النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10816 الاثنين 19 نوفمبر 2018 الموافق 11 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:39AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

الصدق والأمانة والشجاعة دعائم الديمقراطية

رابط مختصر
الثلاثاء 26 محرم 1431هـ العدد 7582 - 12 يناير 2010

بعد أن قام بتقديم تعريف عام وشامل لمعنى كلمة “الديمقراطية” من خلال تقديمه لأمثلة للدمقرطة وممارساتها، سأل المحاضر مستمعيه “من منكم يستطيع أن يقدم تعريفا مختصرا، في بضع كلمات، للديمقراطية؟ وحيث ان السؤال بدا سهلا رفع كل من في القاعة يده طالبا الإذن بالكلام وتقديم الشرح. نظر المحاضر الى الحضور نظرة لا تخلو من التعجب المحشو بقناعة المحاضر من أن غالبية الحضور، إن لم يكن كلهم، سوف لن يقدموا الشرح الذي عناه وطلبه. فلقد أعطته سرعة رفع الأيدي دليلا على أن الأجوبة ستكون تقليدية وتتضمن تعريفا دارجا وشائعا. أخذ المحاضر يعطي الإذن بالكلام للحاضرين واحدا بعد الآخر وكل من وقف أعطى تعريفا للديمقراطية صحيحا ومقبولا. فهذا يقول بأنها حرية إبداء الرأي وآخر يقول بأنها المشاركة في إتخاذ القرار وثالث يقول بأنها توجيه الإنسان لحياته الى آخر ذلك من التعريفات الدارجة والمعروفة. لم يقتنع المحاضر بالأجوبة فوجه سؤالا آخر محاولا عصر فكر الحاضرين علهم يعطونه ما يريد قائلا: هل من تعريف آخر؟ ولم يكن عند الحاضرين شيء آخر يقولونه غير الذي قالوه. عندها قال: المعنى الحقيقي للديمقراطية هو أن يكون الإنسان ديمقراطيا، أي أمينا وصادقا، مع نفسه! تعجب الحضور وقرأ المحاضر في عيونهم علامات التعجب والرغبة في التفصيل فواصل حديثه: “الديمقراطية تبدأ من الإنسان نفسه ثم تمر بمجتمعه الصغير وصولا الى المجتمع الأكبر والأشمل. من يفقد الأمانة والصدق مع النفس والأهل والجيران لا يمكن أن يعمل بديمقراطية في مجتمعه الأوسع”. مع أن المحاضرة كانت من المحاضرات الأولى التي تلقيناها في بداية دراستنا للشأن العام إلا أنها غرست في نفوسنا مفهوما قويا للديمقراطية لا يمكن أن تزعزعه “ماكياجات” المتدمقرطين. الديمقراطية والنفاق، سياسيا كان او عاما، خصمان لا يتفقان وبالتأكيد لا يلتقيان. كذلك هو الحال مع الأنا التي هي الأخرى آفة تنخر في الديمقراطية حتى الهلاك. أهم دعائم الديمقراطية الأمانة والصدق والشجاعة. فإذا تواجدت هذه الخصال والدعائم في الإنسان أصبح بمقدوره أن يكون ديمقراطيا، بل هو بالفعل ديمقراطي حتى لو لم يتمكن من ممارسة الديمقراطية العامة في مجتمعه. والعكس أيضا صحيح. إذا ذهبت هذه الدعائم ذهبت بذهابها الديمقراطية حتى وإن قويت ماكينة مدعيها الإعلامية والتضليلية. فليس ديمقراطيا من يحتكر الديمقراطية لنفسه ويحرمها على الآخرين. وليس ديمقراطيا ذلك الذي يفعل عكس ما يقول. وليس ديمقراطيا ذلك الذي يدعي ما ليس فيه. وليس ديمقراطيا من يحلل لنفسه ما يحرمه على الآخرين. الديمقراطية لا تعترف بالحواجز الاصطناعية والمكتسبة. فهي حق للمتعلم كما هي حق لغير المتعلم، وللغني والفقير والرجل والمرأة والأبيض والأسود والملون والسليم والمعاق والحاكم والمحكوم والعالم والتلميذ والإمام والمأموم. ولقد وضع الرسول (ص) وهو سيد الخلق أروع الأمثلة في هذا المجال عندما جاءه رجل وهو يوزع الحصص بين المسلمين فقال له: اعدل يا رسول الله! فقام إليه عمر غاضبا على جرأته على رسول الله. أمر الرسول (ص) عمر بالجلوس قائلا له: دعه يعبر عن ما في نفسه. ثم قال للرجل: يا عبدالله، إذا انا لم أعدل فمن يعدل؟ خجل الرجل من كلام الرسول وقال له: بأبي أنت وأمي يا رسول الله! تلك هي الديمقراطية التي نرجو من أئمتنا الكرام ومن ألزم نفسه بنشر رسالة الرسول (ص) والدفاع عنها ان يضعوها في الاعتبار وهم يعرضون أفكارهم وآراءهم على المسلمين والناس عموما. علم العالم، مهما بلغ من السعة والقوة، لا يمنحه الحق في وضع نفسه فوق الانتقاد. بل على العكس من ذلك تماما. كلما زاد مستوى العلم والتحصيل عند العالم يجب أن يزداد معه تواضعه واحترامه لآراء الآخرين. وإذا كان ذلك هو المطلوب من العالم فهو مطلوب من أتباعه ومريديه ومؤيديه بصورة أقوى. كونك تؤيد او تتبع او تأتم أو تقلد العالم الفلاني لا يعطيك الحق في أن يضيق صدرك بما يوجه لعالمك من نقد. فهو ليس بأفضل من الرسول (ص).

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا