النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10756 الخميس 20 سبتمبر 2018 الموافق 10 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

استراتيجية «واجه أو اهرب» (1)

رابط مختصر
العدد 9464 الاحد 8 مارس 2015 الموافق 17 جمادى الاول 1436

استراتيجية «واجه أو اهرب»، هي إحدى ردود الأفعال النفسية التي يتخذها العقل في حالة الشعور بالخوف أو الغضب أو الضغط النفسي، أو ما يسمى بالانفعال العاطفي. وفي العادة يكون لدينا اختياران لا ثالث لهما عند مواجهة تلك المواقف الضاغطة، وهو أما أن نواجهها ونتعارك مع أطرافها، ويخسر من يخسر وينتصر من ينتصر، وأما أن نهرب من المواجهة بعدة طرق وتكتيكات قد تمنحنا بعض الوقت للتفكير أو المراوغة أو الهجوم المعاكس، وبالطبع يعتمد ذلك على طبيعة تلك المواقف. وتؤكد نظرية التحليل النفسي المشهورة في علم النفس، أنه عندما نقرر الهروب من المواجهة لأي نوع من أنواع الضغوط النفسية يحاول العقل البشري أن يمدنا ببعض الآليات العقلية للتخفيف من هذا الضغط أو ما يطلق عليه «بالدفاعات العقلية اللاشعورية» Mental Defense Mechanism والتي تخفف بدورها من حدة التوتر وتساعدنا على استرجاع كياننا وتوازننا النفسي. يعتبر «التبرير» ضمن أهم تلك الآليات الدفاعية العقلة للتهرب من المسؤولية، كأن ندعي مثلاً أننا قد تأخرنا اليوم عن الدوام بسبب حادث مروري أو بسبب المطر، أو بذكر أسباب وهمية أخرى لم تكن هي في الواقع العائق الحقيقي وراء تأخرنا، ولكنها وسيلة هروبية مؤقتة تحفظ ماء الوجه. ولكن عندما تخرج تلك الآلية من نطاق الكذب والتهرب إلى نطاق تصديق تلك الكذبة، عندها تخرج من عالم الشعور والوعي إلى منطقة اللاشعور والتوهم. ولنا وقفة تفصيلية لاحقاً مع هذه الآلية في موضوع آخر، لأنها حين إذ يصبح تكرارها ضمن الأمراض النفسية والسلوكية التي قد تتطلب علاجا نفسيا مركزا لتعديل السلوك وتغير صورة الذات. قد يستعمل البعض الآخر أسلوب «الإسقاط» كآلية آخرى للهروب، كإسقاط الفشل الشخصي على الأشخاص والوقت والظروف الخارجية. كأن يقوم الطالب الفاشل بإسقاط فشله في الامتحان على مُدرسه باتهامه بالإهمال وعدم الإلمام بالمادة، أو إسقاط فشله على الوالدين. كذلك الأمر عندما يسقط المدير المهمل فشل بعض المشاريع الكبرى على صغار الموظفين، والكثير من الأمثلة الأخرى المتعلقة بفشل الزواج، وفشل الإنجاز وغيرها. وقد تتشابه آلية التبرير والإسقاط كثيراً في هذا الأمر، حيث يتوهم الهارب من المواجهة أن مصدر النقص خارجي، ليس له علاقة حقيقية بقصوره وهروبه الشخصي. ولا تقتصر نظرية الدفاعات العقلية على ما تم ذكره من آليات فحسب، بل قد تتنوع تلك الأساليب الهروبية لتشمل أساليب الكبت والانسحاب وتحويل مشاعر الحقد والعداء من المسببين الحقيقيين للضغط النفسي والعصبي إلى أناس ضعاف لا ذنب لهم البتة غير وجودهم في المكان والزمان غير المناسب في مواجهة العاصفة النفسية للهارب. كأن يحول الموظف مثلاً غضبه من رئيسه في العمل إلى الزوجة متعمدً إلحاق الأذى بها ليصل الأمر في بعض الأحيان للضرب والإساءة إليها كنوع من التفريغ لشحنات غضبه من مديره. وقد يمتد إذاه ليصل للأطفال أو الحيوانات أو الأثاث. انتظرونا في الجزء الثاني من الموضوع لتعرفوا المزيد.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا