النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10814 السبت 17 نوفمبر 2018 الموافق 9 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27AM
  • المغرب
    4:48AM
  • العشاء
    6:18AM

كتاب الايام

المرأة البحرينية .. إصرار على النجاح

رابط مختصر
العدد 9466 الثلاثاء 10 مارس 2015 الموافق 19 جمادى الاول 1436

مرت المرأة البحرينية بظروف قاسية عبر التاريخ شأنها في ذلك شأن المرأة العربية وبقية الدول النامية. وقد كانت المرأة البحرينية في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين مغيبة عن الحياة العامة والشأن الاجتماعي بل هي في معزل عنه، حيث كان المنزل يمثل عالمها الوحيد. وقد حرمت المرأة البحرينية حتى العقود الأولى من القرن العشرين من مشاركة الرجل في الحياة العامة، وكانت العادات والتقاليد آنذاك تفرض عليها ملازمة المنزل وعدم الخروج منه إلا في حالات معينة لجلب الماء من الينابيع والغدران. وفي القرى كان متنفسها الوحيد الذهاب إلى ساحات النخيل لمساعدة أزواجهن في جني الثمار وجمع سعف النخيل ونقله إلى المنزل لاستخدامه كوقود.عاشت المرأة البحرينية في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين أي حتى أواخر الثلاثينيات منه حياة قاسية، وكانت تفرض عليها القيود كي لا ترى من قبل الرجال وفقاً للعادات والتقاليد المتبعة حينذاك. وكان موسم الغوص الذي يستمر من ثلاثة إلى أربعة أشهر يمثل أصعب الفترات في حياتها، حيث تتكفل بتربية الأبناء والمحافظة عليهم أثناء غياب أزواجهن. ومما زاد من قساوة تلك الظروف انتشار الأمية بين الذكور والإناث على حد سواء، وكان تعلم القرآن وحفظه في الكتاتيب الوسيلة الوحيدة لمحو أمية الفرد آنذاك. وقد صاحب انتشار الأمية في المجتمع انتشار الخرافات بشكل أثر على حياة المرأة أكثر من الرجل. وعلى الرغم من مظاهر تلك الحياة الصعبة في تلك الفترة، إلا أن المرأة البحرينية بصبرها وتحملها لقساوة العادات والتقاليد أخذت تشق طريقها لبناء مستقبل أفضل مصرة إصراراً قوياً على النجاح. ومن المدهش حقاً أن تشهد البحرين تأسيس أول مدرسة في عام 1899م للبنات، وهي المدرسة الإرسالية حيث خصص العام الأول لتعليم البنات فقط. في عام 1919 بدأ التعليم النظامي الحكومي بتأسيس وافتتاح مدرسة الهداية الخليفية للبنين. وبعد مضي تسع سنوات أي في عام 1928م تم افتتاح أول مدرسة حكومية للبنات في مدينة المحرق. وفي عام 1929م افتتحت مدرسة البنات في العاصمة المنامة.. وبعد ذلك بدأت مدارس البنات تنتشر في مدن البحرين وقراها اعتباراً من عقد ثلاثينيات القرن العشرين، ولاقت تلك المدارس إقبالاً شديداً عليها ما أدى إلى افتتاح أول مدرسة ثانوية عام 1950م بمدينة المنامة. وقد تخرجت أول دفعة من البنات اللواتي أتممن دراستهن الثانوية وكان عددهن خمس فقط في عام 1956م، سافرت ثلاث منهن إلى بيروت لإتمام تعليمهن العالي في كلية بيروت للبنات. مثل عقد الخمسينيات من القرن العشرين البداية الحقيقية لنهضة المرأة البحرينية في مجالات التعليم والعمل والثقافة. ففي عام 1953م تم تأسيس أول ناد للمرأة البحرينية، بل هو أول ناد للسيدات في منطقة الخليج العربي. وقد بذلت المرأة البحرينية جهوداً مضنية من أجل تأسيس أول ناد للسيدات في البلاد. ومن أسف شديد أن هذه التجربة الرائدة لم تستمر طويلاً لمحاربتها من قبل بعض رجال الدين مما أدى إلى غلق النادي بعد أشهر قليلة من افتتاحه. لم تيأس المرأة البحرينية ولم تشعر بالانكسار أو الانحناء جراء غلق النادي، فاتجهت إلى تأسيس الجمعيات النسائية كي تعوض خسارتها وتوجد البديل عن غلق نادي السيدات. فقد أسست في عام 1955م أول جمعية نسائية في مدينة المنامة أطلق عليها جمعية نهضة فتاة البحرين التي حصلت على الإشهار في ذلك العام. وكانت جمعية الطفل والأمومة بدأت نشاطها قبل الإشهار بعدة سنوات حيث واصلت دور نادي السيدات بعد غلقه عام 1953م واستمرت في ذلك حتى حصولها على الإشهار في عام 1960م. ثم أخذت الجمعيات النسائية في الانتشار في مدن وقرى البحرين الأمر الذي يؤكد على إصرار المرأة البحرينية على النجاح مهما كان الدرب طويلاً. تعزز دور المرأة البحرينية ومكانتها في المجتمع بشكل جلي من خلال بادرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المتمثلة في تأسيس مجلس أعلى للمرأة في أغسطس 2001م. وزادت أهمية هذا المجلس وبروز دوره بشكل فاعل بإناطة مسؤولية رئاسته بصاحبة السمو الشيخة سبيكة بنت إبراهيم أل خليفة قرينة جلالة الملك، التي عرف عنها اهتمامها بالمرأة البحرينية ورعايتها وتشجيعها لتأخذ دورها في أوساط المجتمع. لعب المجلس الأعلى للمرأة دوراًُ بارزاً أهمها نشاطه المميز المتمثل في تأهيل المرأة البحرينية الراغبة في الترشح للمجالس البلدية والمجلس النيابي، وتوعية الناخبة البحرينية بممارسة حقوقها التي كفلها الميثاق والدستور. ساهمت المرأة البحرينية في جميع مجالات الحياة العلمية والاقتصادية والسياسية والتعليمية والثقافية. كما ساهمت في ازدهار النتاج الفكري المحلي، فقد بلغ عدد عناوين الكتب التي ألفتها المرأة البحرينية منذ صدور أول كتاب لها في عام 1973م وحتى نهاية عام 2014م زهاء 650 عنوان كتاب، كما بلغ عدد المؤلفات البحرينيات قرابة الثلاثمائة مؤلفة غطت بقلمها الكثير من الحقول المعرفية كالتاريخ، والتراجم، والفلسفة، والإدارة، والعلوم، والطب، والدين، والفنون. كما بلغ عدد الرسائل الجامعية التي نالت بموجبها المرأة البحرينية درجات الماجستير والدكتوراه زهاء 800 رسالة جامعية حصلت عليها من جامعات داخلية وعربية وأجنبية. ولربط صدر الكلام بعجزه لتبيان الفرق بين المرأة البحرينية في أوائل القرن العشرين ويومنا هذا الذي أصبحت فيه المرأة البحرينية بفضل صبرها، وجدها واجتهادها وطموحها ودراستها وثقافتها المتنوعة، وزيرة، وعضوة بمجلس الشورى ومجلس النواب، وهي طبيبة، ومهندسة، وأستاذة جامعية، ومحامية، وصحافية، وموظفة، وعاملة، وسيدة أعمال، الأمر الذي يؤكد بنجاح مسيرتها بخروجها من محيط المنزل إلى الحياة الرحبة ممارسة جميع حقوقها كاملة أسوة بالرجل.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا