النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10816 الاثنين 19 نوفمبر 2018 الموافق 11 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:39AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

الشعب ومجلس النواب المرتقب

رابط مختصر
العدد 9352 الإثنين 17 نوفمبر 2014 الموافق 24 محرم 1437

لم تبق إلا بضعة أيام عن موعد انتخاب نواب الشعب، حيث سيتوجه الناخبون في 22 نوفمبر 2014م إلى صناديق الاقتراع لاختيار أربعين نائباً لتحقيق مطالب الشعب المتمثلة في العمل على رخاء وازدهار حياته الاجتماعية والمعيشية والتعليمية والثقافية والصحية، وبهذا يتحمل النائب أمانة كبرى في عنقه باعتباره مخولاً من الشعب. ويتحدث البعض في هذه الأيام في المجالس، كما تنشر بعض أعمدة الصحف المحلية إخفاقات مجلس النواب المنتهية مدته في تقديم صورة صحيحة لما ينبغي أن يكون عليه أعضاء المجلس. وقد صاحب ذلك المجلس وجود مشادات كلامية بلغ مداها حد الشتائم والتلاسن والعراك بالأيدي ما أدى إلى عدم الاهتمام بمصالح الناس والعمل على حل المشاكل التي يعاني منها أبناء المجتمع البحريني وبخاصة الإسكان، والصحة، والبطالة والفقر. وأستطيع القول جازماً انه لولا المبادرة الحكيمة التي اتخذتها الحكومة المتمثلة في منح المرأة البحرينية حق الترشح والانتخاب في المجلس النيابي والمجالس البلدية، لأصبحت المرأة البحرينية تعاني من التهميش حتى يومنا هذا كما تعاني منه المرأة في بعض البلدان المختلفة. لقد أعطت الحكومة الشعب مطلق الحرية في اختيار نوابه دون ضغط أو توجيه .. وفي حال وصول نواب إلى قبة البرلمان ممن يكون أداء بعضهم، أو قليل منهم أو كثير مخيب للآمال، فان اللوم يقع على الناخبين في اختيارهم النائب، بخاصة وان اختيار النائب لم تفرضه أية جهة رسمية. وبهذا يتحمل المجتمع البحريني مسؤولية إدخال العناصر الجيدة والنزيهة والقادرة على طرح قضاياه السياسية والاجتماعية والاقتصادية. وقد أثبتت التجارب أن بعض النواب السابقين وعدوا أبناء مناطقهم الانتخابية بوعود تكاد تشبه بناء مدن في الفضاء، وعندما وصلوا إلى قبة البرلمان أخذوا يطالبون بشكل مستميت بمزايا خاصة بهم بدلاً عن مطالبتهم الحكومة بمشاريع نافعة تطور حياة المواطن من مختلف الجوانب. فقد طالبوا بزيادة مخصصاتهم وحققوا مزايا التقاعد مثلاً بحيث يحصل النائب الذي قضى أربع سنوات على 40% من مرتبه الأساسي. وأما من يحالفه الحظ فيتم انتخابه مرة أخرى ويقضي أربع سنوات أخرى فان مرتبه التقاعدي يصل إلى 80% أي الثماني سنوات التي قضاها عضواً في مجلس النواب تعادل عمل موظف حكومي قضى أربعين عاماً في الخدمة. إن نجاح العضو الحقيقي يكمن في إيمانه بوحدة الوطن وسلامة أمنه والمحافظة على نسيجه الاجتماعي، والعمل بجد على القضاء على الفتنة الطائفية التي بدأت تطل برأسها من شقوق جدران الوطن بين الفينة والأخرى، كما يكمن في استعداده لخوض هذا المعترك الديمقراطي من أوجه كثيرة من بين أهمها الاطلاع على تجارب الدول الأخرى وفهم العمل السياسي ومعطياته، واستشعار حاجة المواطن والعمل على تحقيق رغباته وتطلعاته التي تتماشى والصالح العام. وانه لا يمكن القبول بالهدف الذي يقول إن عضوية البرلمان تعني حصول النائب على امتيازات مادية ومعنوية ووجاهة، حيث أن هذا المنطق يحول البرلمان إلى مصدر رزق وتكسب وعمل .. بينما النائب أسمى من ذلك. لقد طرح المرشحون لدخول المجلس النيابي برامج عملهم أثناء الحملات الانتخابية. وفي حال فوز العضو المنتخب فان عليه الوفاء بما وعد، وان يحاول وفق الطرق الديمقراطية والروح الحضارية السعي إلى تحقيق ما روج له من أفكار ورؤى. وفي حال حدوث عكس ذلك أي في حال استكانة العضو إلى الجلوس على مقعده في البرلمان دون العمل على المطالبة بتحقيق ما قدمه من مطالب وأفكار في حملته الانتخابية فانه بذلك يعني أنه طرح تلك المطالب والأفكار للدعاية لنفسه ليس إلا. إن نجاح العملية الديمقراطية تكمن في حب الوطن والانتماء إليه، والابتعاد عن التطرف في الطرح والمناقشة. كما أن الحكمة تقتضي أن يكون هناك تعاون وتناسق بين السلطتين التشريعية والتنفيذية ليتمكن الأعضاء من تمرير المشاريع التي يطالب بها شعب البحرين والتي منها محاربة الفساد الإداري والمالي، والقضاء على البطالة، وإيجاد تكافؤ الفرص بين جميع المواطنين كما نص على ذلك ميثاق العمل الوطني، والبعد كل البعد عن التوظيف أو الترقيات وفق ميول مزاجية لا ترضاها قيادتنا الرشيدة لأن في ذلك خفضاً للإنتاجية وضعفاً للأداء. إن تلك المعطيات تؤكد أن نجاح عضو مجلس النواب محكوم بقدرته على إثراء المجلس بالآراء والمقترحات النافعة والنقاش الفاعل والمثمر أثناء الاجتماع. ولا يمكن للعضو أن يقدم العطاء الجيد دون بذل جهد في تثقيف ذاته بقراءة بعض دساتير العالم والاطلاع على القوانين والأنظمة. من هنا فان صوت الناخب يجب أن يعطى لمن يستحقه بكل كفاءة واقتدار من دون النظر إلى أية اعتبارات أخرى مذهبية كانت أم دينية. فيجب أن يعطى الصوت لمن يستحقه من المخلصين من أبناء البحرين وإن كان المترشح مسيحياً أو يهودياً، فكيف إذا كان مسلماً. إن جميع أبناء شعب البحرين يتطلعون إلى الانتخابات القادمة قريباً بأمل مشرق في اختيار نوابنا الكرام الذين نأمل منهم القيام بدورهم خير قيام، وتقديم ما ينفع أبناء المجتمع برمته، وأن يضربوا مثلاً رائعاً في الحكمة والإيثار ونكران الذات مع العمل على المحافظة على المكتسبات الوطنية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا