النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10754 الثلاثاء 18 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:42PM
  • العشاء
    7:12PM

كتاب الايام

حافظوا على السلم الأهلي يا عقلاء

رابط مختصر
العدد 8014 الاحد 20 مارس 2011 الموافق 14 ربيع الثاني 1432هـ

اعتقد ان اعلان جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله حالة السلامة الأهلية في البلاد لمدة 3 اشهر، هو بمثابة تكليف للحكومة بأن تتحمل مسئوليتها على حفظ الامن والسلم العام بين الجميع.. وهو رسالة للمعارضة ايضا بان تبدأ الحوار وان تدرك انها لا تمثل شعب البحرين، بل جزء منه. فغالبيتنا نحن شعب البحرين نتمسك بقيادتنا ونعتبر الاقتراب منها خطاً احمر لا يمكن المساومة عليه، بعكس ما يجري فى دول اخرى شقيقة، نبذت قيادتها واعلنت عدم قبولها لها لاسباب نعلمها جميعا.. ولذا، فنحن ندعو جماعات المعارضة الى عدم الانجراف نحو هدم النسيج الاجتماعي لشعب البحرين الذي يفخر بهذا التآلف على مر العصور والازمنة، فنحن شعب وصل الى حد المصاهرة واختلاط الدم بالدم. وليكن نشر السلم الأهلي والحفاظ عليه هو هدفنا خلال المرحلة الحالية، فتعايش الشعوب يبدأ بنبذ الطائفية التى لا يستفيد مها الا العدو.. وعلينا بوحدة الشعب. يقول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: (كلُّ المسلم على المسلم حرام: دمه، وماله، وعرضه) «رواه مسلم». بدأنا موضوعنا بالسلم الأهلي، والمعني بقدر بساطته يستعصى على الفهم فى الوقت الراهن، فالسلم الأهلي هو الذي يحقق الهدوء فى البلاد، ومن خلاله تعود الحياة الى وضعها الطبيعي، وبصورة يمكن معها ايضا البدء الفوري بالحوار الوطني وبلورة الرؤى والتصورات التى توفر البنية الأساسية لنجاح هذا الحوار ، بغية الوصول إلى تحقيق الهدف المنشود الذي اعلنه جلالة الملك المفدى.. فاذا اكملنا الحوار بالصورة المأمولة ، تفرغنا لاستكمال مسيرة الإصلاح الشامل بمشاركة كافة الأطراف التي تبتغي الإصلاح وتعمل على انجازه ليكون مثمرا وبناء. لقد صدق صاحب السمو الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد عندما اعلن وبشكل جلي لا يخفى على احد ، أن هناك بعضا ممن لا يريد الإصلاح ويعمل على تعطيله وبشتى السبل غير المقبولة، ولقد بدأ هذا التعطيل يلحق الضرر بمصالح المواطنين في البحرين عن طريق الإضرار بشئونهم الاقتصادية والمعيشية وتعطيل الحياة في مناطق عدة، ما ألحق الأذى بمؤسسات القطاع الأهلي ومختلف القطاعات المصرفية والمالية والاقتصادية. ولا ادرى ما ضير هؤلاء فى اطلاق الحوار، فهو يوفر فرصة لإجراء إصلاح جاد ومعمق يشارك فيه جميع البحرينيين في بناء مستقبلهم. واذا كنا نختلف في الآلية ، فعلينا جميعا نحن ابناء شعب البحرين الاتفاق سياسيا واجتماعيا ودينيا ، لبناء القاعدة الواعية والمثقفة الرافضة للعنف مع العمل على حجب العناصر الداعمة له من فرقة وشتات ، وجسر الهوة التي يصنعها السياسيون والانتهازيون في بلادنا تجنبنا لتعريض امن الوطن إلى خطر الانهيار . لقد كان الأمن والاستقرار في البحرين مثار اعجابنا وافتخار العالم بتحضرنا ، ونخشى ان يكون هذا نقمة علينا، لان قلة منا تسعى لذلك وتعيث فى الارض فسادا خدمة لاغراض دفينة ، فتاريخنا يكتب ملحمة من العلاقات الطّيبة بين مختلف الطّوائف والمذاهب . ولذا ، نقول لبعض المغرضين ان سعيهم نحو إلغاء العيش المشترك وضرب مؤسسات الدولة ، لهو إعاقة لتحقيق الحلم واستكمال مسيرة الاصلاح السياسي والاقتصادي. إن السلم الأهلي هو ثمرة من ثمرات هذه المسيرة التي يفخر بها شعب البحرين ، ولن نفقد الأمل الّذي لا يزال ينبعث من مسيرتنا ببناء البحرين وحماية وصون امنها ، فهذا أمانة في اعناقنا وفاء منا بالبلد الذي تعلمنا منه الحب. هذا الحب الذي يمنحنا الصيغة المثلى للعيش المشترك ، لكي نكون نموذجا راقيا وحضاريا في عالم العلاقات الانسانية ، لأنها تقوم على مبادئ العدل و المساواة بين البشر ونبذ الفوارق في الأعراق والمذاهب و الأديان وهي من المبادئ التي تسالم العقلاء في العالم على رفعة شأنها وسمو قدرها وهي لا تزال الميزان و المعيار في صحة الأفكار والأنظمة السياسية والعلاقات الاجتماعية. وقد حملت البحرين هذه الصيغة لتكون أكبر من مجرد رقعة ارض يقيم عليها شعب ، وتتكون منها دولة بعناصرها المعروفة : ارض وحكومة وقيادة ، فقد حملت البحرين صيغة التعايش السلمي لتكون وطنا ، وطن يضم جميع ساكنيه ومواطنيه، وطن يضم كل اطيافه الدينية والمذهبية، وطن يضم فى حب ووئام قيادته وشعبه. فعلينا ان تكون شراكتنا الحقيقية في الآمال، ولا نستبعد ايضا الآلام، ولكن فقط عندما تكون هذه الآلام مبعثها قلق مع الخارج او ناجمة عن تدخل خارجي، قد يتسبب والعياذ بالله فى عرقلة مسيرتنا السياسية ، او ناجمة عن دعوة مغرضة من الخارج ايضا لنبذ بعضنا بعضا ، او لاجهاض مشروع بناء الدولة المدنية التي تحقق العدالة للجميع في إطار حفظ وصون الحريات السياسية و الدينية. ولذلك يجب علينا جميعا ان نفكر في عملية بناء الدولة الحاضنة والممثلة للجميع بحيث تكون هي المسئولة عن الجميع وأمام الجميع من خلال مؤسساتها القانونية والدستورية . إن مشكلتنا فى الوقت الراهن ، هو ربط الدين بالسياسة، وهو مكمن الخطر بما يصعب ايجاد الحلول الخلاقة لتجاوز المرحلة العصيبة التى نعيشها . وصعوبة عدم التفريق بيننا ما هو ديني و ما هو سياسي ، أمر يستفيد منه رجال السياسة، لأنه عند الاختلاف مع السياسي الآخر ، لا يجد سوى استقطاب قاعدته الفئوية في وجه الآخر طائفيا.. وعندئذ، يطفو الاحتقان الطائفي على السطح ليتوارى السياسي عن المشهد ويظهر مكانه بسرعة الديني، وحينئذ يصعب ايجاد حلول لاى مشكلة مفتعلة . إن المسئولية الملقاة علينا جميعا ابناء شعب البحرين في هذه المرحلة العصيبة والمفصلية في حياتنا كدولة وكقيادة ، هي تحمل مسيرة بناء البحرين كدولة المؤسسات وحمايتها ، وان نشكل معا الضمانة الكبرى في إفشال المخطّطات الّتي تستهدف زرع الفتن بيننا، وأن نفصل بين التباينات او المصالح السياسية وبين التوجهات المذهبية. ولنا ان نعلم جميعا ان السياسيين يختلفون من اجل مصالحهم وتحسين مواقعهم ، وليس من اجل الوطن.. وعلينا الا نخلط الدين بالسياسة، وابقاء الخلافات السياسية داخل محيط الدائرة المشكلة السياسية ، وابعاد الأمور الدينية المذهبية عن تلك التجاذبات السياسية. وعلينا ان نسأل انفسنا عدة تساؤلات مهمة اذا كنا حقا نريد اصلاح ذات البين ، وذلك من اجل قراءة المصير الذي ينتظرنا.. اهم تلك التساؤلات :» ما الهدف من تعزيز البيئة المولدة لحملات التعبئة والتحريض والتخوين والتكفير، ومدى فاعلية آثارها على زعزعة أسس استقرار المجتمع والنسيج الاجتماعي العام لينتقل الصراع من أبعاده السياسية إلى أبعاد عائلية وعشائرية وقبلية يعود فيها المجتمع إلى عهود ما قبل المجتمع المدني او الحداثي ؟!». النتيجة الحتمية التى نراها ونستطيع ان نقرأها ماثلة فى المشهد السياسي هي كارثة حقيقية ، وقد جنبنا الاسلام الحنيف هذا، فالإسلام اذا كان دين السلم وشعاره السلام.. فهو يدعو الجاهلين المولعين بالحروب وسفك الدماء ، الى السلم والوئام ونبذ الحروب والمشاحنات التي لا ينجم عنها سوى الدمار والفساد. ويقول المولى عز وجل في محكم كتابة الكريم مخاطبا عباده المؤمنين: (يَا أَيهَا الذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السلْمِ كَافةً) (سورة البقرة: 208). الى جانب كل ما ذكر من الآيات المؤكدة على نبذ العنف والبطش، فإن هناك آيات اُخرى صريحة تحث المسلمين على الصفح وغض النظر عن إساءة الآخرين . فمن هذه الآيات الداعية إلى الصفح الجميل هو قوله تعالى: (وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) .

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا