النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10812 الخميس 15 نوفمبر 2018 الموافق 7 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:34AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

بناء الشخصية الواثقة

رابط مختصر
العدد 9512 السبت 25 ابريل 2015 الموافق 6 رجب 1436

قد‭ ‬أختلف‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬مع‭ ‬مقولة‭ ‬اليس‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يتمنى‭ ‬المرء‭ ‬يدركهب‭ ‬حيث‭ ‬إن‭ ‬أمنيات‭ ‬الإنسان‭ ‬وآماله‭ ‬إن‭ ‬رافقها‭ ‬الإصرار‭ ‬والإرادة‭ ‬القوية،‭ ‬فسينالها‭ ‬بتوفيق‭ ‬من‭ ‬الله،‭ ‬أما‭ ‬إن‭ ‬أخذ‭ ‬يمني‭ ‬نفسه‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬العزم‭ ‬والجهد،‭ ‬فسيبقى‭ ‬ساكنا‭ ‬محله‭.. ‬هذه‭ ‬الكلمات‭ ‬سيطرت‭ ‬على‭ ‬تفكيري‭ ‬ووجداني‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬أثار‭ ‬إعجابي‭ ‬وأشجاني‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬واحد،‭ ‬مشهد‭ ‬الشاب‭ ‬الكويتي‭ ‬الذي‭ ‬وقف‭ ‬أمام‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الأمة‭ ‬في‭ ‬بلاده‭ ‬وكله‭ ‬ثقة‭ ‬واعتزاز‭ ‬بنفسه‭ ‬وما‭ ‬يؤمن‭ ‬به‭.. ‬الإعجاب‭ ‬مرده‭ ‬أن‭ ‬بناء‭ ‬الشخصية‭ ‬هو‭ ‬الطريق‭ ‬الأمثل‭ ‬لتأسيس‭ ‬جيل‭ ‬واثق‭ ‬متزن،‭ ‬أما‭ ‬الأشجان‭ ‬فمنبعها‭ ‬الخلل‭ ‬الحادث‭ ‬في‭ ‬مفاهيم‭ ‬التربية‭ ‬لدينا،‭ ‬وكيف‭ ‬أننا‭ ‬لا‭ ‬نبدي‭ ‬اهتماما‭ ‬كافيا‭ ‬بزرع‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬نفوس‭ ‬أطفالنا،‭ ‬معتقدين‭ ‬أن‭ ‬لغة‭ ‬الأوامر‭ ‬وقائمة‭ ‬النواهي‭ ‬التي‭ ‬تمتد‭ ‬من‭ ‬أنواع‭ ‬الطعام‭ ‬حتى‭ ‬طرق‭ ‬التفكير،‭ ‬كفيلة‭ ‬بتربية‭ ‬أبنائنا‭ ‬وإبعادهم‭ ‬عن‭ ‬دائرة‭ ‬السوء‭. ‬لكننا‭ ‬وبهذا‭ ‬المنهج‭ ‬نسلب‭ ‬الطفل‭ ‬إرادته‭ ‬وقدرته‭ ‬على‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار،‭ ‬صحيح‭ ‬أنه‭ ‬يحتاج‭ ‬مساعدتنا‭ ‬لكن‭ ‬الأمر‭ ‬لا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬بمحو‭ ‬شخصيته‭ ‬بإملاءات‭ ‬تفقده‭ ‬ثقته‭ ‬في‭ ‬نفسه‭.‬

تعالوا‭ ‬بنا‭ ‬إلى‭ ‬نقطة‭ ‬البداية،‭ ‬فبناء‭ ‬شخصية‭ ‬الإنسان‭ ‬تكون‭ ‬منذ‭ ‬ولادته‭ ‬ثم‭ ‬تتلون‭ ‬من‭ ‬حياته‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والثقافية‭ ‬المحيطة‭ ‬والمراحل‭ ‬التي‭ ‬يمر‭ ‬بها،‭ ‬وإن‭ ‬كانت‭ ‬لديه‭ ‬نظرة‭ ‬إيجابية‭ ‬للحياة،‭ ‬فسيكون‭ ‬ناجحا‭ ‬ويبحث‭ ‬عن‭ ‬حلول‭ ‬لما‭ ‬يواجهه‭ ‬من‭ ‬مشكلات،‭ ‬فالشخص‭ ‬الإيجابي‭ ‬قوي‭ ‬الشخصية‭ ‬بطبيعته‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬تنفيذ‭ ‬إرادته‭ ‬وتحقيق‭ ‬أهدافه‭ ‬ولديه‭ ‬من‭ ‬الشجاعة‭ ‬ما‭ ‬يسمح‭ ‬له‭ ‬بالاعتراف‭ ‬بأخطائه‭.‬

وإذا‭ ‬كان‭ ‬الأمر‭ ‬كذلك‭.. ‬فماذا‭ ‬نحن‭ ‬فاعلون‭ ‬داخل‭ ‬الأسرة‭ ‬وفي‭ ‬المدرسة‭ ‬بحق‭ ‬أطفالنا؟‭ ‬هل‭ ‬تحذيرات‭ ‬طابور‭ ‬الصباح‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬السماح‭ ‬للطالب‭ ‬بالتعبير‭ ‬عن‭ ‬نفسه‭ ‬وهل‭ ‬نواهي‭ ‬الأب‭ ‬والأم‭ ‬للطفل‭ ‬في‭ ‬مستهل‭ ‬يومه،‭ ‬ستجعل‭ ‬منه‭ ‬شخصا‭ ‬واثقا‭ ‬صاحب‭ ‬شخصية‭ ‬قوية؟‭ ‬هل‭ ‬أدينا‭ ‬واجباتنا‭ ‬أسريا‭ ‬وتربويا‭ ‬وحاولنا‭ ‬قراءة‭ ‬ما‭ ‬لدى‭ ‬أطفالنا‭ ‬من‭ ‬مواهب‭ ‬وقدرات‭ ‬وعملنا‭ ‬على‭ ‬تنميتها؟‭ ‬متى‭ ‬نكف‭ ‬عن‭ ‬توجيه‭ ‬أطفالنا‭ ‬بالسمع‭ ‬فقط‭ ‬حين‭ ‬يرتادون‭ ‬معنا‭ ‬المجالس‭ ‬ويكون‭ ‬دورهم‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬الإنصات‭ ‬دون‭ ‬سواه؟‭ ‬

لدينا‭ ‬مركز‭ ‬للموهوبين‭ ‬تابع‭ ‬لوزارة‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم‭ ‬ولدينا‭ ‬زيارات‭ ‬المدارس‭ ‬للمؤسسات‭ ‬والهيئات‭ ‬والشركات،‭ ‬لكن‭ ‬ذلك‭ ‬لن‭ ‬يحقق‭ ‬الغاية‭ ‬المرجوة‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬مشاركة‭ ‬فاعلة‭ ‬للطلبة‭ ‬داخل‭ ‬الصف‭ ‬مع‭ ‬المدرس‭ ‬وليس‭ ‬فقط‭ ‬تلقي‭ ‬المعلومات،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تقييم‭ ‬التجربة‭ ‬وتسليط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬تفرزه‭ ‬من‭ ‬إيجابيات‭. ‬وهنا‭ ‬اسمحوا‭ ‬لي‭ ‬باسترجاع‭ ‬مشهد‭ ‬الشاب‭ ‬الكويتي‭.. ‬أين‭ ‬أطفالنا‭ ‬من‭ ‬فن‭ ‬الخطابة‭ ‬والدور‭ ‬الذي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تنهض‭ ‬به‭ ‬مدارسنا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال؟‭ ‬عمليا‭ ‬لا‭ ‬نلمس‭ ‬هذا‭ ‬الجانب‭ ‬في‭ ‬مدارسنا‭ ‬الحكومية‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬خجولا‭ ‬وباللغة‭ ‬الأجنبية‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬المدارس‭ ‬الخاصة‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬تنمية‭ ‬هذا‭ ‬الفن‭ ‬كفيل‭ ‬ببث‭ ‬الثقة‭ ‬لدى‭ ‬أطفالنا‭ ‬وخلق‭ ‬جيل‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬أموره‭ ‬وتحديد‭ ‬احتياجاته‭ ‬والتفكير‭ ‬جيدا‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬الوصول‭ ‬لأهدافه‭ ‬وغاياته‭. ‬وقد‭ ‬يكون‭ ‬مفيدا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬مناشدة‭ ‬الرجل‭ ‬الفاضل‭ ‬وزير‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم‭ ‬والذي‭ ‬لا‭ ‬يألو‭ ‬جهدا‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬رفع‭ ‬مستوى‭ ‬التعليم‭ ‬ومخرجاته،‭ ‬أن‭ ‬تعمل‭ ‬الوزارة‭ ‬على‭ ‬إطلاق‭ ‬مهرجان‭ ‬سنوي‭ ‬للخطابة‭ ‬تشارك‭ ‬فيه‭ ‬كل‭ ‬مدارس‭ ‬البحرين‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬تكريم‭ ‬الطلبة‭ ‬الفائزين‭ ‬والقائمين‭ ‬على‭ ‬تدريبهم‭ ‬والمدارس‭ ‬التي‭ ‬يمثلوها‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬ذلك‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬وزارة‭ ‬الإعلام‭ ‬لإبراز‭ ‬هذه‭ ‬المواهب‭ ‬وتسليط‭ ‬الضوء‭ ‬عليها‭ ‬لتكون‭ ‬قدوة‭ ‬لغيرها‭.‬

نقول‭ ‬ذلك‭ ‬لأننا‭ ‬ندرك‭ ‬يقينا‭ ‬أن‭ ‬بناء‭ ‬الشخصية‭ ‬غاية‭ ‬نبيلة‭ ‬واللبنة‭ ‬الأولى‭ ‬لإعداد‭ ‬جيل‭ ‬قوي‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬التحديات‭ ‬المستقبلية‭ ‬ومن‭ ‬واجبنا‭ ‬مساعدة‭ ‬أبنائنا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬شخصياتهم‭ ‬قوية‭ ‬وواثقة‭ ‬وإيجابية‭ ‬فالعلم‭ ‬لا‭ ‬يفيد‭ ‬مع‭ ‬الشخصية‭ ‬الضعيفة‭ ‬خاصة‭ ‬وأننا‭ ‬نتطلع‭ ‬نحو‭ ‬بناء‭ ‬جيل‭ ‬واقعي‭ ‬واثق‭ ‬من‭ ‬نفسه‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬الإبداع‭ ‬والتفكير‭ ‬واتخاذ‭ ‬القرار‭ ‬ولديه‭ ‬طموحات‭ ‬يسعى‭ ‬إلى‭ ‬تحقيقها‭.. ‬وإن‭ ‬غدا‭ ‬لناظره‭ ‬قريب‭.‬

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا