النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10817 الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 الموافق 12 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

المشخال هو الحكم!!

رابط مختصر
الاربعاء17 ربيع الاول 1431هـ العدد 7632

ترك جحا كمية من الحديد عند أحد التجار، وعندما عاد للتاجر يطلب منه الحديد، أخبره التاجر بأن الحديد أكله الفأر، تظاهر جحا بالتصديق، بعد عدة أيام رأى جحا ابن التاجر فخطفه، فأخذ التاجر يبحث عن أبنه، وعندما رأى جحا سأله عن ابنه إن كان قد شاهده، فأجابه جحا سمعت زقزقة، وعندما استعلمت عن الأمر رأيت عصافير يحملون طفلاً، أجابه التاجر: أتستطيع العصافير أن تحمل ولداً!! ، رد عليه جحا: البلد التي تأكل بها الفئران الحديد بها طيور تحمل الأولاد!، فضحك التاجر وقام بإعادة الحديد لجحا. عزيزي القارئ لقد انتشرت لدينا بشكل ملفت للنظر عملية التذاكي، بل أصبحت تلك العملية مطلباً مهماً بل أحد أهم المعايير في اختيار الأشخاص لتبوؤ المناصب الرياضية، وحينما نقول عزيزي القارئ التذاكي نعني بذلك من يتذاكى وليس الأذكياء، وذلك لأن الأذكياء والواثقين لا يحتاجون لإجراء عمليات تجميلية لنفوسهم، فهم يتعاملون مع الجميع بالصفات التي فطرها الله سبحانه وتعالى عليهم، أما الذين يدعون التذاكي، فهم بحاجة إلى طاقة جبارة ربما مع مر الأمر تجعل منهم يصابون بإمراض كثيرة نظراً لتحملهم أشخاصاً آخرين غير نفسهم الحقيقية والتي لا تستوعب الكم الهائل من الزيف والخداع. تطرقت كثيراً في أعمدتي السابقة على أننا اليوم كشعب نعلم وندرك ونعي جيداً من هم الأذكياء ومن هم الذين يتذاكون، للأسف الشديد لو قمنا وأخذنا (مشخال) وشخلنا الذين يتذاكون ممن يعملون في رياضتنا، فسوف نجد (المشخال) ينفجر من كثر الذين يتذاكون، في المقابل سوف نجد الأشخاص الذين وضعوا في مكانهم المناسب لا يتعدون 20٪ فقط. نعم كل ذلك يحدث في رياضتنا، فقد انقلبت الموازين، وكما ذكرت أيضاً في أعمدتي السابقة بأن (العصافير أصبحت صقور) ومتى ما أصبحت العصافير صقور من الطبيعي يحدث ما يحدث برياضتنا اليوم من مآسي. ربما يعتقد البعض بأنني متشائماً، والبعض الآخر يراني بأنني مرتدياً النظارة السوداء، والحقيقة خلاف ذلك، وإنما أتحدث عن واقع ملموس ومعاش، ولعل الذي عمل بداخل الميدان الرياضي يدرك أهمية هذه المآساة التي وصفها لي معلمي وأستاذي طيب الذكر الدكتور العراقي موفق المولى بأن مآساة وضع الرجل غير المناسب في مكان الرجل المناسب تأتي بحجم طفل يموت وهو لا يتوفر له الدواء والطعام، ومن سوف يدعي علينا التذاكي سوف نفعل معه مثلما عمل جحا مع التاجر، لأن الأمر أصبح مكشوفاً للعيان، وللحديث بقية طالما في العمر بقية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا