النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10811 الأربعاء 14 نوفمبر 2018 الموافق 6 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

حركات التغيير الجديدة

رابط مختصر
العدد 8018 الخميس 24 مارس 2011 الموافق 18 ربيع الثاني 1432هـ

من الكتب العربية التنبؤية المدهشة، التي صدرت في اللحظة التاريخية المناسبة، وكأن المؤلف قد قرأ الغيب، كتاب صدر عام 2010 عن «مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية» في أبوظبي، للدكتور أحمد منيسي، وحمل عنواناً صادق الدلالة وهو: «حركات التغيير الجديدة في الوطن العربي: دراسة للحالة المصرية»! فمن أين كان يعرف أن هذا هو مسار تحولات مصر؟ وأن هذه الحركات الجديدة، التي لم يسمع بها الكثيرون ولا توقعوا منها هذا الدور التاريخي، ستقود المشهد السياسي، وتكون على رأس حركات التغيير العربية؟ لم تقتصر دراسة د. منيسي على مصر وحدها، بل شملت كذلك سوريا وتونس. و»حركات التغيير الجديدة» التي يبحث المؤلف دورها، «منظمات أو تجمعات تتكون من تيارات، لا يشترط فيها وحدة الفكر أو الأيديولوجيا، تتفق فيما بينها على أجندة مرحلية، وينظم جهودها إطار تنظيمي بسيط مرن، وتسعى إلى إحداث تغيير شامل في الأوضاع من خلال الوسائل السلمية. وهي حركات لا تسعى للوصول إلى السلطة، بل إلى تغيير نمط علاقات القوة السائد الذي هو شرط التغيير». فأين هذه المنظمات والتجمعات عما عرفته الحياة العربية السياسية على مدى نحو قرن، وما خبرته من أحزاب قومية ويسارية ودينية وما شاب حياتها التنظيمية وتحركاتها من صراعات وصدامات! نحن إذن في عصر جديد حقاً، والعولمة وثوراتها العلمية والفكرية قد وصلت إلى الكثير من «موروثات» العرب! نشأت هذه الحركات في مواجهة الدولة نتيجة عجز الأنظمة عن أداء دورها، ونتيجة توسعها على حساب المجتمع المدني، وبخاصة أن هاتين الظاهرتين صاحبهما «تآكل دور الأحزاب السياسية كمنظمات للتعبئة والتمثيل الشعبي». تختلف حركات التغيير الجديدة عن الحركات الاحتجاجية وحركات المعارضة التقليدية، كما يحلل الباحث الظاهرة. فحركات التغيير لها إطار تنظيمي أكثر وضوحاً، ولها برنامجها وخطابها الخاص بالتغيير. غير أن هذا لا يمنع بعض أشكال التداخل بينهما. اختلاف حركات التغيير الجديدة عن حركات المعارضة التقليدية أوضح وأعمق. فهذه الحركات الجديدة تتميز بالتنوع الشديد، وبالدعوة إلى التغيير الشامل لا الجزئي، وبانتهاج العمل السياسي المباشر، وبعدم السعي للوصول إلى السلطة، وأخيراً في كون حركات التغيير الجديدة غير مشروعة قانونياً بعكس معظم حركات المعارضة التقليدية. وُلدت حركات التغيير الجديدة من رحم الحراك السياسي في العالم العربي بعد عام 2000، وبخاصة بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة. وذلك لأسباب داخلية وخارجية. ففي الداخل تردت الأوضاع السياسية العربية، وعجز النظام العربي عن مواجهة الأوضاع المستجدة محلياً وعالمياً، وتباطؤ معدلات الإصلاح، وفشل وعود التغيير، وتأزم الأحزاب والقوى المعارضة. وأسهمت، إلى جانب هذا الواقع السياسي، عوامل اقتصادية في إيجاد ظاهرة الحراك السياسي، لعلّ أبرزها تراجع مؤشرات النمو وتفاقم البطالة. ففي الجزائر بلغ المعدل 38 في المئة عام 2002، ونحو 20% في المغرب وأكثر من 10% في مصر مع نهاية 2003.. إن صدقت ودقّت الإحصائيات! وأظهرت تقارير التنمية لعام 2005 أن النسبة المئوية للسكان تحت خط الفقر ممن يعيشون على دولارين في اليوم قد بلغت 44% في مصر ما بين 1990 - 2003 و45% في اليمن. ومن الأسباب الاجتماعية للحراك التطور الكبير في مجال التعليم، وارتفاع معدل التحضر، وتنامي دور المرأة وتحسن الخدمات الصحية. ولم ترتفع نسب التعليم في العالم العربي فحسب، بل تفاقم تناقض مستجدات التعليم مع الواقع، وبخاصة وأن قطاعات متعاظمة من الأجيال العربية التي درست وتعلمت في البلدان المتقدمة والديمقراطية، تعمق لديها شعور الاغتراب والإحساس باليأس من الأوضاع السائدة والفساد الواسع الانتشار. ويظهر الباحث عمق التحولات العربية في مختلف المجالات كالتعليم مثلاً. فقد ارتفعت نسبة المتعلمين في سوريا عام 2003 إلى 83% بعد أن كانت 65% عام 1990، وفي سلطنة عُمان بلغت أكثر من 74% بعد أن كانت 55%، وفي تونس 74% بعد أن كانت 59%، وفي ليبيا 89% مقابل 68 في المئة عام 1990. وشهدت المنطقة العربية ارتفاعاً في مدى مشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي مع عام 2003، وكانت الجمعيات المدنية التي تكونت في العقدين الماضيين، والتي قارب عددها الربع مليون، في قسمها الأكبر، جمعيات نسائية. وفي عام 2002 تأسست منظمة المرأة العربية بإشراف جامعة الدول العربية، كما ارتفعت نسبة مشاركة النساء العربيات في الحياة البرلمانية، وتجاوزت 11% في العديد من البلدان مع عام 2003. وفي مجال التحضر ارتفعت نسبة سكان المناطق الحضرية في المملكة العربية السعودية إلى 81% عام 2004، بعد ان كانت 58% عام 1975، وارتفعت في الأردن من 58% إلى 82%، وفي المغرب من 38% إلى 58% وفي سلطنة عمان من 34% إلى نحو 72%، وارتفعت كذلك معدلات الاعمار في العديد من الدول العربية ما بين 1970 – 2005. ففي البحرين ارتفع المتوسط من 63 سنة إلى أكثر من 74، وفي تونس من نحو 56 سنة إلى 73، وفي السعودية من 54 سنة وإلى نحو 72عاماً. وكانت الطفرة الكبيرة في المجال الإعلامي من أهم العوامل الداخلية المؤثرة في التوجهات السياسية. ولم تكن الطفرة زيادة كمية فحسب في أعداد الصحف والفضائيات وخدمة الإنترنت، بل وكذلك «حدوث كثير من التطورات على الصعيد المعنوي، الذي يتصل بمضمون الأداء الإعلامي بالأساس، وهو الأداء الذي يلعب دوراً بارزاً في تطوير الوعي العربي». وينوه الباحث كذلك بتزايد عدد الفضائيات العربية، والتي ربما بلغ عددها المئات اليوم، وهكذا، «أصبح لدى معظم التيارات السياسية وسائلها الإعلامية، وطرحت هذه المنابر الجديدة للنقاش مجموعة من القضايا، لم يكن مسموحاً بطرحها». ويشيد د. منيسي هنا بالدور البارز لقناة الجزيرة القطرية التي ظهرت عام 1996، و»نجحت عن طريق توليفة اخبارية جريئة، وبرامج حوار ساخنة في جذب اعداد كبيرة من المشاهدين». ولا جدال في التأثير الواسع لمحطة «الجزيرة» في الرأي العام العربي، وبخاصة الشرائح الشعبية والمحبطة والراديكالية. غير ان تأثير هذه القناة بحاجة إلى الدراسة والتقييم الموضوعي من ناحية مدى التزامها بالقواعد الاعلامية الصحيحة، ودرجة سماحها لمختلف التيارات والاتجاهات

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا