النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10755 الأربعاء 19 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

الحالة المصرية

رابط مختصر
العدد 7988 الثلاثاء 22 فبراير 2011 الموافق 19 ربيع الأول 1432هـ

إن نجت «ثورة 25 يناير» المصرية من محاولات الاجهاض وتحريف المسار وتفريغ المحتوى الديموقراطي والليبرالي، فستكون بلا ريب احدى اعظم حركات النهضة والتغيير في العالم العربي والاسلامي، لما لهذه الحركة من جذور شعبية وشبابية، وما لمصر من مكانة معروفة ومؤثرة لا جدال فيها. ان تخلصت هذه الثورة الديموقراطية السلمية من تراث ثورة يوليو 1952، واعادت مصر للمسار الذي انقطع منذ ذلك الحين، واقامت حكومة دستورية نظيفة خالية من الفساد والمحاباة، وفتحت ابواب العمل والفكر والاستثمار لعموم الشعب المصري، وقضت على قوى وعناصر الفساد الاقتصادي والسياسي وغيرهم، فستظهر الى الوجود مصر اخرى حرة عصرية، ربما لأول مرة منذ ايام الفراعنة! ذلك ان تاريخ وادي النيل، كالعديد من دول المشرق، تاريخ متواصل من الانظمة الطاغية او المفروضة المستبدة، من العالم العربي والاسلامي.. الى الصين واليابان! ثورة 25 يناير 2011 قد تضع يدها على اسرار كل الانظمة السابقة وشخصياتها، وقد تنشر ملفات سكت عنها كل المؤرخين لأسباب معروفة ومجهولة، وقد تتحرر الجامعات المصرية الحكومية والخاصة، وينطلق الاكاديميون والمثقفون والاعلاميون في الكلام والتعبير.. بلا خوف. ستتاح الفرصة لأول مرة لكل الشعب المصري لأن يضع يده على ثرواته وعلى مصانعه ومزارعه وشركاته وبنوكه، وان يجدد ويبتكر ويبيع ويشتري، دون تدخل وعرقلة من مراكز النهب والفساد. ومن يدري، فقد تكون هذه بداية صعود مصر الى مصاف الدول الآسيوية الناهضة. قد يتضاعف سعر العقار مع تزايد ثراء الشعب، وترتفع مكانة الجنيه المصري، ويتخلص مثل الليرة التركية من اصفار التضخم، وقد يتغير وجه مصر الاقتصادي والانتاجي وبالتالي السياسي والاجتماعي والثقافي على نحو تام. سيكتشف المصريون لأول مرة عظمة حضارتهم، ويجلون الغَبَش عن بريق تراثهم، ويُعملون العقل وادوات العصر وثورة العلوم والاتصالات في كل مجالات حياتهم، وتظهر الى العيان مصر اخرى لا يصدق احد انها تلك الغارقة اليوم في مشاكل الفقر وصور التعاسة. فمصر مستنزفة وليست فقيرة، واثمن ما لديها من طاقات وقدرات لايزال كالكثير من آثارها، مدفونا تحت التراب وتحت الوان سوء الادارة والمحسوبية والفساد الشرقي! مصر الجديدة القادمة الوليدة، ان نجت من مخاطر الميلاد وامراض الطفولة وان جمعت كما يحلم شباب «ميدان التحرير» والاسكندرية والسويس، وكما يريدها كل ابنائها وبناتها المخلصين، ستكون دولة عصرية ديموقراطية منفتحة لا سلطان لأحد على شعبها سوى القانون والدستور، ولا يحد من احلام اي انسان فيها سوى امكاناته وقدراته، وقد تنتهي مع الوقت او تتراجع كل هذه الاحزاب والتيارات القديمة الموروثة من العهد الملكي وما بعده، لتولد في المجتمع تيارات جديدة، وتنبت اشجار اخرى وارفة الثمار. مصر القادمة ستتمرد على التيار القومي والديني بأفكارهما المعهودة وايقوناتهما المتوارثة، وهي بالطبع لن تتمرد على دينها وثقافتها وهويتها الوطنية، ولكنها ستكتشف وهي صاعدة نامية ملتحقة بالعصر، مفاهيم ورؤى وقراءات جديدة مبتكرة، لها جميعا. مصر التي قادت التيار القومي العروبي انتكست عام 1967. جماعة الاخوان التي قادت التيار الديني تجاوزتها امواج يناير 2011. هناك شيء جديد ينمو في مصر نتمنى ان يزدهر ويثمر.. ويسلم من ايدي العابثين!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا