النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10757 الجمعة 21 سبتمبر 2018 الموافق 11 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:39PM
  • العشاء
    7:09PM

كتاب الايام

عمارة الباطن

رابط مختصر
العدد 9579 الأربعاء 1 يوليو 2015 الموافق 14 رمضان 1436

دنياك وآخرتك عبارة عن حالتين من حالات قلبك، القريب الداني منها يسمى الدنيا، والبعيد المؤجل يسمى الآخرة، جزءه قبل الموت وبقيته بعده، ولهذا سميت الدنيا بمزرعة الآخرة، فمن جدّ وجد ومن زرع حصدّ، وكل طالب في الدنيا واجدٌ في الآخرى، العلاقة بين العمارة بروز ورفعة، تطلب ما تشاء ذلة أو عزة (وما ربك بظلام للعبيد)،(ولا يزيد الظالمين إلا خسارا).
العمارة في الأرض مطلوبة من الإنسان، ولأن العمارة تشمل عدة من النواحي كان من الفضل علينا من الله أن أنزل الهدى لنهتدي لطريقه، فكانت الرسل قبل نزول القرآن هم مدارس الهداية وبعد نزول القرآن هم معابرها، ويستند ذلك إلى وجود الآيات التي نتلوها ونتدبر معانيها وهي أكبر صرخة لايقاض الإنسان من غفلته؛ لأنها تترك آثاراً عجيبة على الروح فتحيا وتهديه إلى عالم المجردات، العالم الخالص المتحرك نحو الله وهدايته.
ما أنزل القرآن في شهر رمضان وكان الصيام إلا لقوة غريبة تحيط بالإنسان تُمكنه للوصول لأعلى مراتب التزكية النفسية والروحية والعقلية وحتى الجسدية، وهي من فوائد الصيام تعطي المسلم صحوة روحية نقية ليواكب المتغيرات الدنيوية، لأن وجود الإنسان غاية، ولا تتحمل الغاية أي وسيلة لتكون وتنشأ، بل احتاج الفرد أن يتسربل في طريق الهداية وهي علة الصيام وقراءة القرآن، زيادة في الجد والحصاد.
في قرآءة القرآن قوة تزيد من قوة الإنسان حين التدبر في الآيات تجنبه من مخاطر الوقوع في حبائل الشيطان، وتوقظه من غفلته، لذلك يقول البارئ في محكم التنزيل: (قد جاءتكم موعظة من ربكم)،(هذا بيان للناس وهدىً وموعظة للمتقين)، فكان القرآن حبلاً،(واعتصموا بحبل الله جميعاً)، الأمر الذي يساعد الإنسان على الطاعة، فشهر رمضان وهو شهر القرآن شهر الهداية والبلاغ والرفعة والتقوى طوق نجاة للإنسان.
سؤال عارض يتبادر لأذهاننا، ما دخل عمارة الداخل بعمارة الأرض بالقرآن؟ جواب السؤال، جعل الله شهر رمضان وقراءة القرآن محطتان لطريق اليقظة، فالقلب الميت لا يمكنه أن يشعر ويحس، ولهذا الآيات كثيرة التي تشير إلى هذا المعنى منها (إنك لا تسمع الموتى)، غرق الإنسان في الغفلة والشهوة والميولات والرغبات، وللهو في خضم معارض الدنيا تجعل الإنسان تائه في طريق وعر، الصيام يعمل على تصفية الروح لمدة عام كامل والقرآن يعمل على تنبيه النفس لما له الصلاح، تجتمع التنقية بالتصفية لتقوى الروح على استقبال الموعظة وتحدي الركام الميول والأهواء النفسية بما يدعم عمارة الباطن بالفضائل، فإن صلح الداخل وعمُر، تعمرت السلوك وزانت.
كيف نقوي داخلنا ونعمره، فمن الملاحظ أن أخلاق الصائم تتغير فكثيراً ما يرجع الشخص محملاً بالضغوطات الخارجية وهو صائم ومنهم من يدخن ولم يشرب سجار طوال صيامه ليجعل غله على أهله وذويه وأصدقائه، ما يعني أن الاستفادة من شهر الصيام لم تكن كاملة، فقد تعلمنا على عبادة الجوارح وتركنا عبادة الجوانح، وهنا نحن بحاجة إلى وقفة نفسية مع الذات نتأمل بها ما يمكن فعله دون أن يتأثر الصيام وينجرح بفهنا الخاطئ، فصيام الشهر المبارك محطة لا نستغني عنها من أجل الوصول للكمالات.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا