النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10755 الأربعاء 19 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

أحــــــمــــــر

رابط مختصر
السبت 6 ربيع الاول 1431هـ العدد 7621

من منكم يعرف لماذا مقتنياته البسيطة هي الأثمن دائماً؟ خرزة زرقاء، كف فضة صغير، رسالة شبه بالية، منديل خطت عليه كلمات، أو طبعة شفاه، قارورة عطر فارغة مازال عطر نفاذها باقٍ في ذاكرة لا تخون، وردة مجففة في كتاب شعر أو رواية، خصلة شعر ملفوفة بغلالة حرص شفيف، صورة نعلقها أو نضعها قرب السرير، أو نخفيها في قعر ما.. كي لا تصل إليها أكف الفضول والريبة. نحطمها مرة، نمزقها مرات، ونعيد لصقها من جديد بدمع ودم الندم. من منكم يعرف سر هذا السحر الغريب المرتبط به، والذي يقدر بلحظة واحدة أن يذيب كل مناعاتنا حياله، ويعيد تشكيل ملامحنا المفولذة قبله.. بلاهب الخجل والدهشة واللطف، كيف يُفسد خططنا هذا القادم، يحاصرنا بالخوف والغامض والمدهش، ويعبث بمجهوله في مؤكدنا الذي ينهار أمام مده الزاحف حتى أقصى الارتباك. أحتفي به ومن خلاله.. بالمقعد الخشبي القديم في حديقة باتت مهجورة، باسمين محفورين على خشب الذكرى، بالتواطؤ الذي تتفهمه العيون وتعترف به فيما بينها فقط! لتنكره العقول المُدججة بالرُشد والمصالح الميتة و أوامر النهي والممنوع. إنه سرٌ في حرفين فقط، يختصر الإنسان فيه كل وجوده، وأقصى ما يحلمه ويتمناه. سرٌ شغل الإنسان منذ لحظات حضوره الكوني الأول حسب مقدس حفظنا تمائمه، وقد كان سبباً لنزاع أخوي إبتدأت به الحياة صفحات رواياتها الأكثر إثارة وعنفاً. نتحدث هنا عن معجزة الحب الذي يحدث لكلنا شئنا أم أبينا. حبٌ يكهرب المكان بمغناطيس جذبه، فلا نكف النظر إلى وجه من نُحب، ولا نمل تفرّس ملامح نبيه. ملامح نظنها لا تتكرر عند أحد. أود أن أحتفي بالحب الذي لا مكان له، لأنه في شرقنا الذي نعيش، أغلب قصصه تئدها العادات والقيم التي تهرس الروح حد مطاردة أي أحمر يلوح في أفق الرماد. أحتفي ببطاقات تحمل قطرات ارتعاشاته، دُمَاهُ اللطيفة الضاحكة التي يتبادلها مناصريه الكُثر وإن أنكروا، غسلت وجوههم صباحاته ومساءاته وألهبتها بالقرمزي والفتنة. أحتفي برسائله التي استعرنا أرقها من شعراء عشاق عبروا، أو سطونا كلماتها من أسطر الآخرين، لننسبها إلينا بكل شجاعة، ودون أدنى شعور بالذنب. أحتفي باثنين قررا أنهما واحد بملء ارادتهما الحرة، لأن الحب هو الفعل الأكثر ديمقراطية في تاريخ هذا الكائن.. يختاره وهو راض ٍ وسعيد بكل تبعاته ومزاياه. قيدٌ واحدٌ يبكينا فقده.. هو قيده، سجن واحد نَحِنُ إليه ونتوقه هو سجنه، عذاب واحد نحتمله ونشتاق له وننتظره بشغف هو عذابه. فلنحتفي به ضد اخصاء الروح المُعمم في ثقافة لا نمل لوكها، هي ذاتها التي أنجبت مُنجزاً حضارياً أذهل العالم، لسبب بسيط.. أن من نحت تلك الاسطورة رجالٌ ونساء مارسوا حياتهم بلا كبت، ولا بتر للمشاعر، الذي يختص به حارسو العفة العمي.. العمي حتى الختان!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا