النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10759 الأحد 23 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

شهر رمضان شهر التغيير

رابط مختصر
العدد 9578 الثلاثاء 30 يونيو 2015 الموافق 13 رمضان 1436

يتيح الله جل جلاله للعبد في شهره قوة التغيير، أحد عشر شهراً وأنت على سرد واحد ووضع واحد، ويأتي شهر الله ليغير برنامجك بمحاور ثلاثة، القرآن والصيام والقيام، فيكون يومك كله لله مختصا، بعيداً عن موجات الحياة الاعتيادية، شهر ينفرد به العبد نحو الكمال ويتجه فيه إليه بالمحبة والرغبة والعشق الخالص لله، والسؤال ما هو التغيير؟
والجواب: التغيير عبارة عن رحلة من موضع أنت فيه الآن إلى موضع ستكون فيه مستقبلاً، هو رحلة من الحالة الراهنة إلى الحالة المنشودة، وما يجب أن ندركه ان أي مشكلة أو عقبة تواجهنا لا تعني نهاية بموجب السبب والنتيجة، يختار الناس موقع النتيجة في غالب أحوالها، تركن إلى النتائج، فيقول الفرد لنفسه أنا لا استطيع، أنا لا أدري، النتيجة معناها التذمر والشكوى والعجز، والنهاية، أما من يختار موقع السبب فهو يختار موقع القدرات والامكانيات والموارد، ماذا يمكنني أن أصنع الآن، يسأل نفسه دوماً ماذا بمقدوري صنعه الآن.
شهر رمضان يعلمك قوة التغيير، وقوة التأمل فيما يمكن فعله الآن، إذ لا مجال أن تعود لموقع السابق، محطة شهر الله هي محطة غالبة لأجل تغيير حياتك كلها، ولكي تفرض المؤمول منك لا العدول عن ازدهارك.
إن لم تملك ما تريد في حياتك فاعلم أنها مشكلة لديك أو أن الطريق مسدود بعقبة ما لا بد أن تكتشفها، ولنعلم لا يوجد سلوك يتغير بشكل مباشر أو بشكل واع، كما اننا نتبرمج بشكل لا واع، نتغير بشكل لا واع، فالبرمجة الواعية لا تدوم وسرعان ما ما تذهب في لا واعي لتتبرمج على ما هو موجود في اللا واع، ولهذا كان رمضان محطة التغيير في كل الأزمان، فالصيام المفروض اليوم علينا هو مفروض على كل الأقوام من قبلنا، وهكذا يريد الله أن يهذبنا.
التغيير معناه أن اتحرك وأن أقهر الظروف التي تراودني وتمنعني لأنجح في الامتحان الذي أنا فيه، فالتغير يحصل في منطقة ما دون ادراكك ودون مستوى معتقداتك، هو الفاصل في مرغوبك ومرهوبك ومطلوبك، وكي أحقق التغيير احتاج أن أعمل شيئا ما يساعدني، وأحقق شيئا ما يقدمني
ولذلك يزيد من وعينا فأعي حاجتي للتغيير، ويمكنني أن اكون مرناً من آجل التغيير، وحتى انحج لا بد أن أترك كل معتقداتي ومعارفي السابقة في جانب، وأنتقل إلى عالم التغيير من جانب اخر، لن يتحقق لك شيء حتى تنجز ما لا تعتقد فيه.
الصيام يتيح لك تبديل معتقدك بضرورة الغضب إلى انتهاج السلم النفسي مع ذاتك وأهلك ومجتمعك، ويعلمنا الصيام قوة التحمل وعمقه من الداخل، وهنا نصل لمهمة وضروره أن نتقدم ولا نضع العوائق تحاصرنا لنصل للنتيجة دونما أن نقع في سبب، كن سبباً لا تكن نتيجة، كون قوة وعملا وارادة وفعل ولا تكون تفكيراً يوصلك إلى النتيجة، الاستفادة من شهر رمضان بطلب التغيير والتخلق بخلق التطور والتغيير.
كل المواقف في الحياة، كل الأفكار، كل الرؤى، وكل منطق يرجع إما لموقع السبب وهو موقع ماذا يمكنني أن أصنع الآن، ما بيدي، امكانياتي، مواردي، قدراتي، أو لموقع النتيجية، التذمر والتأفأف والشكوى وفي النهاية الوصول للنتيجة مباشرة، يعني لا أكلف نفسي وقتاً للتفكير في كيف وماذا ولماذا، بل انتقل مباشره للنتيجة وهي الشكوى والتذمر، في النهاية النتيجة قرار والرجوع في موقع السبب قرار، موقع السبب ليس معناه النظر للسبب او الاسباب كلا، النظر للاسباب عملية تدبر، لكن موقع السبب هو موقف يتخذه العاقل الذي يدرك ويعي ويعرف كيف يغيير ذاته، التغيير هو موقع السبب، اما اختيار موقع النتيجه معناه الفصل والانتهاء، لما نقرر وصلنا للنتيجة وده قرارنا لم يقع في موقع السبب.
شهر رمضان وفر لك عناء هذا التفكير، لأنه بشكل لا واع تتبرمج على قبول التغيير في نفسك وصنع البدائل وإيجادها، كما هو جسمك في صيامه يستعين بمخزون الطاقة المتوفرة فيحرق ما لديه منه، لذلك أخطر القرارات نتائج، انت توصل ذاتك للنتائج والعقل يتعلم على النتائج والنتيجة من نتيجة إلى أخرى وهكذا يتدمر الانسان ويذمر ذاته بالنتائج.
شهر الصيام يعلمك هذه الخطوات بكل سهولة، اعرف ما تريد، واعمل شيئا لما تريد، وكن صبوراً لتحقيق ما تريد، وكن مرناً، وفعل خطوات النجاح ومفاتيه لتتمكن من برمجة التغيير فعلاً لنفسك، انا استطيع، لا يوجد مستحيل
وانا استحق، وانا جذير بذلك.
مهم أن نكون في هذه الدوائر، مفاتيج النجاح وخطوات النجاح، وموقع السبب لا موقع النتيجة لنتغير، لتضمن نجاحك وفوزك، وكل ذلك يتوفر مباشرة بالصيام وانتهاز الفرصة في شهر رمضان.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا