النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10818 الأربعاء 21 نوفمبر 2018 الموافق 13 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

أنا أرى.. أنا لا أسأل.. أنا أحكم..

رابط مختصر
العدد 8004 الخميس 10 مارس 2011 الموافق 4 ربيع الثاني 1432هـ

(1) فجأة أخرج الشاب يده من نافذة القطار وصرخ ‹›انظر أبي الأشجار تسير وراءنا››، تبسم الوالد مشاركا ابنه فرحته. كان يجلس معهما زوجان يشاهدان الشاب ويستمعان إلى حديثه مع أبيه. شعر الزوجان بشيء من الإحراج وهما يشاهدان شابا في العشرين يتصرف كالأطفال. مرة أخرى يصرخ الشاب ‹›انظر أبي إلى الغيوم وهي تسير مع القطار››. استمر تعجب الزوجين من طريقة حديث الشاب مع أبيه. مرة ثالثة يصيح الشاب ‹›انظر أبي إنها تمطر، الماء لمس يدي، انظر أبي إلى قطرات الماء››. لم يستطع الزوجان السكوت، فسألا والد الشاب ‹›لماذا لا تعرض ابنك على الأطباء، ربما تحصل على علاج له››. فرد الوالد ‹›إننا قادمان للتو من المستشفى، حيث ابني أصبح بصيرا لأول مرة في حياته››. استخلاص الزوجين للنتائج قبل السؤال عن الحقائق سبب لهما إحراجا كبيرا لم يمكنهما من مواصلة الحديث. عزيزي القارئ الموقف الإداري التالي مشابه للحكاية، ولكن النتيجة كانت أكثر إيلاماً. (2) دعا الرئيس عدداً من موظفيه إلى تناول الغداء معه. وعلى الغداء دارت الأحاديث عن العمل والطموحات والتدريب وشمل الحديث الشؤون العائلية والمسؤوليات. وفي سياق تلك الأحاديث قام أحد العاملين أسوة بزملائه بالتحدث باللغة الإنجليزية، وحاول التعبير عن موقف ما بهذه اللغة. استوقف ذلك الرئيس، كيف يحدث هذا؟ ومن المسؤول عن وضع هذا الموظف على وظيفته الحالية؟ وكيف تعتمد الإدارة على شخص لا يتقن متطلبات الوظيفة؟ سبب هذه التساؤلات كان، أن هذا الموظف وقع في خطأ نحوي في مبادئ اللغة. اتخذ الرئيس قراراً بأن يفصل هذا الموظف أو ينقل إلى وظيفة كتابية بعد أن كان مسئولا عن إعداد ومراجعة الاتفاقيات والعقود المالية والتجارية. (3) حاول المدير المباشر للموظف أن يقنع الرئيس بأن هذا الموظف يتمتع بالدقة في عمله، وأنه يمتلك خبرة واسعة وهو من الموظفين المخلصين الجادين الذين يعتمد عليهم لامتلاكه المهارات المتميزة والمقدرة والتقانة، وأن لغته الإنجليزية المتصلة بمسؤولياته جيدة وهو من الكفاءات التي تحرص الإدارة على الحفاظ عليها. رغم كل هذه المبررات، ظل الرئيس مصراً على حكمه بأن هذا الموظف غير مؤهل للقيام بمسؤوليات الوظيفة، وأصر على تنفيذ قراره. وبناء على ذلك، تم نقل الموظف إلى غرفة الأرشيف. (4) ظل الموظف فترة تحت سطوة الدهشة التي كادت تنقله إلى غابة الاكتئاب، إلا أن إيمانه الراسخ بخالق البشر وبمؤهلاته العلمية والعملية وثقته بنفسه خلق لديه الأمل، وها هو الآن في وظيفة متقدمة في إحدى المؤسسات المالية المعروفة. عزيزي القارئ، عندما نقفز إلى النتائج قبل التعرف على الحقائق، فإننا نطيح بالمعايير المهنية فنظلم، ومن منا يقوى النظر في عيون المظلوم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا