النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10816 الاثنين 19 نوفمبر 2018 الموافق 11 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:39AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

فوبيا رفع الدعم عن اللحوم وما بعد اللحوم!

رابط مختصر
العدد 9544 الأربعاء 27 مايو 2015 الموافق 8 شعبان 1436



قبل سنوات عندما طرح مشروع التأمين ضد التعطل أثار جدلاً واسعاً بين شرائح المجتمع لم يخلوا من انتقادات تركزت على فكرة خصم نسبة من رواتب الموظفين، لم يكن المشروع سيئاً اذا اخذنا في الاعتبار انه يمثل مظلة حماية اجتماعية للمتعثرين وظيفياً، بل هو اقرب ان يكون مشروعاً ريادياً على مستوى المنطقة العربية اذا ذهبنا الى عقد مقارنات مع بلدان اخرى لم توفر اصلاً هذه الحماية كما هو الحال في البحرين.
إذن لم تكن الاشكالية تتعلق بتفاصيل المشروع او بالجدوى من اطلاقه بقدر ما كانت الاشكالية تكمن بإيصال فكرة المشروع الى عموم الناس دون ان نفترض ان جميع الناس محللين اقتصاديين أو «خبراء» يرتدون «نظارات انيقة» أو مطلعين على تجارب الدول الاخرى في مجال نظم الحماية الاجتماعية كي يعقدوا مقارنات تخلص الى الترحيب بالمشروع، اليوم السيناريو ذاته يتكرر مع قرار رفع الدعم عن اسعار فئة من اللحوم لم تمس اسعارها منذ 33 عاماً مضت، ومع ذلك لا زال الخطاب الرسمي يتحدث بالاسباب التي دفعت لاتخاذ القرار ولا يعطي المساحة ذاتها لشرح الالية التي ستعتمد لصرف الدعم للمواطن بشكل مبسط يصل الى عموم الناس.
قبل يومين تحدث وزير شؤون الاعلام عيسى الحمادي عن 47 مليون دينار بحريني تقترضها حكومة البحرين لتنفقها سنوياً على دعم سلع غذائية المستفيد الاكبر منها الاجنبي والقطاع التجاري، وأن الحكومة لا يجب ان تقترض كي تدعم سعر سلعه يستفيد منها غير المواطنين، مع تلميحات واضحة ان اللحوم ليس الا البداية في سلسلة اعادة النظر بأوجه الدعم على سلع وخدمات اخرى، وسنفترض ان جميع سكان البحرين (مواطنين واجانب) يعرفون الاسباب الواقعية التي دفعت الدولة لإعادة النظر بالدعم المقدم على اللحوم، لكن أليس من حق المواطن ان يعرف المعايير التي تم على اساسها احتساب مقدار «الفارق» الذي سيصرف له لاحقاً كي لا يؤثر القرار على مصروفاته ومكتسباته؟ أليس من حق المواطن ان يحصل على تطمينات عبر شرح الالية بشكل يصل الى الناس وليس فقط بتكرار عبارة «لن نمس معيشة البحريني» ومن ثم (سحب) التطمينات ذاتها عبر الحديث عن الاقتصاد الحر الذي لا يدعم سلع امام مواطنين او اجانب؟ أليس من حق الاجنبي المقيم ان يعرف انه لن يحصل على هذه الفئة من اللحوم بسعر مدعوم بعد تطبيق القرار في بلد يشكل الاجنبي رقم مؤثر بتعداده السكاني الذي يصل الى قرابه نصف سكان البحرين؟ ثم هل المواطنين جميعهم يعيشون في نموذج العائلة المثالية (زوج وزوجه وابناء) كي نكتفي باختزال شرح الالية بعبارة رب الاسرة (الزوج) دون الاخذ بظروف مجتمعية مختلفة لم يعد الانفاق يقع على عاتق الرجل الذي يمثل في النموذج المطروح «الزوج»؟! جميع هذه التفاصيل لم يغطيها الخطاب الرسمي الذي لخص القرار بالحديث عن اسبابه ولم يصل للناس كيف سيتعاملوا مع مظلة الدعم الجديدة ما بعد تنفيذ القرار.
الخلاصة، اسباب الحكومة لرفع الدعم واقعية تماماً مثلما مخاوف الناس ايضاً واقعية والحلقة المفقودة تكمن بالخطاب الرسمي الذي رافق قرار يمس سلعة غذائية اساسية، ببساطة الناس تخشى ان تدفع فاتورة القرار من جيوبهم، وأن يتحول قرار يفترض ان يصب بمصلحة البحرينيين وما لهم العام الى «يافطة» للتلاعب بأسعار السلع والخدمات بحجة رفع الدعم عن اللحوم (وما بعد اللحوم) جميعها مخاوف لا تحتاج لتطمينات عامة بقدر ما تحتاج لخطاب تفصيلي واضح يصل الى جميع الناس.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا