النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10754 الثلاثاء 18 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:42PM
  • العشاء
    7:12PM

كتاب الايام

جمعة الغضب في العراق

رابط مختصر
العدد 8003 الاربعاء 9 مارس 2011 الموافق 3 ربيع الثاني 1432هـ

كان يوم الجمعة الخامس والعشرين من الشهر الماضي يوماً ذا دلالة كبيرة في الواقع السياسي العراقي، لأنه اظهر، بشكل واضح، مدى بـُعد النخب السياسية التي تتصدر المشهد السياسي عن الايمان الحقيقي بالديمقراطية واحترام الدستور وحق الشعب في التعبير عن الرأي بطريقة سلمية حضارية. وذلك بسبب ما اتخذته السلطات الممثلة لجميع الكتل البرلمانية، من اجراءات تعسفية للحيلولة بين ابناء الشعب وبين التعبير عن رأيهم في مختلف انحاء العراق، ومحاولة منعهم من الخروج الى الشارع في مظاهرات سلمية. فقد جرى التخويف من استغلال ذلك من قبل اعداء العملية السلمية، ومطالبة الجمهور بعدم الاستجابة لدعوات التظاهر السلمي من قبل رئيس الوزراء مخولاً من باقي المسؤولين الكبار. ولم تتردد المرجعية عن الاسهام في هذه الدعوة. وجرى إغلاق الطرق ومداخل ساحة التحرير في بغداد بالاسلاك الشائكة والجدران الكونكريتية، واعلان منع التجوال. وعندما لم تنفع كل هذه الاجراءات في منع ابناء الشعب من الاستجابة لدعوة التظاهر جرى اللجوء الى خراطيم المياه والقنابل المسيلة للدموع والقنابل الصوتية والرصاص في اكثر من مدينة، ما اوقع بضعة عشر شهيداً وما يزيد عن مئة جريح. كما تعرض بعض الاعلاميين، الذين ساهموا في الاعتصام، للضرب والاعتقال والتعذيب وهم خارج منطقة التظاهر. الامر الذي اثار حملة استنكار واسعة حملت المسؤولين على إطلاق سراحهم وتقديم الاعتذار عما حصل عليهم من اعتداء بشع. واعقب جمعة الغضب جمعة الكرامة في الرابع من الشهر الحالي. وتكرر اتخاذ الاجراءات نفسها بقصد الحيلولة بين ابناء الشعب والمشاركة في التظاهرات الاحتجاجية بفرض منع التجول واغلاق الطرق والجسور والتصدي للالوف التي سارت ساعات عديدة للمشاركة في الاعتصام في ساحة التحرير في بغداد وفي العديد من اماكن الاحتجاج في المدن الاخرى من الموصل حتى البصرة. وتدخلت قوات الامن لتفريق المجتمعين في ساحة التحرير بزعم ان وقت المظاهرة انتهى. ومما هو جدير بالملاحظة والتسجيل ابتداع طرق في التعبير المكثف عن المطالب الشعبية. واذا كانت الجماهير المصرية قد تميزت في الاعراب عن رأيها في احيان كثيرة بروح الدعابة التي عرفت بها، في شعاراتها وبوستراتها وكاريكاتوراتها، فإن الجماهير العراقية ابدعت في تكثيف مطالبها وآرائها بأهازيج جعلت لازمتها (باطل). فـ (كل الارهاب باطل) وكذا (خنق الحرية باطل) و(خرق الدستور باطل). وعلى هذه الشاكلة يفضح هتاف باطل كل مساوئ الوضع القائم: دولة الطوائف وفقدان النور، وفقدان الماء، ووقف التموين ومدرسة الطين، وهدر الاموال وكوم الازبال، وهجرة وتهجير وعفو التزوير(المقصود اعفاء مزوري الشهادات لإشغال مناصب رسمية)، وربط الهيئات(المستقلة برئاسة الوزراء) سرقة ورشوات. وفقد الامان ذل الانسان، فقر وامراض، كثرة امية، كثرة وزراء، وطم الفساد مجلس بغداد، بيع المعامل وتوظيف العامل (اي حرمان العمال في القطاع العام من ممارسة حقهم في التنظيم النقابي واعتبارهم موظفين) عزل الطلاب ولد وبنات، راتب مليار وطفح الامطار، تهميش المرأة، ترك الاطفال، ضيم العمال، عركات الكرسي . وتطول القائمة لو اوردنا كل ما قال عنه الجمهور باطل. ولذا نكتفي بهذا القدر. ذلك ان التنظيمات التي دعت للاعتصام والتظاهر قررت مواصلة ذلك يوم الجمعة القادم، الذي سمته جمعة الحق من اجل مواصلة المطالبة بتوفير الخدمات وحل مجالس المحافظات واجراء انتخابات مبكرة وانهاء البطالة ومحاربة الفساد في دوائر الدولة وكل ما لم يتحقق من المطالب التي رفعتها. كما كان يوم الاثنين السابع من هذا الشهر، يوم الذكرى السنوية الاولى لانتخابات العام الماضي، يوماً لإعلان الندم لانتخاب المجلس النيابي الحالي الذي عجزت الكتل الفائزة فيه عن تشكيل حكومة ناقصة التكوين إلا بعد مرور ثمانية اشهر على الانتخابات، وهي حكومة غير مكتملة حتى الآن! وهكذا يبدو واضحاً ان ضغط الرأي العام المتمثل بالفعاليات الجماهيرية وبما تكتبه الصحافة الديمقراطية سيتواصل لتعظيم ما حققته حتى الآن من فضح السياسات الهادفة الى اضعاف القوى الديمقراطية وخرق الدستور ومن تحقيق تغييرات في الواقع تتيح تعديل قانون الانتخابات بما ينسجم مع الدستور واصدار قانون للاحزاب وآخر لحماية الصحف والصحفيين واتخاذ اجراءات للتخفيف من البطالة ومكافحة الفساد وتأمين افضل للخدمات والبطاقة التموينية وتوطيد الامن وحل مجالس المحافظات واجراء انتخابات مبكرة وغيرها من المطالب الشعبية المهمة التي ناضلت الجماهير من اجل تحقيقها طيلة الاشهر المنصرمة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا