النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10757 الجمعة 21 سبتمبر 2018 الموافق 11 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:39PM
  • العشاء
    7:09PM

كتاب الايام

من ابن العوام رضي الله عنه إلى العوضي

رابط مختصر
العدد 9539 الجمعة 22 مايو 2015 الموافق 3 شعبان 1436

من سنوات وأنا مهتم بعلماء البحرين، أبحث عن تراجمهم، وأفتِّش عن مؤلفاتهم، وأتصيَّد أسانيدهم، طلبًا لإحيائها، وحفظًا لها من النسيان والاندثار، كلمني الشيخ المسند محمد زياد التكلة -حفظه الله تعالى- في أحد اللقاءات، فقال: هل تعرف الشيخ علي العوضي، فقلت: لا، فاستغرب، فقال: كيف لا تعرفه وهو من البحرين، وممن أدرك كبار علماء مكة كالمسند عمر بن حمدان المحرسي، والعلامة حسن المشاط، والعلامة علوي المالكي، وغيرهم، هنا أوَّل مرة أسمع عن الشيخ علي العوضي رحمه الله تعالى، فمنذ ما سمعت عنه وأنا في شوق للقائه والجلوس معه.
الشيخ يعرف بنفسه
التقيت به مع أخي الدكتور حسن الحسيني في مجلسه العامر، فسألته عن أحواله فسرد لي قصة دراسته بمكة المكرمة والحوادث التي حصلت له، وكان حديثه شيِّقًا عفويًّا، فيه من حماسة الشباب ودعابة الطفولة، مع البساطة وإسقاط التكلف، وذكر لي عن العلماء الذين اللتقى بهم، يذكر بعضهم ونسي بعضهم، طبعًا لم أفوِّت الفرصة فقرأتُ عليه المسلسل بالأوليَّة واستجزناه لنا ولأولادنا، حقيقةً لم ألتق به كثيرًا إلا ثلاث مرات تقريبًا، مع اتصلات بالهاتف، لانشغاله وانشغالي، إلا أنني قرأت عليه بعض المسلسلات التي يرويها المسند عمر بن حمدان المحرسي والعلامة حسن المشاط، رحم الله الجميع.
ومما ذكره لنا كيف أن والده أرسله مع أخيه الأكبر حنيف للدراسة بمكة المكرمة وبالأخص بمدرسة الصولتية الشهيرة، وعمره كان قرابة اثنا عشرة سنة، وذلك لتلقِّي العلم في هذه المدرسة على علمائها الأجلاء، وليستفيد أيضًا من علماء المسجد الحرام، فجالس العديد منهم داخل المدرسة وخارجها، وممن أدركهم كبار العلماء في الحلقات المسائية بالمسجد الحرام، كالشيخ المسند عمر حمدان المحرسي، والشيخ السيد أبي بكر البار، والشيخ العلامة السيد علوي المالكي، ولا شك عندي بأنه التقى بغير هؤلاء، لأن مكَّة تعجُّ بالعلماء والفضلاء، غير أنَّه قد نسيهم لطول العهد، وربما لأن مدة إقامته بمكة لم تكن طويلة.

مدرسة الصوليتة «أزهر الحجاز»
«مدرسة الصولتية» المدرسة الشهيرة التي أطلق عليها الملك عبدالعزيز رحمه الله تعالى ب «أزهر الحجاز»، ولها تاريخها العريق، أسسها بجوار المسجد الحرام الشيخ العلامة المناضل رحمت الله بن خليل الرحمن العثماني نسبًا، الكيرانوي بلدًا، الحنفي مذهبًا، صاحب الكتاب الشهير «إظهار الحق» في الرد على شبه النصارى، وذلك سنة 1290هـ، بتبرع سخيٍّ من صولت النساء إحدى ثريَّات الهند، وكانت هذه المدرسة مقصد الطلاب والعلماء، وهناك العديد من أهل البحرين ممن التحقوا ودرسوا في هذه المدرسة كالعلامة خليفة بن حمد النبهاني، والشاعر الأديب عبدالمحسن المسلماني الشهير بـ «الصحاف»، والشيخ العلامة عبدالله بن محمد الصديقي، صاحب «المدرسة الخيرية».

الطواف سباحة حول الكعبة
حدثت بمكة سيول عدَّة عبر السنوات، ومنها السيل المعروف بـ «سيول الربوع» والتي حدثت في 6 ربيع الأول سنة 1460هـ، هذه السيول أغرقت البيوت والشوارع ومنها المسجد الرحرام بالماء والطين وانشلَّت الحياة، وصادف وجود الشيخ علي العوضي وأخيه حنيف بمكة ولأنهما يجيدان السباحة قررا الطواف حول الكعبة سباحة، يحدثنا الشيخ علي عن ذلك فيقول: «نزلتُ مع أخي حنيف ومحمد الطيب، وفوجئنا بعد قليل بشرطي يطلب إلينا الخروج، فتحدثت معه طالبًا السماح لنا بإكمال الطواف، فأبلغني بأن هذا ممنوع خوفًا من أن يتعرض جزء من الحجر الأسود للسرقة، بعد أن غمرته المياه، واحتمال تهتك أجزاء منه بسبب المياه، فالشرطي هو المسئول، لذلك أصرَّ على أن نخرج فيما كان كل من محمد الطيب وشخص آخر اسمه علي ثابت جالسان  كما يبدوان في الصورة  على عتبة باب الكعبة المشرفة، وبقيا هناك، لأنهما لم يتمكنا من إكمال السباحة في انتظار من يساعدهما على الخروج من هناك».
وممن طاف بالبيت سباحة الصحابي عبدالله بن الزبير بن العوام، ومن العلماء بدر الدين بن جماعة، طاف بالبيت سباحة كلما حاذى الحجر غاص لتقبيله، كما ذكره العجلوني في كشف الخفاء.
وأخيرًا: إنه لأمر غريب أن يكون السيل الذي سبح فيه الشيخ علي عُرف بـ «سيل الربوع»، وكانت وفاة الشيخ أيضًا ليلة الأربعاء، هذه مجرد خواطر مرَّت على الذهن فهيَّجت الذكريات، توفي الشيخ علي العوضي ليلة الأربعاء 24 رجب 1436هـ الموافق 13/ 5/ 2015 هـ، عن عمر ناهز 86 سنة، رحمه الله تعالى رحمة واسعة وغفر له وأعلى منزلته في عليين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا