النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10842 السبت 15 ديسمبر 2018 الموافق 8 ربيع الآخر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29AM
  • المغرب
    4:48AM
  • العشاء
    6:18AM

كتاب الايام

جمعية الأدب الإسلامي.. التقوى وحدها لا تكفي

رابط مختصر
الثلاثاء 26 محرم 1431هـ العدد 7582 - 12 يناير 2010

لدى حضوري مؤتمر رابطة الأدب الإسلامي بإسطنبول أيام كنت طالباً بالجامعة، كنت أبحث عن الإجابة عن السؤال: لماذا يكون هناك أدب إسلامي؟ وانتهت فعاليات المؤتمر وحضرت بعده بثلاث سنوات مؤتمراً آخر في القاهرة ولم أجد الإجابة عن هذا السؤال. ربّما بسبب ضعف في الإدراك عندي وهذا ما أرجّحه، أو بسبب طغيان العمل الدعوي لدى أعضاء الرابطة على العمل الأدبي. في المؤتمرين كان هناك دعاة مثل الشيخ أبي الحسن الندوي تلميذ الشيخ أبي الأعلى المودودي والشيخ الدكتور يوسف القرضاوي والأستاذ محمد قطب شقيق سيد قطب، وكان هناك أكاديميون عرب يدرّسون اللغة العربية في الجامعات السعودية، وهم أتقياء ورعون ولكنهم ليسوا أدباء في أغلب الأحوال، وكان هناك مجموعة من الدعاة والغيورين على الدين من المغرب العربي ومصر والشام وتركيا والهند الذين التحق أغلبهم بالرابطة للدفاع عن الدين وليس للمساهمة في الإنتاج الأدبي. في إحدى جلساتي على العشاء كان أحد الأكاديميين الشوام ينتقد بشدة قيام الشاعرة المصرية علية الجعار رحمها الله بمصافحة الرجال والجلوس معهم على مائدة واحدة، مستشهداً بالنصوص الدينية التي تدعم قوله. ومرّة نهرني أحد المشاركين عن ترديد بيت أحمد شوقي “وطني لو شغلت بالخلد عنه.. نازعتني إليه في الخلد نفسي” لأن الشاعر يفضّل وطنه على جنة الخلد وهذا ما لا يجوز شرعاً. وفي إحدى نقاشات المؤتمر ظلّ الحضور يتحاورون حول ما إذا كانت القصيدة التي تتحدّث عن جمال الوردة داخلة ضمن الأدب الإسلامي أم لا. مسؤولو الرابطة كانوا يشعروننا أننا أمام حرب مع الأدباء والشعراء المتفردين بالساحة. يشعروننا أنهم يتآمرون لهدم الأخلاق والقضاء على القيم، وأن دور أعضاء الرابطة ينصب على الدفاع عن الدين والتصدّي للأدب الفاسد وإبراز أدباء الرابطة. وفي ختام المؤتمر كانت تعقد أمسية شعرية لشعراء الرابطة يعرف من خلالها من يمتلك أدنى ذوق فني أن النتاج المعروض هو نتاج دعوي ولا علاقة له في غالب الأحيان بالأدب. ويوم الخميس الماضي كنا على موعد مع إطلاق جمعية الأدب الإسلامي بحضور لفيف من المشايخ والدعاة والغيورين على الدين. هذه الجمعية التي هي امتداد لرابطة الأدب الإسلامي العالمية، وهي تحمل همها في نصرة القضايا الإسلامية والدفاع عن الإسلام. ومن الطبيعي أن يفرح بهذه الجمعية الدعاة والغيورون على الدين لأنهم وجدوا بها مساحة لطرح مواعظهم ورؤاهم. ومن الطبيعي أيضاً أن يضج الأدباء والشعراء الذين يخشون من تحوّل النتاج الأدبي إلى وعظ وإرشاد ديني. فحسان بن ثابت شاعر الرسول عليه الصلاة والسلام لم تكفه تقواه وورعه لأن يكون في مستوى أبي نواس ذلك العربيد السكير. فالنيات الصافية والصلاح والتقوى لا تكفي لإنتاج إبداع أدبي. وإني هنا أتوجّه بنداء إلى القائمين على هذه الجمعية –وكلهم خير مني ديناً وخلقاً وعلماً وأدباً وجميعهم أساتذتي وأصحاب أفضال عليّ– بأن يحوّلوا هذه الجمعية إلى جمعية للأدب بحيث تستوعب جميع أشكال الإبداع الأدبي بغض النظر عن موضوعه. أو تحويلها إلى جمعية إسلامية تهتم بالقضايا الإسلامية وتدافع عن الدين وتجمع التبرّعات لحفر الآبار لإخواننا المسلمين في تنزانيا وبوركينافاسو.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا