النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10760 الإثنين 24 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

لا حرب ولا طبول..فإيران تريدها لعبة فقط

رابط مختصر
السبت 6 ربيع الاول 1431هـ العدد 7621

لا اعتقد مثلما يعتقد الكثيرون ان ازمة الملف النووي الايراني مع الغرب والولايات المتحدة الامريكية قد دخلت مراحلها الاخيرة قبل التوجه نحو الحلول الحاسمة لاجهاض القدرات النووية الايرانية. هذه الحلول الممثلة فى شقين لا ثالث لهما ، وهما الحرب أو العقوبات الدولية. ولعلي هنا اشدد على العقوبات الدولية وليست الغربية الامريكية، اي التى يفرضها مجلس الامن الدولي على ايران وليست فقط العقوبات التى تعتز اوروبا وامريكا فرضها على ايران في حال فشل نجاح الجهود فى فرض العقوبات الدولية. حتى لو اعترفنا بان المشهد الايراني الداخلي ينم عن ازمة خطيرة للقيادتين الدينية والسياسية، خاصة مع تصاعد حركة المعارضة وتعاطف الغرب معها ثم التعامل الامني العنيف مع هذه المعارضة، فإن ايران السياسية لا تزال تملك خيوط اللعبة فيما يتعلق بملفها النووي. ويكفي ايران علاقاتها الدبلوماسية والعسكرية والاقتصادية والنفطية مع روسيا والصين، وهى العلاقات التى تكفي المؤمنين شر القتال. فمثل هذه العلاقات التى تنسج ايران خيوطها باحكام ، ستنفع طهران فى الايام السوداء عندما يتخذ الغربيون والامريكيون قرارات تتجه نحو توجيه الضربة العسكرية او تشديد العقوبات الاقتصادية. ودعونا نتحدث اولا عن الموقف من الصين، فهو يقف تماما مع ايران . ويكفي اعتراف الخارجية الفرنسية بخطورة موقف الغرب من فرض العقوبات مع الاحتمال الضعيف لاقرار مجلس الامن بتركيبته الحالية على اي مشروع قرار ضد ايران. فوزير الخارجية الفرنسية برنار كوشنر اول من فاجئ الجميع بالكشف عن هشاشة الموقف الغربي ، عندما اعلن صعوبة حشد الاصوات اللازمة فى مجلس الامن للتصويت لصالح مشروع العقوبات ضد ايران، رغم ان هذا المشروع لم تتضح معالمه وتفاصيله بعد. فمسألة توفير الاصوات اللازمة ترتبط بالضرورة نفسها بما سيتضمنه مشروع القرار من عقوبات ومدى شدته واضراره بمصالح الدول الممانعة وبمواقفها السياسية والتزاماتها. وللتوضيح اكثر، فإن استصدار قرار جديد يفترض الحصول على موافقة ثلثي اعضاء المجلس ، اي تسعة اعضاء ، مع ضمان عدم استخدام اي دولة من الدول دائمة العضوية فى مجلس الامن لحق النقض ( الفيتو). وهذا تحديدا يقودنا الى الموقف الصيني، اذ تطلب بكين مواصلة الحوار مع طهران، لان اي موقف مخالف لهذا التوجه سيكون له اثار سلبية وسيزيد الامور تعقيدا. ولهذا، تسعى الدول الغربية الى اقناع الصين لتغيير مواقفها المتحفظة لتتجه اكثر فاكثر الى تأييد فرض العقوبات. ويصطدم المسعى الغربي الامريكي بالخلافات الحادة بين واشنطن وبكين حول مبيعات الاسلحة الامريكية الى تايوان واعلان الرئيس الامريكي باراك اوباما اللقاء قريبا مع الدلاي لاما، مما يحفز الصين بالتشدد فى مواقفها وليس التخفيف منها. وليس بعيدا عن التباين الامريكي – الصيني، مسألة اخرى غاية فى الاهمية وهى امدادات النفط الايرانية للصين، والتى تعتمد الصين عليها بصورة كبيرة، لضمان تشغيل مصانعها المتنامية الاطراف ولضمان مواجهة الطلبات العالمية المتزايدة على المنتجات والمصنوعات المتنوعة. ويبدو ان مساعي الغرب بالحصول على ضمانات خليجية يسد حاجة الصين من الامدادات النفطية لم تصل بعد الى موافقات رسمية. وحتى لا نطيل فى المواقف الصينية المعارضة لفرض العقوبات على ايران وتأييد الحوار الدبلوماسي..ننتقل مباشرة الى الموقف الروسي سواء الرسمي او الفني والتقني من اعلان الرئيس الايراني احمدي نجاد بان بلاده اصبحت “ دولة نووية” بتحولها الى تخصيب اليورانيوم بنسبة 20% من 3.5%. فموقف روسيا الرسمي والذي حظي برضاء اوباما كان عنيفا فى لهجته، وهي لهجة لم تكن طهران تتوقعها خاصة فى ضوء العلاقات الاقتصادية والعسكرية التى تربط موسكو ببكين. وكان ابلغ تحذير روسي لايران من نصيب نيكولاي باتروتشيف رئيس مجلس الامن القومي الروسي بقوله :« للصبر حدود، وانه من المهم الا نصل الى حرب والتى قد تندلع رغم ان الخطر لا يزال نظريا مع ان بعض الدول لا تستبعد عمليات عسكرية”. ويضاف الى هذا الموقف الروسي الرسمي ، لهجة وإن كانت غير قوية ولكنها تقترب الى الدعوة منها الى التحذير، بان الموقف الايراني الجديد من انتاج اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 20% سيثير شكوكا لدى دول الغرب وانه على طهران التفاوض مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. اما بخصوص الموقف الفني الروسي حيال اعلان طهران المشار اليه، فثمة شكوك حقيقية تؤكد عجز ايران عن تحويل اليورانيوم الى وقود نووي ، لانها غير قادرة على انجاز عملية جمع الوقود، ناهيك عن المشكلات الفنية والعملية فى منشأة نطنز النووية. خاصة وان عملية تثبيت اجهزة الطرد المركزي البالغ عددها ثمانية الاف جهاز ، كانت عملية متسرعة. والاهم من كل هذا تشكيك خبراء روس فى قدرة ايران على تحويل اليورانيوم المخصب بنسبة 20% الى قضبان وقود لمفاعل البحث. وحسب نفس الخبراء، فإن المشكلة ليست فى الانتقال من 3.5% الى 20% ، لان التكنولوجيا ذاتها يتم استخدامها فى الحالتين، ولكن الصعوبة الاكثر تكمن فى السيطرة على تكنولوجيا انتاج هذه القضبان النووية. يجدر ونحن نقترب من النهاية ان نشير الى تضارب آخر فى المواقف، ولكن هذه المرة هو غربي – امريكي. فثمة تباينات فى الرأيين الفرنسي والامريكي حيال امكان انجاح الثورة الخضراء فى ايران في الاطاحة بالقيادتين الدينية والسياسية. فاوباما يحاول ان يكون بعيدا بقدرالامكان عن التطرف في حشد الداخلي ضد السلطة فى ايران، وهو ايضا حريص على التمسك بالحيادية فى النزاع الايراني الداخلي. هذا بخلاف الموقف الفرنسي الذي يتبناه نوعا ما برنار كوشنر وزير خارجية فرنسا ويدعو الى تعزيز قوى المعارضة “ التى ستنتصر فى النهاية” ولكن مع ابداء الحذر الشديد ، حتى لا توجه حكومة طهران تهمة التواطؤ مع الغرب لقوى المعارضة، وذلك لتجنيب قيادات المعارضة التعذيب والقمع فى الداخل. اجمالا.. انتهت حملة التصعيد التى تبنتها المعارضة الايرانية فى الذكرى ال31 للثورة الاسلامية الايرانية، بدون اي نجاح يذكر لهذه القوى، ولم يتحقق غرض الغرب بقلب الطاولة على السلطة الايرانية بشقيها الدينية والسياسية. ومثلما انتهت هذه الذكرى بدون اخلال لهذه السلطة، فإن الموقف بين ايران من جهة والغرب وامريكا من جهة اخرى سيستمر هو الاخر بدون حسم لفترة من الوقت، لحين نجاح الغرب فى احداث تغير ملموس فى المواقف الصينية والروسية كما سبق واسلفنا. ولكن يبقى تحذير نيكولاي باتروتشيف رئيس مجلس الامن القومي الروسي بقوله :« للصبر حدود”.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا