النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10813 الجمعة 16 نوفمبر 2018 الموافق 8 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:37AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

سر الحياة: هل هو في خطر؟!

رابط مختصر
العدد 8024 الاربعاء 30 مارس 2011 الموافق 25 ربيع الثاني 1432هـ

وسر الحياة هو الماء. فالآية القرآنية تقول: «وخلقنا من الماء كل شيء حي». ويبحث علماء الفلك بجد عن وجود الماء في اي من الكواكب التي يسعون للوصول اليها عبر كامراتهم ومركباتهم الكونية، لمعرفة امكانية وجود الحياة على تلك الكواكب. وكان يوم الثاني والعشرين من هذا الشهر، الذي مر في الاسبوع الماضي، وهو اليوم العالمي للمياه، الذي قررته الامم المتحدة منذ العام 1993، مناسبة لتناول موضوع المياه عالمياً لتسليط الضوء على اهمية المياه والحفاظ عليها والسعي الى ايجاد مصادر جديدة وادارة مستدامة لمياه الشرب. ونقلت وسائل الاعلام العربية اخباراً وتقارير تبين الى حد كبير، مدى خطورة مشكلة المياه في العالم وفي البلدان العربية، وضرورة ايلاء الاهتمام الضروري لهذه المشكلة، نظراً الى ما تمثله من خطورة على الجيل الحالي والاجيال المقبلة، إن لم تحظ بالمستوى المطلوب من الاهتمام. فالمنطقة العربية من اكثر مناطق العالم فقراًبالمياه، بسبب وقوع معظمها في بيئة صحراوية جافة وشبه جافة، وبسبب تزايد النمو السكاني والتوسع العمراني وزيادة الطلب على المياه وتلوث بعض الموارد المائية وسوء استخدامها وتوزيعها وادارتها، فضلاً عن التأثير السلبي للاحتباس الحراري والتغيرات المناخية. كما اوضح ذلك مركز الدراسات المائية والامن المائي العربي في الجامعة العربية في بيان له لمناسبة اليوم العالمي للمياه. ودعا الامين العام للأمم المتحدة الى الاعتراف بأزمة المياه في المناطق الحضرية. واشار الى وجود 114 مليون نسمة في المناطق الحضرية لا توجد حنفيات للماء في بيوتهم. وان المشاكل المرتبطة بالمياه تتجاوز مسألة الحصول عليها وتأثير ذلك على المستوى الصحي وما ينشأ عن ذلك من مشاكل صحية واجتماعية عديدة. ووعد بأن تكون هذه المشاكل موضع الاهتمام في مؤتمر الامم المتحدة المقبل للتنمية المستمرة المزمع عقده في ريو دي جانيرو في العام 2012. وحض الحكومات على الاعتراف بأزمة المياه، والتعهد بأن تعكس اتجاه التراجع المقلق في زيادة الاستثمار لمصلحة الفقراء في مجال المياه والصرف الصحي، وتأكيد الالتزام بإنهاء محنة 800 مليون شخص ما زالوا في عالم من الوفرة يفتقرون الى مياه الشرب المأمونة او الصرف الصحي الضروريين للعيش بكرامة وصحة جيدة. وبمقدار ما يتعلق الامر بالبلدان العربية فقد جرت الاشارة الى الاخطار الناجمة عن عدم التقيـّد بقواعد القانون الدولي والاتفاقات التاريخية واستعادة الحقوق المائية العربية تحت الاحتلال. فمصر والسودان، وهما هبة النيل مهددتان بمشاريع السدود وتحويل مجاري النهر في دول حوض النيل جنوب السودان بما يحرمهما من حصتهما من مياه النهر وفقاً للاتفاقيات المبرمة سابقاً. ومشاكل مياه نهر الاردن مع اسرائيل التي تسرقها معروفة منذ مايقارب من الخمسين عاماً، والتي كانت سبب انعقاد مؤتمر القمة العربية الاول في العام 1964. وبلغت المخاوف في دول مجلس التعاون الخليجي من مشكلة نقص المياه في الذروة. وذلك لأنها تعاني من ندرة في المياه نتيجة نقص حجم الامطار السنوية واعتماد المنطقة بشكل كبير، على المياه الجوفية غير الدائمة. اما في العراق فيمكن وصف الحالة بالكارثة. إذ ان نصف مياهه يضيع هدراً نتيجة تقادم البنية التحتية والتسريب وسوء التوزيع. في حين يتعذر على ستة ملايين نسمة الحصول على المياه. وهناك تقرير دولي يشير الى احتمال جفاف نهري دجلة والفرات في العام 2040 نظراً للتغيرات المناخية وانخفاض كميات المياه الواردة في النهرين بسبب مشاريع السدود وحرف مجرى روافد النهرين في تركيا وايران، في اعتداء صارخ على حقوق العراق التاريخية وخرق فظ للقوانين الدولية التي تحكم التصرف بمياه الانهار العابرة للحدود، وما جرى عليه التعامل طيلة القرون الماضية. ويشير تقرير لليونيسيف الى انتشار الامراض الناجمة عن تلوث المياه. إذ سـُجلت في النصف الاول من العام 2010، ثلاثمئة وستين الف حالة من الزحار الذي يصيب النساء والأطفال نجمت عن تلوث المياه وغياب النظافة. وجرت الاشارة الى أن ما لا يقل عن 250 الف طن من مياه الصرف الصحي تصب في نهر دجلة! الامر الذي يهدد مصادر المياه غير المحمية ونظام التوزيع بأكمله. ان الحكومـات العربــية وجامعـة الدول العربـية مدعــوة بإلحاح الى اخذ هذا الأمر على محمل الجد واعطائه الاهمية اللازمـة لتفادي الاخطار الناجمة حالياً والتي يمكن ان تتضاعف مستقبلاً إن لم يجر تلافيها عن طريق وضع الحلول العملية المعتمدة على الدراسات العلمية رعاية لمصالح ابناء الشعب وحقهـم المقدس في العيش بصحة جـيدة وكـرامة تلـيق بالانسان.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا