النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10760 الإثنين 24 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

على حجر معسل

رابط مختصر
الاربعاء17 ربيع الاول 1431هـ العدد 7632

يلتقون كل يوم .. ثالثهما حجر المعسل .. ورابعهما تاريخ مشترك يمتد لأكثر من عشرين عاما .. اقتسما تفاصيل الحياة سويا .. يكمل كل واحد منهما الآخر .. بالنسبة لراضي الحياة هي البيت والزوجة والأولاد .. أما عماد المتطلع فلحياته تفاصيل أخرى كثيرة .. وتطلعات لم تتحقق بعد .. وعقبات لم يتمكن من تجاوزها .. منذ أن التقيا لم يفترقا ولم يبتعد عنهما مكملهما الثالث (الشيشة) كان عماد أكثر جموحا وشراسة ورغبة في أن ينال كل شيء في وقت قصير .. لم يتمكن من تحقيق أي حلم من أحلامه .. وأحلامه لا تنتهي .. حتى عندما قرر الزواج احتار من تكون شريكة حياته وسط حبيباته الكثر .. لذلك ظل عالقا في مشروع الزواج لم يحققه بحثا عن المرأة التي ستمنحه السعادة والمجد والسلطة .. وعماد سعادته بالمجد والشهرة والسلطة .. والحب بالنسبة له أدوات مكملة ووسيلة مساعدة يستخدمها عند اللزوم لتحقيق أهدافه الأخرى .. معتمدا على طله جميلة وهبها الله له .. ولسان ممزوج بالعسل لا يكف عن توريطه بالكثير من الخدع التي يحيكها ولا يجيد اكمالها .. فقد عاقبه الله بسطحية في التفكير وعجلة في التدبير توقعه من حين إلى آخر في أزمات لا تنتهي .. وفوق ذلك ينظر عماد الى الآخرين على أساس أنهم جزء من لعبة الحظ الذي يأتي لمن يستحقه .. وهو أولى بالنعيم من كثيرين ممن حالفهم الحظ وحققوا النجاح .. أما هو فظل على حالته الأولى لم يتقدم في حياته قيد أنملة .. ويرى السنين تجري من أمامه .. وهو عاثر في حجر المعسل الذي وجد فيه خير متنفس لهمومه. وبالرغم من أن راضي عكس صديقه عماد .. إلا أنهما لا يفترقان .. وبالرغم من أن راضي قد كون مبكرا أسرةً وزوجةً وأولادا .. ولديه قناعة كبيرة بما استقر عليه وضعه الوظيفي والمادي والأسرى .. إلا أنه يجلس كل يوم صامتا وهو يستمع إلى صديقه اللحوح يبث همومه وشكواه .. ولا يكف أن يردد عليه ذات الجملة القصيرة التي يداعبه بها يوميا .. يا عماد .. لكل زمن دولة ورجال .. وزمنك قادم لا محالة .. عليك بالصبر .. لا تعجب تلك الكلمات عماد الذي يعتبر أن الصبر حقنة مهدئة .. يخشى أن يدمن عليها خاصة وأنه ظل عشرين عاما يتعاطاها ولم تنفرج .. هو يرى إن من قال أن الصبر مفتاح الفرج قد أخطأ كثيرا .. لأن الصبر قد يكون سجن النجاح ومقبرة التطلعات. ذات يوم جاء راضي الى حيث يجتمعان ولم يأت عماد .. لم يعتد عماد على الغيبة .. انتظره لم يأت .. حاول الاتصال به وجد أن كافة وسائل الاتصال مغلقة .. بلا جدوى حاول راضي أن يسأل عن صديقه .. منذ عشرين عاما لم يغب عماد عن موعده .. في الغد تكرر الغياب .. مرت عدة أيام دون أن يأتي عماد .. عادة لا يأتي عماد متأخرا .. لكنه هذه المرة انقطع عن المجيء .. لا يمكن لعماد أن يفارق حجر المعسل .. فكيف به ولأيام عديدة لا يظهر .. عبثا سعى الى أن يجده دون جدوى .. أغلق جميع هواتفه .. سأل في مكان عمله فوجده قد ترك العمل .. ذهب الى بيته قالوا إنه مسافر .. جلس راضي محتارا في سر اختفاء صديقه المفاجئ .. وصار يسترجع الذكريات خاصة في الأيام الأخيرة قبل الالتقاء .. وجد أن هناك تغيرا بدأ يلحظه على عماد .. فيما يتعلق بآرائه وأفكاره .. وجده أكثر اهتماما بالقراءة بعد أن كان يكرهها .. وجد أنه تعمد إطلاق لحيته .. وأنه صار يحرص أكثر على الصلاة بعد أن كان لا يؤديها .. هذه التغيرات كانت بالنسبة لراضي مفرحة في حينها .. حيث إنه كان دائما ينصح عماد بتغيير الطريق الذي كان يسير فيه .. وفاجأة عماد بتغيير كامل .. واختفاء مفاجئ .. لم يشأ راضي أن يربط بين التغير في حياة عماد بالأيام الأخيرة والاختفاء المفاجئ .. مضت شهور ستة .. وعماد مختفٍ .. أيام بعدها .. على قناة الجزيرة .. خبر عاجل وصورة لعماد وهو يتلو البيان رقم 988 لحكومة طالبان .. ودمتم سالمين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا