النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10816 الاثنين 19 نوفمبر 2018 الموافق 11 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:39AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

الصيام وقود الروح

رابط مختصر
العدد 9570 الأثنين 22 يونيو 2015 الموافق 5 رمضان 1436

الحالة التي يغيب فيها الوعي البشري عن مستوى وعي الحياة، وهو وعي الغاية التي خلق الله الإنسان لها وتسمى بوعي الحياة، تلك الحالة هي حالة الغفلة، كلما زاد مستوى الغفلة زاد الجهل بوعي الحياة، فيصير الإنسان قرين الشيطان لزيادة نسبة الغشاوة على عقلة، ومن الطبيعي يتحتم الجهل على عموم النفس وتغيب الهوية الروحية للإنسان، لذلك سدد الله مننه على العباد بأن خصص لهم أياما يمكن لهم استدراك قوامهم وتجميلها نحو الرقي والكمال.
الفاصل بين العطاء وقوة العطاء البشري دعم الروح للمعنويات الروحية الفاضلة ومنها الرغبة الإنسانية نحو الكمال، وقوة العطاء هي الرغبة الإنسانية نحو النقاء والصفاء، ولو سألتني ما الفرق بين العطاء وقوة العطاء، أجيبك أن العطاء نموذج للكمال، وقوة العطاء انتقال من النموذج إلى الفعل، فالفاصل فقط هو الدعم الموفور الذي يمكن الإنسان فعلياً من اتخاذ القرار امام اختيار النموذج فيكون إنساناً فاضلاً بالنموذج، أو اختيار قوة العطاء بالانتقال للفعلية والبداية التكاملية بما يميزه عن الآخرين في كل حال فيفوز بقوة العطاء، انتقالاً من نموذج إلى فعل.
تخصيص الله لأيام من أيام السنة هي أفضلها وأجلها وزيادة في ثوابها وتعظيماً لها كأيام شهر رمضان علته أن تتحاح الفرصة لبني البشر من النهوض بذواتهم للخروج من حالة الرغبة وهي النموذج إلى حالة الفعل بقوة العطاء، ولذا أيام رمضان يزيد وعي الروح لمستوى وعي الحياة ما يدعم قوة العطاء، فتزيد الطاعة من الإنسان، وتكون الفرصة الأكبر له لاتخاذ التوبة مسلكاً له لا غنا به عنه.
اغتنام الفرصة ولعلها الفرصة الأخيرة، فلا يدري الإنسان متى تقبض روحه، ومتى يحين أجله، في حين يمكنه الالتحاق بركب الكمال والرفعة، لوجود حالة استثنائية كفيلة بنقل الإنسان إلى هذا المستوى من الوعي ودعم الروح للصفاء والنقاء، فالأمل من الله عالي، والقرار منه جاري، وما استغلال هذه الفرصة إلا نفحة رحمانية يتجللها من أن أراد ويتركها من شاء.
ما أكثر الزلات، وما أكبر الغفلات، وما أوفر طرق الإنجراف والانكسار نحو الملذات، ولما كان بعلم الله حالك أيها السالك، كانت منه المنة مبدأ لعلمه بكثرة شهواتك وغفلتك، ولمعرفته بضعفك وسوء تدبيرك، أو ما آن الآن أن تعود وترجع، وتستغفر وتتوب وتلوذ من ذنوبك، لتسلك مسالك الناجين وترفع نفسك من غضب الله في يوم الربح مع الرابحين.
الخيار البشري في استقبال الوفرة من التوبة والمغفرة خيار لا بعده خيار، ولذلك محطة شهر رمضان من المحطات الضرورية لوقف الغفلة، وما أكثر الغافلين، وما أكثر العائدين، والفرصة تتكرر مع تمرار عمرك، ولكن هذا ليس مضمونا، السنة قد تضمنها، ولكن كم من صائم كان معنا بالأمس وقد رحل اليوم ولم يعد معنا، وكم من نفس كانت قادرة على الصيام في السنوات الماضية وهي اليوم لا تقدر، إذن الفرصة بيدك وقد لا تتكرر، فلا تخسرها بالتسويف والجهل.
انهض نحو نقل نفسك من موقع الجهل لموقع العلم، وهي مسؤولية فردية وفرصية شخصية يتيحها الله لك اليوم فقط، والحديث المشهور والمتواتر عن النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: اغتنموا الفرص فإنها تمر مر السحاب.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا