النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10810 الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 الموافق 5 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:35AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:50PM
  • العشاء
    6:20PM

كتاب الايام

علاقة مجلس التعاون.... بدول الشرق

رابط مختصر
العدد 9405 الخميس 8 يناير 2015 الموافق 17 ربيع الأول 1436

في ظل الاطار الخليجي والثنائي تكررت زيارات عدد من قادة دول مجلس التعاون الى عواصم الدول الآسيوية المهمة، كما قام وزراء الخارجية بزيارات متعددة اليها. وأقر مجلس التعاون في اجتماعه الأخير إعطاء اولوية عالية للحوار الاستراتيجي مع الصين الى جانب حواراته الاستراتيجية مع اليابان وكوريا الجنوبية والهند وغيرها.. فلماذا؟ سؤال ملح ويتكرر غير ان الإجابة عليه جاءت بين سطور البيانات ونتائج زيارات التوجه شرقا وذلك بعد ان تعبت دول المجلس من سياسة حلفائها التاريخيين تحت ضغوط منظمات حقوق الانسان وشروط البرلمانات الأوروبية بان معيار العلاقات يقوم على مدى احترام دول المجلس لحقوق الانسان وهذا ما اطاح بالاجتماع الوزاري بين دول المجلس ودوّل الاتحاد الاوروبي الذي كان مقررا في دوقية لوكسمبورج في 23 يونيو 2014، مما كانت له انعكاسات سلبية على العلاقات بين الجانبين ومفاجأة لم تكن في حسبان دول الاتحاد الاوروبي بأن تلغي دول المجلس هذا الاجتماع السنوي الـ 24 بسبب مواقف الدول الأوروبية في مجلس حقوق الانسان بجنيف ضد مملكة البحرين. ومن خلال هذا المقال سوف ألقي الضوء على «سياسة التوجه الى الشرق» ابعادها واهميتها. تعد قارة آسيا هي قارة المستقبل، حيث بها أكبر القوى الصاعدة في القرن الحادي والعشرين، وتتسم العلاقات بين دول مجلس التعاون والكثير من دول القارة الآسيوية، وخاصة شبه القارة الهندية بأبعادها التاريخية «من هجرات وعمالة وتعليم وثقافة»، وأبعادها الأمنية خاصة مع باكستان والهند. وزراء خارجية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ونظرائهم من دول الآسيان 30 يونيو 2009 وتطورت علاقات دول مجلس التعاون مع دول شرق وجنوب آسيا في ظل التقدم المذهل في النمو الاقتصادي الآسيوي الذي أطلق عليه المعجزة الآسيوية، وهو ما خلق مزيدا من الروابط الاقتصادية والتجارية، وأبرزت قضايا الأمن البحري وبوجه خاص أمن النفط ومواجهة القرصنة، أهمية للعلاقات الخليجية الآسيوية خاصة مع دول مثل الصين والهند. كما تطورت العلاقات السياسية معها وذلك نظرا لتشابك المصالح وتشابه بعض تحديات العالم لكلا الجانبين كموضوعات السيادة الوطنية وحقوق الإنسان ورفض التدخل في الشؤون الداخلية للدول. وفي إطار اهتمام دول مجلس التعاون بالبعد الآسيوي في علاقاتها الخارجية، فقد دعت مملكة البحرين بالتنسيق مع شقيقاتها دول مجلس التعاون إلى الاجتماع Retreat الأول لوزراء خارجية دول مجلس التعاون ودول الآسيان بالمنامة يومي 29 - 30 يونيو 2009م، ويعتبر هذا النوع من الاجتماعات نموذجا مبسطا للاجتماعات المبتعدة عن الرسميات «الجلوس في مجلس بدون جدول أعمال ولا طاولة ولا أعلام الدول المشاركة» وركزت المباحثات حول العلاقات المشتركة وآفاقها المستقبلية، وخاصة في مجال التنسيق والتشاور السياسي في المحافل الدولية، ومجال الاستثمارات، وكان من نتائج هذا الاجتماع صدور رؤية المنامة بتاريخ 30 يونيو 2009، التي أكدت على الروابط التاريخية والثقافية الوثيقة بين دول مجلس التعاون ودول الآسيان والتطلع نحو بناء شراكة جديدة في المجالات الاقتصادية والثقافية والعلمية والاجتماعية، وتعزيز التواصل بين شعوب المنطقة. وبناء شراكة جديدة في النطاقين الإقليمي والدولي وعلى المستوى الثنائي بين المنطقتين. وقد ركزت رؤية المنامة على: - التوصل لاتفاقية تجارة حرة. - تطوير التعاون الاقتصادي والتنموي. - التعليم والثقافة والإعلام. كما أصدر المؤتمر بيانا صحفيا تضمن عرضا لبعض البرامج المشتركة بين الطرفين، وتم التوقيع على مذكرة تفاهم بين الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية والأمانة العامة لرابطة دول جنوب شرق آسيا «الآسيان». وتنطلق أهمية التحرك الخليجي السياسي والدبلوماسي مع دول القارة الآسيوية من عدة زوايا يمكن تلخيصها فيما يلي: - حرصها على السيادة وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وترفض تدخل القوى الخارجية، وما تواجه بعضها أو معظمها من مشاكل في المنظمات الدولية وخاصة الحقوقية، وهذا ينطبق على الصين بوجه خاص لاعتبارات سياسية ودولية. - ما تتمتع به من نمو اقتصادي كبير خاصة الدول المحورية كالصين والهند، أو النمور الآسيوية، وما لديها من تشابه ثقافي واجتماعي، وعمالة وفيرة مثل دول جنوب آسيا. - تعتبر محورا للتنافس الدولي لكونها القوى الصاعدة في القرن الحادي والعشرين ونظرا لما لديها من فائض رؤوس أموال هائلة للاستثمار - ينظر إليها كمنافس في التعامل مع الولايات المتحدة الأمريكية كما هو حالة دول مثل الصين، أو كحليف مثل اليابان ودول النمور الآسيوية، أو كشريك إستراتيجي مثل الهند، ومن ثم فهي تتشابه إلى حد كبير مع دول مجلس التعاون وعلاقاتها مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية التي يمكن أن نسميها «تحالف قلق» Precarious Alliance ولعل أكثر الدول التي ينطبق عليها هذا النموذج هي باكستان، وإلى حد ما الصين، مع وجود فوارق ضخمة بين النموذجين من حيث ثقلهما واستقرارهما ومدى تشابك علاقاتهما مع الولايات المتحدة، ومن هنا كان التقارب بل التحالف الاستراتيجي بين الصين وباكستان لمعادلة التحالف الاستراتيجي بين الولايات المتحدة والهند. ان استمرار التواصل الخليجي الآسيوي على مستويات متنوعة يعتبر من الوسائل المهمة في تطوير العلاقات بينهما ودعم الموقف السياسي الخليجي بالحصول على مساندة دول القارة الآسيوية في مواجهه الضغوط الدولية والإقليمية ، ويدعم ذلك بناء شراكة في المجالات الاقتصادية والثقافية والعلمية والاجتماعية والتي يجب أن تنتهي بالتوقيع على عدد من الاتفاقيات في مجالات متعددة تفيد دول المجلس في مجالات الاستثمار والعمالة والتجارة، وتعزيز التواصل بين شعوب دول المجلس والدول الآسيوية. والخلاصة التي أود إبرازها في هذا المقال، التأكيد بأن دول مجلس التعاون كمنظومة إقليمية وسيطة، يمكن أن تكون جسرا واصلا بين غرب آسيا وشرقها جغرافيا وإستراتيجيا واقتصاديا واجتماعيا وذلك في ضوء الرؤية المشتركة المتفق عليها في المنامة بين الجانبين الخليجي والآسيوي كأساس يتم البناء عليه من أجل مستقبل واعد لمجلس التعاون، فآسيا في نظري مرشحة لأن تصبح أكبر كتلة اقتصادية في العالم إذا توحد طرفاها غربا وشرقا وبحكم وجود القوى الآسيوية الصاعدة في شرقها كالصين والهند واليابان. سفير مجلس التعاون «الأسبق» لدى الاتحاد الأووربي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا