النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10814 السبت 17 نوفمبر 2018 الموافق 9 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27AM
  • المغرب
    4:48AM
  • العشاء
    6:18AM

كتاب الايام

وثيقة المسلم فطرته السوية 1

رابط مختصر
العدد 9581 الجمعة 3 يوليو 2015 الموافق 16 رمضان 1436

لا شك في أن الشريعة الإسلامية تحمل في نصوصها الثابتة من القرآن والروايات غايات عامة عليا، ذات صبغة أخلاقية، تعم البشرية من حيث هي في إرادتها ووجودها العملي ومضمونها الواقعي في هذا العالم، ما جعل المقاصد معاني ثابتة منها ما يبلغ حد الضرورة التي لا تقوم حياة الانسان دونها، ومنها ما إذا اختل شق شقت عليه الحياة فيها، ومنها ما يعتبر من الكماليات التي إذا ما فقدت لا يعسر على الانسان أن يسير في الحياة سيرا لا يخل بحياته، على أساس فطرة الانسان وخلقته البيولوجية والعقلية والأخلاقية، ومن أعظم ما يقتضيه عموم الشريعة أن تكون أحكامها سواء لسائر الأمم، لأن التماثل في إجراء الأحكام والقوانين عون على حصول الوحدة الاجتماعية في الأمة، ولهذه الحكمة والخصوصية جعل الله هذه الشريعة مبنية على اعتبار الحكم والعلل التي هي مدركات العقول لا تختلف باختلاف الأمم.
هذه الغايات وهذه المقاصد تحمل هذه الصبغة الموحدة المجتمعة في ثلاث الميزات العقل، الحس، الشرع، (فطرة الله التي فطر الناس عليها).
إن إرادة الإنسان في أن يكون إنسانا تحمل عدة من الأساسات، الأولى أن الفطرة أساس بناء المقاصد، من المعلوم أن العبادات شُرّعت لأغراض وأهداف ومقاصد مُعينة وهو مابينه القرآن الكريم في شأن كثير من العبادات خاصة الأركان منها، إدراك هذه المقاصد له أهمية كبيرة خاصة في أداء العبادة حيث يعرف المرء مستوى العبادة التي يقوم بها، فمثلا الصلاة التي قال فيها الله تعالى، (إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر)، إذا لم تتحقق هذه الغاية وهي نهي صاحبها عن الفحشاء والمنكر يعني أنها لا تؤدى بالشكل الصحيح ومن ثم يجب مراجعتها، وإن المتأمل في عباداتنا عموما يجد أنها بعيدة كل البعد عن المقاصد التي وضعت من أجلها، ما جعل هذه العبادة ضعيفة الأثر في حياة الناس على مستوى العقيدة والأخلاق والسلوك والمعاملة، وهذا يقتضي منا أن نقف مع كل عبادة ومقاصدها التي وضعت من أجلها حتى نؤديها وفق هذه المقاصد.
السؤال الذي يطرح نفسه، كيف يمكن للإنسان أن يصل بفطرته وأن يعتني بها؟، الجواب كلٌ منا وصل في يوم لقناعة أن لا ملجأ غير الله لحل مشكلته، فيضحى الإنسان باحثاً عن هذه الرحمة الإلهية والمنجى الرباني، وتعبير القرآن الكريم في هذا الأمر واضح جدا، (فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون)، هنالك حالة عصبية يصل إليها الإنسان في التوحيد في لحظة واحدة وهو لاجئ إلى الله تعالى بعين الإنكسار، ما إن يصل إلى بر الأمان ينسى تلك الفطرة التي لديه والحاجة الملحة التي عنده، وهذا تصوير رائع من الله تعالى لما يمتلكه الإنسان من قوة فطرة، نعم أحبتي يصير الإنسان داعياً لربه في المصائب من حيث لا يشعر، إلهي أنك قادر على أن تنجيني مما أنا فيه، ويعلم أنه القدرة المطلقة، لكن كيف يرجع الإنسان بعد أن يثبت أمره وكيف له أن يتراجع من فطرت رجع إليها بفطرته؟، إنها تلك الطينة التي يمتلكها وتلك القوة والعزم اللذين يكتسبهما ويحققهما في نفسه، وهنا نعرف جميعاً أن المسألة مسألة إيمان، فما ان يتحقق الإيمان في النفس يتحقق كل مقصد يريده الإنسان في حياته.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا