني الأمم بتجزئتها تكون الأمة وقس في ذلك، صنع القرار عند الإنسان بيد الفكر، بيد ما يحمله من منهج، يدور الإنسان حول هذا الفكر فيولّد منه الشعور ويتولد من ذلك الشعور السلوك، فيسير بقناعته من فكره الناتج ومنهجه المصاحب، المصيبة ليست الفكرة وحملها، المصيبة والعبرة في تثبيت هذه الفكرة، وخلقها بسلاسل العقيدة، ثم صنعها عقيدة، وهي المشكلة الكبرى والأزمة التي نواجهها في الحياة، قوانين الله في الحياة لا تتبدل، وسننه لا تتغير، لماذا؟، لأن السنن والقوانين الإلهية هي عبارة قواعد ثابتة، مكونة من منهج أصيل، قد تتعطل هذه القوانين لمصلحة معينة، كحال تعطل حرق النار عندما أمرها الله بأن تكون بردا وسلاما على إبراهيم «ع»، إلا أن السنن جارية على ما هي عليه لأنها أصل والأصل لا يتغير.
لماذا يطلب الله منا أن نتغير؟، لاحظ هذا الطلب لم يأت مباشرة أن تغيروا، لكن كان بنحو الشرط والشرطية، وهنا تكمن العلة في وضع الإنسان كون الإنسان تحميه الجوانب السلبية، تكشفه الغربة، فكل فكر أصيل ثابت، كل فكر ثابت نابت، كل نابت منتج، كل منتج محصود، كل محصود معطى، الحياة بأصالتها تأخذ وتعطي وهي قاعدة أخرى من مجموع قواعد الحياة، من جد وجد ومن زرع حصد، قد يفهم الكثير أن المسألة مسألة طاعة وعبادة فقط، وأن الإنسان لابد أن يتغير بالطاعة والعبادة، متجاهلين ما لهم وما عليهم في الدنيا من زلفى وحسن مآب فيها بذاتها قبل الآخرة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا