النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10817 الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 الموافق 12 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

سقوط المخاوف واتضاح المطالب المشروعة!

رابط مختصر
العدد 7996 الاربعاء 2 مارس2011 الموافق 27 ربيع الأول 1432هـ

لم يكن من المنطقي ان يتخلف الشعب العراقي عن التحركات الجماهيرية التي شملت العديد من البلدان العربية، وحققت منجزات ملموسة في ازاحة نظامين بوليسيين اسرفا في مصادرة حريات الشعب ونهب ثرواته وإذلاله والسعي لتأبيد ذلك عن طريق التمديد بعد التمديد للحكام، او عن طريق العمل لتوريث الحكم للابناء من خلال إجراء التعديلات اللادستورية واستمرار فرض قوانين الطوارئ من دون وجود اي مبرر شرعي لذلك، كما حصل في تونس ومصر. وادى ما اشاعه انتصار الشعبين الشقيقين الى دفع الشعوب العربية في البلدان الاخرى لرفع صوت المطالبة بإجراء التغيير، سواء أكان هذا التغيير ازاحة انظمة دكتاتورية اخرى او لا يرضى عنها الشعب كما هو الحال في ليبيا واليمن، او لاجراء اصلاحات مهمة كما هو الحال في بلدان اخرى. وعندما انطلقت الدعوات لإعلان يوم غضب عراقي في الخامس والعشرين من فبراير 2011، واستقبلت بحماس من قبل ابناء الشعب على نطاق واسع ارتفعت اصوات غالبيتها من الاوساط المشاركة في الحكومة تحذر وتبدي المخاوف من ان تؤدي الاستجابة لإعلان يوم الغضب العراقي الى ما لا تحمد عقباه، بزعم ان وراء هذه الدعوة اجندات اجنبية، او انها يمكن ان تستغل من قبل اعداء العملية السياسية في العراق من ارهابيين وايتام النظام الدكتاتوري المنهار، الذين يتربصون لما تحقق من منجزات تجعل احلامهم في العودة الى الحكم، او اقامة نظام كنظام طالبان في العراق، مجرد احلام عصفورية. لقد كانت استجابة ابناء الشعب العراقي للدعوة لإعلان الغضب واسعة الى درجة انها شملت جميع المحافظات تقريباً، وبأعداد كبيرة من ابناء الشعب من شتى الاعمار، الذين رفعوا الشعارات التي تطالب بإصلاح النظام، وليس بإسقاطه كما كان الحال في مصر وتونس، حيث جرى رفع شعار «اعتصام .. اعتصام حتى سقوط النظام». وكان التركيز واضحاً في الشعارات التي رفعها المتظاهرون والهتافات التي رددوها على ضرورة مكافحة الفساد والارهاب، لأنهما وجهان لعملة واحدة. وكذلك على المطالبة بتأمين العمل للعاطلين والخدمات والسؤال اين الكهرباء؟ والوقوف بوجه نهب اموال الشعب وتقليص الفجوة الهائلة بين الرواتب عن طريق تخفيض رواتب الرئاسات الثلاث والنواب والوزراء وذوي الدرجات الخاصة، التي لا مثيل، في فداحتها، في اي بلد في العالم، في نفس الوقت الذي يعاني الشعب بطالة تصل الى ثلاثين في المئة ومن يعيشون تحت خط الفقر يشكلون ربع سكان العراق الذي يعتبر من اغنى البلدان في العالم. وارجع المتظاهرون سوء الاوضاع، في جانب كبير منه، الى المحاصصة الطائفية والقومية التي تـُحل اناساً غير كفوئين في مراكز حساسة تتطلب كفاءة ونزاهة يفتقر اليها الكثيرون ممن يحتلون المناصب الرفيعة لا لشيء إلا لأنهم من الطائفة الفلانية او الحزب العلاني. وعندما لم تنفع تحذيرات السلطات في ردع ابناء الشعب عن اعلان غضبهم، اتخذت هذه السلطات كل الاجراءات التضييقية التي تصورت انها قادرة على احباط التظاهرات وإخافة الشعب من المساهمة الفعالة في يوم الغضب العراقي. ومن ثم عمدت الى استخدام العنف المفرط في محاولة تفريق المتظاهرين واللجوء الى استخدام خراطيم المياه والرصاص الحي في اكثر من مكان. واوقعت ما بين 14 الى 20 شهيداً وما يزيد عن المئة جريح، الامر الذي يستوجب اشد الادانة ومحاسبة المسؤولين عن الايعاز باستخدام العنف وتنفيذه. ومن الواضح ان غضب الشعب سوف لن يتوقف وستتواصل الاحتجاجات وربما بدرجة اعلى مما حصل إن لم يدرك المسوؤلون خطورة ما حصل ويعمدون الى اتخاذ الاجراءات لتصحيح الاوضاع بالاستجابة الى مطالب الملايين الذين يكتوون بالفساد والارهاب والبطالة وتدهور الخدمات وغيرها مــن الامــور التي شخصها المتظاهرون في يوم الغضب العراقي. فهل يدرك المسؤولــون خطـــورة الوضع ويعملون بجد واخلاص للتجاوب مع ما يريده الشعب؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا