النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10818 الأربعاء 21 نوفمبر 2018 الموافق 13 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

على قدر أهل العزم

رابط مختصر
العدد 9484 السبت 28 مارس 2015 الموافق 8 جمادى الاخر 1436

من أدبيات علم إدارة الأزمات اتضاح الكثير من المعادن والأصول عند التعرض للأزمة، وهو أمر إن كان ينطبق على الماديات فهو كذلك في حال الشعوب والمجتمعات التي تتعرض لمواقف صعبة وتجارب قاسية تبرز فيها كل ما لديها، لذلك فإن من يقرأ التاريخ لا يدخل اليأس قلبه أبداً، على حد تعبير العالم الكبير الدكتور مصطفى محمود.. بهذه الكلمات ومن هذه الزاوية التاريخية يمكننا قراءة ما يجري في اليمن الشقيق والموقف الحازم والإجراءات الصائبة التي اتخذتها دول مجلس التعاون الخليجي ومعها بعض الأشقاء العرب، حيث تثبت الرؤية الأولية حقيقة لا خلاف عليها وهي إيمان الشعوب الخليجية بوحدتهم ومصيرهم المشترك وبعمقهم الاستراتيجي المرتبط بأمتهم العربية وعقيدتهم الإسلامية. فما يحدث يؤكد قولاً واحداً وهو أن هذه الشعوب الخليجية وقادتهم الحكماء لديهم من طول البال ورجاحة العقل، بما من شأنه زيادة قدرتهم على تجاوز العديد من الصعوبات. وهذه الحقائق الواضحة التي تجلت على مرئي ومسمع من الجميع خلال الساعات الأخيرة، تشكل في جانب منها ملامح الشخصية الخليجية الواعية المتمسكة بقادتها ووحدة مجتمعها، في وقت كان البعض يعتقد أن شعوب الخليج غير قادرة على اتخاذ قرارات حاسمة وأن قرارها بيد غيرها فضلا عن ادعاءات واعتقادات أخرى كادت أن تترسخ لدى أجيال كثيرة، تجهل حقيقة وتكوين هذه الشعوب التي تثبت بين الحين والآخر نضجها السياسي ووعيها المجتمعي، ولذلك فإن من لم يقرأ تاريخ هذه الشعوب ويستوعب مواقفها المتتالية من الطبيعي أن يجهل التعاطي معها وتنعدم لديه القدرة على التنبؤ بمواقفها وتعاملها مع التحديات والمواقف الصعبة. فلأبناء الخليج والجزيرة العربية مواقف لا تنسى وعطاءات سجلها التاريخ الممتد وكان لهم بصمات في عديد من المراحل الفاصلة في تاريخ الأمة العربية والإسلامية، سواء من خلال دعم الأشقاء أو العمل على حماية ووحدة الصف العربي.

ولأن التاريخ ينطق بهذه الحقائق فقد كان طبيعياً أن تتجاوب دول مجلس التعاون الخليجي مع مطالب الشرعية اليمنية وتتخذ من الإجراءات التي تتناسب مع خطورة الموقف ولذلك جاء التحرك الأخير بقيادة المملكة العربية السعودية الشقيقة بعد استنفاد كافة السبل الممكنة، وبعد أن باتت وحدة اليمن وسيادته على كامل أراضية مهددة وبعد أن صار الأمن الخليجي والعربي في خطر حقيقي الأمر الذي استوجب موقفاً حاسماً يحمي اليمن وشعبه وفي نفس الوقت يعبر عن تلاحمنا كشعوب خليجية مؤمنة بوحدة الموقف والمصير المشترك، وكما قال المتنبي «على قدر أهل العزم تأتي العزائم وتأتي على قدر الكرام المكارم وتعظم في عين الصغار صغارها وتصغر في عين العظيم العظائم».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا