النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10755 الأربعاء 19 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

وقفة مع الصيام

رابط مختصر
العدد 9566 الخميس 18 يونيو 2015 الموافق غرة رمضان 1436

نحلق في فضاء شهر الله ، شهر الصيام برغبة متعطشة لاستقباله، تفوق هذه الرغبة كل ميول لتوقف النزعات الداخلية، ميقظة في داخلنا الثوابت وحب الالتزام، تُعزز قدراتنا على كبح الشهوات ومنع الزلات، وتألف قلوبنا الطاعات والعبادات، ويأنس الإنسان بالقربى، وتستريح النفس في محطة جُودها الأمل، ومساحتها العمل، إنه شهر القيام؛ تتوافد الأفئدة نازحة عنها قيود الظلام، ويقف العابد أمام المعبود مُتذللاً ساعة راجيا وأخرى مناجيا.

سرّ هذا الشهر الكريم أنه منهل لا ينتهي لذيذ ماؤه حتى تنقضي الأيام ويعود رمضانٌ آخر لتلتقي النفس بمعراج بعده، ميقات بعد ميقات بتوقيت تحتاجه الروح الإنسانية، فهذا شهر رمضان، هلّ واستهلت ليالي البشرية بفرحة قلبية، ندها التعطش لمكالمة الله، في لذة لربما يفتقدها الفرد والأسرة والمجتمع طيلة أيام السنة ما دون شهر رمضان، من كل ما يعزز عند الإنسان من لذة العبادة التي تنتقل لكافة المجتمع فتعمُ السعادة والطمأنينة.
قد يسأل السائل في هذا الشهر ما هي أبرز العبادات التي يجب أن نمارسها فيه لتقربنا إلى الله وتعطينا الراحة والقوة؛ والجواب بشكل مختصر بما فصّله القرآن الكريم في قوله تعالى (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان، فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر، يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر، ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون، وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان)، الآية الكريمة وبوضوح مضمونها الظاهر والباطن، تعرض ثلاثة محاور رئيسية، هي أعمدة شهر رمضان، المحور الأول شهر رمضان الذ أنزل فيه «القرآن» ، المحور الثاني فمن شهد منكم الشهر «فاليصمه» والمحور الثالث وإذا سألك عبادي عني فإني «قريب أجيب».

تعامل الصائم العباد مع هذا الشهر الكريم في حدود إدراكه بما يمكنه من الوصول في النهاية لهدف وجوب الصيام؛ فلا الجوع والعطش هدف واقعي لنصوم، إنما هنالك هدف أكبر خصصها الله في القرآن بهذه الأركان الصريحة، فما يعني لك الصيام في النهاية هل انتظار مائدة الطعام أم الصيام والقيام، فالرابط الذي تنشأه لنفسك في معنى الصيام هو الرابط الذي يوصلك لنتيجة الصيام نفسه، فصيام الشهر يحمل جنبه الجوع والعطش ، لكنه في نفس الوقت يحمل صيام الجوارح والجوانح، وما صيام الجسد إلا ممر لصيام الروح، وفقط حين تصوم الروح عن محارم تصون القلوب عبادة الله، فالموصل طريق يسلكه العباد لطريق يستنير به قلبه من الهدى والفرقان، ولن يهتدي القلب البعيد عن الصيام كل الصيام.

محاور الشهر الكريم « القرآن، والصيام، والدعاء، فما علاقة الثلاثة بالشهر الفضيل؛ الجواب العلاقة مدد إلهي للعباد، إذ جعل التوقيت الأنسب لخضوع العبد في شهر منصوص ومعلوم حتى يتحين العباد الفرصة للنجوى مع الله، والقرآن كلام الله ، والدعاء كلام العبد، ويستجيب الله كلام العبد حينما يصل العبد إلى مرحلة الصيام، فالصيام سبب في استجابة الدعاء، ويمكننا أن نعبر عن شهر رمضان بأنه شهر المكالمة مع الله والإصغاء إلى كلامه جلّ وعلا، فالشهر المبارك هو الممكن للعبد من مكالمة الله والإصغاء لكلامه بقراءة القرآن وهو كلام الله وبالدعاء وهو كلامنا إلى الله، وبالصيام الذي يمكننا من حالة التكلم مع الله ورفع أيدينا وبث شكوانا إليه في حالة مقبولة، فإني قريب أجيب.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا