النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10755 الأربعاء 19 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

الخطاب المناور

رابط مختصر
العدد 9449 السبت 21 فبراير 2015 الموافق 2 جمادى الاول 1436

من المؤسف أن بعض الخطاب الديني الملتبس في لغته ومقاصده، ما يزال يدور في نفق التآكل الداخلي، لعدم واقعيته، وقلبه للحقائق، والدفع بالإكراه نحو أفق المناورة، بدلا من الأخذ بأسباب الوحدة والتنمية ونبذ العنف والفوضى، خاصة في ظل ما يشهده الإقليم من تحديات ومخاطر الإرهاب الذي بات يهدد الجميع. فلا ندري ما الذي يريد أن يصل إليه هذا الخطاب الذي ألقاه عبدالله الغريفي أمس في جامع الصادق بالدراز وباقي الخطابات التي على شاكلته والمستمرة بذات النغمة التي تحاكي في مفرداتها ورؤاها صدى ما درج حزب الله الارهابي على تكرارها، في تدخل سافر في شأننا الوطني، هذا فضلاً عن كون هذا الخطاب، يخرج عن معنى ومبنى وهدف المنبر الديني أصلا، بما هو تقوية للإيمان وتنقية للروح، وتنمية لقيم التسامح والرحمة والتعاون واحترام القانون، ونبذ العنف. فها هو هذا الخطاب يعود مجدداً لتبني واحتضان منطق حزب الله الإرهابي وما يتضمنه من تضليل ومداورة ورفض للحقائق على الأرض، فالبحرين عاشت خلال السنوات القليلة الماضية في ورشة متواصلة غير منقطعة من الإصلاح والحوار الوطني المفتوح، ولكن الخطاب الذي تبنى منطق الانقلاب في 2011 ظل متواصلاً، ولم يسمح بالوصول الى حل توافقي، يطوي صفحة الأحداث، ذلك لأن هذا الخطاب المخاتل المناور لم يكن يبحث عن حل سياسي ضمن الثوابت التي أجمع عليها شعب البحرين في ميثاقه الوطني الجامع، وإنما يغرد خارج سرب الشرعية والتوافق، بل إنه رفض حتى مبدأ التدرج والمرحلية في العمل السياسي الوطني، ورفض إدانة العنف ونبذه حقيقة لا مجازاً، فعلاً لا قولاً، وحرص على دمج العامل الخارجي في المعادلة الوطنية، مع ان هذه المبادئ هي من أهم شروط أي حل توافقي يطوي صفحة الأزمة. إن الإصرار على هذا المنظور بعناد هو بالضبط ما أراده ويريده أصحاب هذا الخطاب، (سواء وقفوا على منبر ديني أو على منبر سياسي او إعلامي)، وهو ما تمت ترجمته عمليا من خلال رفض العمل من خلال المؤسسات الدستورية، والانسحاب من الحوارات الوطنية التوافقية التي دعت إليها الدولة في أكثر من مناسبة، والعمل على إفشالها، وتجاوز القوانين المرعية والاستهتار بها، قولاً وفعلاً، وإدانة العنف لفظاً خجولاً، ورعايته أو تبريره عمليا، حتى تنامى واتسع وتحوّل إرهاباً منظماً. إن هذا النوع من الخطاب المناور، يعول في تحقيق أهدافه على الإصرار على الضغط المستمر في الشارع وفي الإعلام داخليا وخارجيا، لإرهاق البلد بفتح الباب اليومي للتجاوزات ولأصناف العنف والتخريب، واستدراج الخارج للتدخل في شأننا الوطني، بشكل فج واستفزازي، ولذلك كان واضحاً أن مثل هذا الخطاب لا يستهدف في الحقيقة سوى الانقلاب على الثوابت، والعودة إلى المربع الأول الذي شهدنا أحد أخطر فصوله في (إعلان الجمهورية) الشهير. والسؤال الآن.. ماذا يمثل الغريفي في منطوقه.. هل يمثل نفسه ام أنه صدى لمنطوق حزب الله الارهابي.. ومنطق التحريض على الفوضى والتخريب. ... لقد قال الشعب كلمته في الانتخابات التشريعية والبلدية الأخيرة، والتي شهد العالم نزاهتها وكثافة المشاركة فيها، كما أن شرعية الحكم المكرسة تاريخاً وواقعاً وإنجازاً ولا تحتمل تشكيكاً من أي نوع كان، لأن النظام السياسي في البحرين، بالإضافة إلى شرعيته التاريخية، استطاع عبر السنين تكريس شرعية الإنجاز، بما حقق لصالح المواطنين من مكاسب عظيمة، وبما كرّس من قدرة على التجدّد، بالاستجابة المستمرة لتطلعات المواطنين، بما في ذلك تكريس الخيار الديمقراطي الذي يجعل من الإرادة الشعبية حاضرة ومؤثرة على نحو معقول وجوهري.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا