النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10757 الجمعة 21 سبتمبر 2018 الموافق 11 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:39PM
  • العشاء
    7:09PM

كتاب الايام

سالفة الحية!

رابط مختصر
العدد 8087 الأربعاء 1 يونيو 2011 الموافق 29 جمادى الاخرة 1432 هـ

وسالفة الحية تعني باللهجة العراقية قصة الافعى. وهي قصة لا تنتهي اذاما بدأت، لأن لدى كل واحد ما يشارك به في موضوعها. وسالفة الحية في هذه الايام هي قصة الاتفاق بين الكتل البرلمانية لتصفية خلافاتها وصراعاتها على مراكز السلطة والنفوذ والمغانم الناجمة عن المشاركة في الحكومة العراقية. إذ لا يكاد يمر اسبوع دون ان يجري الاعلان عن قرب الاتفاق بين الكتل المختلفة المتصارعة وانهاء الوضع الشاذ الذي تعيشه الحكومة،التي لم تتشكل، ناقصة، إلا بعد ما يزيد عن الثمانية اشهر من انتهاء الانتخابات النيابية في السابع من آذار /مارس من العام الماضي. هذه الحكومة الناقصة، التي تنتظر استكمالها بتسمية من يشغلون الوزارات الامنية، وهي اهم الوزارات، وتشكيل المجلس الوطني للسياسات الستراتيجية، الذي جرى الاتفاق عليه، وفـُصـّل على مقاس الدكتور اياد علاوي! وهاقد مرَّ ما يقرب من ستة اشهر من دون ان يجري تشريع القانون الخاص به والاتفاق على صلاحياته وكيفية ممارسة عمله. وكان آخر اعلان عن قرب الاتفاق هو ما جرى نهاية الاسبوع الماضي بأمل ان يتم يوم الاثنين الماضي. ولا ندري هل سيتم الاتفاق في هذا الموعد ام لا. ذلك اننا نكتب هذه الاسطر قبل يوم الاثنين. واكبر الظن ان يكون هذا الاعلان كسابقاته، والاعلان عن موعد آخر في هذا الاسبوع او الاسبوع الذي يليه كما كان الحال في الاسابيع والاشهر الماضية. هكذا تدل الدلائل. ومبعث التشاؤم او التشكيك في امكانية تصفية الخلافات التي اتينا على ذكرها هو ان هذه الخلافات تزيد ولا تنقص. وتصريحات المسؤولين في الكتل البرلمانية والناطقين باسمها واعضائها الذين يتصدون للحديث عن الخلافات، والمساعي لحلها، واجتهاداتهم المتباينة بشأنها تستمر في التباين والتناقض بما يوحي صعوبة التوصل الى الإتفاقات المطلوبة، ما لم يرتفع السادة المختلفون الى مستوى المسؤولية ويقدموا التنازلات المطلوبة للتوصل الى الحلول المنشودة. وهو امر مشكوك في امكانية تحقيقه. وانه لمما يثير غضب واستنكار اوساط واسعة في الرأي العام العراقي هو ان هذه الحالة من الخلافات والتناقضات بين الكتل البرلمانية المتحكمة بالعملية السياسية تقف في مقدمة الاسباب لاستمرار حالة التدهور الامني وتزايد الاغتيالات بكواتم الصوت واستشراء الفساد والبطالة وتعطل الخدمات وغموض الموقف من مسألة انهاء التواجد العسكري الامريكي في نهاية هذا العام، كما تقضي بذلك الاتفاقية المعقودة بين الحكومة العراقية وحكومة الولايات المتحدة الامريكية وكما يطالب به الرأي العام العراقي. ولعل الاكثر اثارة للقلق والاعتراض هو التمادي في انتهاك الحقوق والحريات التي نص عليها الدستور وحقوق المواطنين في الاعراب عن ارائهم بحرية وبشكل سلمي. فبعد ان اضطرت اجهزة الامن في الاسابيع السابقة على عدم التعرض للمحتجين الذين يتخذون من ساحة التحرير في بغداد ميداناً لتجمعهم والمطالبة بتوفير الخدمات والعمل واصلاح النظام والدعوة الى انتخابات مبكرة في ظل انهاء الخروقات الدستورية التي حدثت في السابق وتأمين الاجواء لإجرائها بشفافية ونزاهة وبعيداً عن استشراء المال السياسي غير المعلن عن مصادره وغيرها من المطالب الشعبية، عادت اجهزة الامن الى ممارسة الاجراءات اللادستورية بمنع المواطنين من التجمع واعتقال عدد من النشطاء الداعين للتظاهر واحتجازهم بشكل تعسفي ونقلهم الى جهات غير معروفة بسيارات الاسعاف! كما حصل يوم الجمعة الماضي.الامر الذي اثار موجة عارمة من الاحتجاجات من قبل منظمات المجتمع المدني والمثقفين واوساط الرأي العام الديمقراطي في الداخل والخارج. فمتى ستنتهي «سالفة الحية» التي تواصلها النخبة السياسية المتحكمة بأمور البلد؟ ومتى يتعاون الاقطاب على انهاء هذه الحالة المثيرة للسخط والاشمئزاز لينعم الشعب بالآمن والاستقرار ووضع حد لجرائم الارهاب والاغتيالات، وتوفيرالعمل والخدمات الضرورية، وباستكمال السيادة الوطنية الكاملة ؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا