النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10816 الاثنين 19 نوفمبر 2018 الموافق 11 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

طاقات

زواج الشباب الجماعي

رابط مختصر
العدد 9557 الثلاثاء 9 يونيو 2015 الموافق 21 شعبان 1436

رباط الزواج من السُنن التي درجت عليها المجتمعات الإنسانية بعد أنْ أضفت عليها الديانات البشرية المختلفة «شَرْعَنَةً» وعُرفاً من أجل بلوغ أهداف سامية ومقاصد بالغة وتحقيق غايات عظيمة وتثبيت مرام جليلة، لتبدو وسيلة من وسائل العفة والتحصين، وسبباً لبقاء النوع البشري والإنساني؛ باعتباره وسيلة إيجابية لتحقيق الأمومة والأبوة وصناعة الأجيال المتلاحقة من أجل إقامة المجتمع الحقّ السّوي.
وقد برزت في المجتمعات الإنسانية عموماً والإسلامية على وجه التحديد فكرة الزواج الجماعي بعد أنْ سادت الموجة العارمة الناتجة عن ارتفاع تكاليف الزواج والرغبة في التخفيف على كثير من الشباب وسط مباركة من مؤسسات المجتمع المدني والجمعيات الخيرية المختلفة؛ طلباً للأجر وإسهاماً في تخفيف الأعباء المالية والمعيشية، حيث انتشرت حفلات هذا النوع من الزواج في الآونة الأخيرة، لتُصبح ظاهرة قد مثلّت شكلاً من أشكال المساهمة الفعّالة في زواج الفتية والفتيات، وحلاً عصرياً لمشكلة ارتفاع النفقات، وحائط صدّ منيع أمام معوقات زواج الشباب من الجنسين التي تحدّ منها العقبة «الكؤود» في غلاء المهور وارتفاع تكاليف الزواج وتضاعف تكاليف المعيشة عموماً، بحيث لم تعدْ حكراً على مجتمعات بعينها أو فئات دون أخرى، بل أضحتْ حفلات هذا الزواج مطلباً ضرورياً أمام قيمة المهور المبالغة والتكاليف الباهظة في ظل ارتفاع نسبة العنوسة من ناحية، وفرصةً سانحة للشباب من الفتية والفتيات من ذوي الدخل المحدود من ناحية أخرى!
يتحدث علماء الاجتماع عن الزواج الجماعي على أنّه شكل من أشكال الزواج، باعتباره نظاماً اجتماعياً عرفته مجتمعات بشرية عديدة، وغالباً ما يحدث لعوامل اجتماعية أو ديموغرافية أو بيئية أو اقتصادية، حيث عَدَّ صيغة يتم من خلالها تزويج أعداد من الشباب إلى عدد مماثل من الشابات بهدف تكوين أسر جديدة تُسهم في نماء وتطور المجتمع.
وهذه الظاهرة من الأمور المستجدة في المجتمعات الحديثة، حيث ظهرت بناء على حاجة الشباب لمن يساعده ويقف معه في تيسير الزواج بعد أنْ واجه بعض العقبات التي تقف عائقاً أمام زواجه، مثل غلاء المهور وتكاليف حفلة ليلة الزواج وغلاء صالات الأفراح والولائم وغيرها. وبالرغم من ذلك، إلا أنّه يختلف من حيث القبول الاجتماعي من دولة لأخرى ومن منطقة لأخرى في المجتمع المعاصرة، حتى انّ بعض المناطق قبلته وأضحت تفخر به وتتنافس في إقامته إلا أنّ بعض المناطق رفضته لاعتبار أنّها ليلة العمر للعريس وأنّه سيّد الموقف، وكما الحال بالنسبة للزوجة التي تعتبر نفسها في تلك الليلة نجمة الحفل!
بلا ريب، انّ زواج الشباب الجماعي Youth Marriage يُبعد صبغة الملل والسأم بين المدعوين في حفلات الزواج، والتي غالباً ما تكون برنامجاً اجتماعياً يتضمن الإعداد لبناء الأسرة على أسس سليمة بما تشمله من إقامة الدورات التثقيفية في العلاقات الزوجية، والبرامج الاجتماعية لمتابعة تكوين هذه الأسر والرعاية اللاحقة، وتوفير فرص العمل والانتاجية بعيداً عن التواكل والاتكالية، وإعانة الشباب على تحصين النفس وعفافها وتبديد الفروق الفردية وتأكيد مبدأ التكافل الاجتماعي وشيوع مقومات السعادة الزوجية المنشودة ومفهوم المعاشرة بالمعروف والواجبات والأسرة السليمة بعد الحفاظ على الرباط المقدس واثقاً ومتيناً.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا