النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10756 الخميس 20 سبتمبر 2018 الموافق 10 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

لاعب النرد

رابط مختصر
الاربعاء 24 ربيع الاول 1431هـ الموافق 10/03/2010

من أنا لأقول لكم ما أقول لكم، وأنا لم أكن حجراً صقلته المياه فأصبح وجهاً، ولا قصباً ثقبته الرياح فأصبح ناياً... أنا لاعب النرد، أربح حيناً وأخسر حيناً، أنا مثلكم أو أقل قليلا. بهذه الأبيات الشعرية الجميلة بدأ الشاعر الفلسطيني محمود درويش رحمه الله قصيدته "لاعب النرد" وان المتمعن في تلك الأبيات سوف يجد بأن الشاعر محمود درويش قام باستخدام أجمل معاني الفلسفة الأدبية لإيصال رسالة لمن لا يعرف قدر نفسه وحجمه، كما كانت هناك مقولة مشهورة لأبي الفلاسفة سقراط عندما وجه له سؤال من احد تلامذته، ماذا تعرف من العلوم؟ ، فكان جوابه " كل الذي اعرفه أني لا أعرف شيئاً"، وهي أيضاً عزيزي القارئ رسالة أراد سقراط إيصالها لتلامذته من أجل ألا يقعوا في يوم من الأيام في مصيدة "الأنا" . عزيزي القارئ ليس عيبا ان نقول لا نعرف ولكن العيب ان نتفوه بما لا نعرفه، ولعل القارئ لسطوري بالكاد سوف يأخذه ذهنه الى أحد نصّب نفسه بأن يكون فيلسوف زمانه وتكون جميع الإجابات حاضرة عنده . لعل فتح أي مجال من المجالات على مصراعيه يترك مساحة كبيرة أمام " الحيتان الكارتونية" ليس على حسب توزيع المناصب فقط، بل حتى على مستوى الأحاديث الودية التي تدار بين الأصدقاء بعضهم البعض، فكلمة " الأنا" أصبحت هي الكلمة الأكثر شيوعاً في أوساط مجتمعنا، ولا سيما الرياضة منها. من المعلوم بأن عدد طلبة المدارس يفوق عدد الأساتذة، والفصل الذي يتواجد به الأستاذ يكون عدد طلابه يتجاوز الخمسة وعشرون طالباً على أقل تقدير، هؤلاء الطلبة ينهلون العلم والمعرفة من أستاذهم الواحد، إلا أن مجتمعنا اليوم عكس ما هو معلوم وأصبح عدد الأساتذة يفوق بكثير عدد الطلبة، لذلك نجد أنفسنا اليوم نراوح مكاننا، وليتأكد الجميع بأن الأستاذ المتمكن هو التلميذ المتمكن، فليتواضع البعض ويقبل أن يكون تلميذاً متى ما أراد أن يكون أستاذاً، وللحديث بقية طالما في العمر بقية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا