النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10810 الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 الموافق 5 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:35AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:50PM
  • العشاء
    6:20PM

كتاب الايام

نداء.. إلى كل مسيحيي المشرق!

رابط مختصر
الثلاثاء 16 ربيع الاول 1431هـ العدد 7631

لاتزال تداعيات الاعتداء الذي تعرض له اقباط مصر صبيحة عيد الميلاد، 7 يناير حسب التقويم الشرقي، في مدينة نجع حمادي، تتفاعل على كل صعيد، وتثير نقاشات في كل اتجاه. وقد استنكر مجلس كنائس الشرق الاوسط احداث عيد الميلاد هذه التي اسفرت عن مقتل ستة من الاقباط وشرطي مسلم. كما اقام بابا الكنيسة الارثوذكسية المصرية «شنودة الثالث» قداس الاربعين لضحايا الحادث بنفسه في مسرح الجريمة بنجع حمادي. اجمعت اغلبية المصريين والعالم العربي على استنكار هذه الجريمة الشنعاء، ومع اتساع مجال النقاش دعت القوى السياسية الليبرالية الاقباط، كما اشارت بعض التقارير الصحفية، «الى ترك عزلتهم السياسية والمشاركة بفاعلية في العمل السياسي العام». يقول احمد سيد حسن، ان الاوساط القبطية طالبت من جديد بالغاء المادة الثانية من الدستور التي تنص على ان الشريعة الاسلامية هي المصدر الرئيس للتشريع. وكذلك إلغاء مبدأ ان الاسلام هو الدين الرسمي للدولة، على اساس ان الدين للمواطنين ولا يجب تديين الدولة بمؤسساتها. وطالبت كذلك بشطب خانة الديانة من بطاقات الهوية الشخصية، واصدار قانون البناء الموحد لدور العبادة الاسلامية والمسيحية وحتى اليهودية، حيث إن بناء وتوسعة وترميم الكنائس لاتزال من اصعب المشكلات التي تواجه الاقباط، والامتناع عن اسلمة الشوارع والميادين والقرى التي احتفظت باسماء مسيحية مثل ميدان «فيكتوريا» الذي تحول الى ميدان «العزيز بالله». وطالبوا كذلك بالعودة الى تدريس مناهج التربية الوطنية في المدارس، واستبعاد المناهج التي تشكك في معتقدات اي طرف، وتحرير التعليم العام من الخطاب المتطرف، واعادة تقاليد اختفت مثل تحية العلم التي حلت محلها اناشيد دينية ودعوات لحجاب البنات واداء الصلوات الجماعية. كما طالبوا بمواجهة الفضائيات الدينية التي تحقق اموالاً طائلة لاصحابها على حساب التوافق والتسامح الديني، حيث تحول تلك الفضائيات الى ساحة لترويج الشائعات، وهو ما انتقل الى فضائيات الانترنت التي تشهد حروباً ومواجهات طائفية شرسة. ويؤكد معد التقرير ان الحكومة بادرت الى معالجة الوضع أمنياً بشكل كامل، «لكن تلك التهدئة مثل الاقراص التي تخفض الحرارة ولا تعالج المرض». الاعتداء على الاقباط في مصر جاء في وقت تتوالى خلاله التقارير عن تناقص مستمر في عدد المسيحيين في دول الشرق الاوسط بما في ذلك الاراضي المقدسة بفلسطين. منذ سنوات ليست بالقليلة، ولكنها الآن صارت في غاية الوضوح. وقد جاء في مقال للدكتور رشدي سعيد حول «الوجود المسيحي» ان تراجع عددهم قد بدأ في اعقاب الحرب العالمية الاولى، ولكن معدلات الهجرة زادت سرعتها في الفترة الاخيرة زيادة كبيرة. فقبل ادخال نظام الدولة الحديثة الى منطقة بلاد الشام الكبرى، كان اكثر من نصف سكان لبنان، كما كان ثلث سكان سوريا من المسيحيين. وكانت اغلبية السكان في بيت لحم والناصرة والقدس بشكل ظاهر من المسيحيين. «اما اليوم وبعد اكثر من خمسين سنة من دخول انظمة الحكم الحديثة بمنطقة الشام فقد تناقص هذا الوجود تناقصاً ظاهراً حتى درجة الاختفاء الكامل في بعض هذه المدن». بل كانت المنطقة في الواقع «بمثابة موزاييك يعج بمختلف الاقليات العرقية التي يعود تاريخها الى آلاف السنين كالآراميين والكلدان والاشوريين والاكراد والتركمان والارمن والقبائل العربية التي كان من بينها من كان لايزال يدين بالمسيحية، وكذلك بمختلف الاقليات الدينية كاليهود على اختلاف مللهم والدروز والشيعة الاثني عشرية وعبدة النار وغيرهم كثيرة». (الهلال، يناير) وتؤكد تقارير اخرى نشرت قبل عام الى ان مسيحيي الشرق، يجد المسيحيون المحليون انفسهم ممزقين بين الرغبة في دق ناقوس الخطر.. او التزام الصمت! وقد علق موظف سوري بمجال الاغاثة الدولية بالقول: «عندما يكتشف اقراني العرب اني مسيحي، يبدو عليهم الشعور بالصدمة ازاء اكتشاف انه بمقدور شخص ما ان يكون عربياً ومسيحياً في الوقت نفسه». ويقول «اثان برونز» في تقرير نشرته الشرق الاوسط قبل فترة ان المسيحيين كانوا يشكلون عادة قوة حيوية في الشرق الاوسط، «حيث مثلوا غالبية سكان لبنان وشغلوا المناصب العليا في الحركة الفلسطينية، وفي مصر، تميز المسيحيون بقدر من الثراء يفوق اعدادهم، اما العراق، فكانت جامعاته ومهنه تعج بالمسيحيين. وفي مختلف ارجاء المنطقة، عملت توجهات وميول المسيحيين كنقطة وصل محورية بالغرب، مما جعلهم بمثابة ثقل موازٍ للتوجهات الاخرى السائدة بالمنطقة». وقد اجرت الصحافية اللبنانية ريتا فرج مقابلة مع بعض المفكرين المسيحيين والمسلمين نشرتها صحيفة الرأى الكويتية في الصيف الماضي، 28 - 7 - 2009 ويرى السيد «هاني فحص»، ان تناقص المسيحيين «يشكل خللاً ثقافياً في الحضارة العربية - الاسلامية.. واذا كانت بلادنا العربية والاسلامية في حاجة الى المسلمين فهي الى المسيحيين احوج». واضاف محذراً من تنامي الظاهرة، «ما يحدث الآن عيب ثقافي وعيب ديني وعيب اجتماعي.. ان خلو لبنان او العراق من المسيحيين او اضعافهم.. لا يعني ان المتبقين من المسلمين سوف يعيشون بامان وازدهار، بل ستدب الخلافات والصراعات بينهم وستكون مفاعيلها اقسى واعمق.. وعليه فاني كمسلم شيعي مدين بوجودي وسلامتي واحلامي بالمستقبل وذاكرتي التي امارسها، مدين لهذا التعدد لدى المسيحي والسني واحياناً الملحد او العلماني». ويمكن الاشارة كذلك، بالاضافة الى هذا الدور للتعددية الدينية والمذهبية، الى طبيعة المجتمعات الاسلامية في العديد من المراحل التاريخية حيث كانت هذه التعددية جزءًا بارزاً من الحياة الاجتماعية، بل كان بعض المسيحيين واليهود وغيرهم يتولون مهام وزارية، فضلاً عن عطائهم الادبي والفني والثقافي وتأثير وجودهم على ازدهار المجتمع وحيويته. ان مسيحيي العراق، يقول السيد هاني فحص، «هم الاكثر عراقية من كل المكونات الاخرى ونقصهم مؤشر خطير. انا عشت في العراق، وهذا السلوك الذي اراه بحق المسيحيين سلوك مستهجن. نحن كنا متدينين اسلامياً قبل اربعين عاماً اكثر بكثير من كل الاحزاب الدينية السنية او الشيعية، وكنا مدنيين اكثر من كل الاحزاب العلمانية. لم يحدث شيء من العنف حينها داخل المجتمع العراقي، كان العنف كله هو عنف الدولة. اما الآن فالعنف ناتج من فئات ارهابية معينة، واخاف ان يتحول عنفاً مقبولاً لدى الطوائف والاديان.. ما يحدث هناك خطر على الشيعة والسنة والاكراد». ولكن لماذا يغادر المسيحيون منطقة العالم العربي والاسلامي والشرق الاوسط؟ يجيب د. رشدي سعيد، «بان فشل الدولة الحديثة في تطبيق الديمقراطية او في الفصل بين الدين والدولة كان وبالاً على الجميع وخسارة على المجتمع كله. فقد تأخرت هذه الدول في سلم التقدم الاقتصادي والاجتماعي وفي الاستفادة من طاقات ابنائها او امكاناتها، وتأثرت بالتالي حياة جميع ابنائها، يتساوى في ذكل من انتمى معهم الى الاكثرية الغالية او الى الاقليات». (الهلال، يناير 2003)

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا