النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10760 الإثنين 24 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

«أنا الأبيض إذا غيري تلون» شخصية كاريزمية

رابط مختصر
العدد 9492 الأحد 5 ابريل 2015 الموافق 16 جمادى الآخرة 1436

تثير مقالاتي في العادة بعض التساؤلات والتحفظات، وربما الدارج من الأفكار، كونها تخرق أسلوب الكتابة التقليدي وخصوصاً ما يتعلق بمواضيع علم النفس. فهي في العادة تأتي بأطروحات جديدة ومثيرة للجدل، وقد تمزج بين عوالم غير متوافقة، والتي أطرح منها اليوم تسخير الفن في علم النفس. ربما تكون فكرة تحليل الفن واستثماره ليست بالجديدة، كاستعمال اللوحات الفنية وعرض المبهم منها على المرضى والمراجعين لمعرفة خبايا النفس لديهم، والوصول لعقلهم الباطن، وتحليل الاضطرابات النفسية. ولكن أن تستثمر كلمات أغنية أو قصيدةً ما في تغير السلوك، فهذه هي الصرعة الجديدة التي سأتناولها اليوم كموضوع جدير بالاهتمام، مع تحفظي الشديد على من يوافقني ومن يخالفني الرأي من حيث المبدأ، بمن فيهم من يعارض الاستماع للموسيقى كونها حراما وتحرك الشر والرغبة في أنفسنا، أرجو أن تسمعوني للآخر.
فعنوان مقالتي اليوم هو مطلع أغنية للفنان الكبير راشد الماجد، وكلماتها الرائعة للشاعر مساعد الشمري. وفي الحقيقة لست ممن يتابع الأغاني وعالم الفن، ولكنني استمعت لتلك الأغنية عن طريق الصدفة البحتة، في احدى رحلاتي الترفيهية خارج الوطن. حقيقة لم أكن أستمتع بالموسيقي بقدر تأملي لمعاني تلك الأغنية وتدارس إيقاعاتها النفسية على مستمعها. لا أخفي عليكم سرا، فعند عودتي للبلاد من رحلة الاستجمام الجميلة سعيت للبحث عن تلك الملهمة، وحللت كلماتها تحليلا نفسيا دقيقا، ووجدت بها طاقة إيجابية كبيرة قد تعمل على امداد الشخصيات المهزومة نفسياً بالروح المقاتلة اللازمة لإعادة التوازن النفسي، والتزود بالمقاومة الضرورية للنهوض من الكبوات العاطفية المؤلمة، كمن تعرض لخناجر الغدر والخيانة ممن أحبهم.  نستعرض كلمات أغنية «أنا الأبيض».. لراشد الماجد:
أنا الأبيض إذا غيري تلون.. وأنا الصابر إذا ربعي عصوني
وأنا العاقل إذا وقتي تجنن.. وأنا المجنون وعاجبني جنوني
أنا أعطيه لكن ما أتمنن.. وأصالح ناس لو هم خاصموني
إعداي لو نصوني قلت اهلاً.. ولو ما اغيضهم ما كان جوني
أغيب بكيفي وارجع وأتفنن.. وآذكر ناس فيني ما نسوني
وأنا في الساحة ما اهتم به أصلا.. ولكن تخرب الساحة بدوني..
ولو ركزنا على عنوان القصيدة لوجدناه عنوانا للثبات دون تلون نفسي قد يستعمله الكثيرون منا لكسب ود غيرهم، وربما للحصول على المصالح والنفاق. نجد سمة الصبر أيضاً وهي من السمات الضرورية جداً للوصول للغايات والأهداف وتحقيق النجاح.
تتضمن مميزات الشخصية التي وصفها كاتب القصيدة، بالكثير من المتناقضات التي تضفي على صاحبها الغموض والصمود، وتقبل التحدي، نذكر منها العقل عندما يفقده الآخرون من حولك، وهو الحكمة المطلقة والتروي في تقييم الأحداث والأشخاص. يتصدر تلك الخلطة النفسية المثيرة للجدل، العطاء دون تمنن وهي سمة الكرماء وذوو الشيم الرفيعة. وتتوج هذه الشخصية القوية بالثقة بالنفس في لفت الأنظار، وفي التمكن من كسب المواقف، والسيطرة التامة على مجريات الأمور. وكل تلك الصفات المميزة تلخص الشخصية الكاريزمية والتي سيكون لنا معها وقفة تحليلية في مقالة جديدة بحول الله. والسؤال هنا «من يستطع أن يكون الأبيض.. ليكسب المواقف ويهزم أعداءه بالثقة والصمود؟».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا