النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10761 الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 الموافق 14 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

موقف حكيم ومسؤول

رابط مختصر
الاربعاء17 ربيع الاول 1431هـ العدد 7632

من المعروف ان مرجعية السيد علي السيستاني لم تكن محايدة في الانتخابات التي جرت في العام 2005 ،وذلك لأن ابن السيد وهو اكبر العاملين في مكتب آية الله السيد السيستاني كان قد اجاب على سؤال مجموعة من المقلدين لمرجعية السيد السيستاني عن الجهة التي يتوجب عليهم إعطاء اصواتهم لها فنصحهم بالتصويت لقائمة الائتلاف العراقي الموحد (الشيعية). وكان من نتيجة ذلك ان حصلت القائمة على مئة وثلاثين مقعداً في البرلمان من اصل مئتين وحمسة وسبعين مقعداً . غير ان هذا الائتلاف ،الذي بدا موحداً في البداية سرعان ما تشظـّى . وكان اداؤه في البرلمان مخيباً لآمال غالبية الناخبين الذين منحوه اصواتهم. ومخيباً لآمال المرجعية ايضاً .وحمل المرجعية على ان تنأى بنفسها عن تأييد قائمة ما في الإنتخابات التي اعقبت انتخابات 2005. الامر الذي انعكس في نتائج انتخابات مجالس المحافظات في بداية العام الماضي ، إذ تراجعت حظوظ الذين ظلوا متمسكين بنهج الاعتماد على الإنتماء الطائفي وإدعاء تمثيلهم للمرجعية ، وبان عزوف الجمهرة الواسعة من مؤيدي الآئتلاف الموحد (غير الموحد في الواقع) عن شعار اقليم الوسط والجنوب ذي الصبغة الطائفية الفاقعة . ولذا سعت الجهات التي تألف منها الائتلاف العراقي الموحد الى الظهور بمظهر الائتلاف الوطني إسماً ، والابتعاد عن الصيغة الطائفية لكسب تأييد الناخبين الذين يرفضون في غالبيتهم الساحقة النهج الطائفي ،شيعياً كان او سنياً . وفي حمـّى الصراع في الحملة الانتخابية الطاحنة لانتخاب النيابي الجديد ، الذي سيجري يوم السابع من هذا الشهر جددت مرجعية آية الله السيد على السيستاني موقفها الحيادي بالوقوف على مسافة واحدة من جميع القوائم الانتخابية ، وعدم التورط بتأييد اي منها، والاكتفاء بتحريض جمهورها على المشاركة في الانتخابات ، وعـدم العزوف عنها. وبدا هذا الموقف السليم ، بأوضح صورة ، في ما صرح به ممثل السيد السيستاني في كربلاء ، الشيخ عبد المهدي الكربلائي في خطبة صلاة الجمعة الفائتة ، مكرراً ما سبق ان ورد في بيان للسيد السيستاني من انه يحرم بيع وشراء الأصوات ويحذّر من عدم المشاركة في الانتخابات ، ويؤكد ان المرجعية محايدة بين كل الاطراف. وسبـّب ذلك بأن عدم المشاركة في الانتخابات سيمنح الفرصة للاخرين ممن يرفضون الاسلوب الديمقراطي في انتقال السلطة وإدارة شؤون البلاد ، ويتخذون العنف والاساليب غير المشروعة وسيلة لتغيير الواقع والوصول الى الحكم وفرض نهجهم على الاخرين. ولم يكتف ممثل السيد السيستاني بذلك بل اضاف :من اجل قطع الطريق امام هؤلاء ، وحتى لا يتمكنوا من إعادة العراق الى المربع الاول لابد من مشاركة الجميع في الانتخابات . كل ذلك من اجل ان نؤسس ونرسـّخ الاسلوب الديمقراطي في تداول السلطة ونبعد شبح العنف والانقلابات العسكرية عن البلاد. كما اكد من جديد ان المرجعية لاتتبنى او تدعم اي قائمة . واي كلام خلاف ذلك غير صحيح . وشدّد على ضرورة ان يختار الناخب القائمة الافضل والاكثر حرصاً على مصالح العراق في حاضره ومستقبله واقدرها على تحقيق ما يطمح اليه شعبه الكريم من الاستقرار والتقدم ، وان يتحرى الناخب جيداً عن المرشحين قبل الادلاء بصوته وان يختار الافضل. ونظراً لما ظهر من اساليب مشينة من قبل مروجي القوائم الكبيرة المتنفذة ، وذات الامكانيات المالية الهائلة من منهوبات المال العام ومن المصادر الاجنبية غير المعلنة ،الاقليمية والدولية، قال ممثل السيد السيستاني:ان بذل الاموال والهدايا والوعود لحمل الناخب على انتخاب قائمة معينة او مرشح معين امر غير جائز شرعاً ولا أخلاقياً وهو غير مقبول من الدين والاخلاق ، ومحرّم شرعاً . كما ان المال المأخوذ هو سحت حرام . وان ممارسة شراء الذمم تتنافى مع كرامة الشعب العراقي والفرد العراقي . ولذا اهاب ممثل السيد السيستاني في كربلاء قائلا: ان صوتك ايها المواطن العراقي وصوتك ايتها المواطنة العراقية اغلى من الدنيا وما فيها. فلا تبيعوا الشيء الغالي والنفيس بثمن بخس. حقاً انه موقف حكيم ومسؤول!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا