النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10754 الثلاثاء 18 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:42PM
  • العشاء
    7:12PM

كتاب الايام

دلالة صورة بهلوي في التظاهرات الإيرانية.. ونعقلن أمورنا

رابط مختصر
العدد 7985 السبت 19 فبراير 2011 الموافق 16 ربيع الأول 1432هـ

لم تكن إيران بعيدة عن مجمل الاحداث التي عصفت بالمنطقة اخيرا ومنها التطورات على الساحة السياسية المصرية، والتي سرقت المشهد برمته خلال الفترة الماضية ولفترات طويلة مقبلة. فإيران اقتربت من الحدث المصري بالتحريض والتهييج عبر كافة قيادييها السياسيين والبرلمانيين والدينيين. ثم وجدت إيران فجأة نفسها تتجه الى حدث مشابه للثورة الشعبية المصرية، واطلق عليها الإيرانيون ثورة «طريق الامل الاخضر». وتوجه الاصلاحيون الإيرانيون الى ساحة الحرية او «آزادي» بالفارسية مطالبين بنفس المطالب المصرية وقبلها التونسية بطبيعة الحال. ووقع النظام الإيراني في نفس المآزق او الخطأ المصري، عندما واجه الثورة بحجب مواقع التواصل الاجتماعي على الانترنت، ثم قرر منع المظاهرات في نفاق سياسي حاد. إذ ان النظام الإيراني نفسه هو الذي وجه المصريون للمظاهرات وضرورة اسقاط الشرعية السياسية هناك، وقبل ذلك، رحبت إيران بالتطورات التونسية التى اطاحت فيما بعد بالرئيس زين العابدين بن علي.. وهاهو النظام الإيراني يرفض في بلاده ما حرض عليه الآخرين وهو النفاق الفج. وتضارب آخر وقع فيه النظام الإيراني، ويتمثل في تكرار ما سبق وذكره مسؤولون مصريون من قبل بعد الثورة التونسية، بان هذه الثورة لن يتم استنساخها في مصر، ثم سرعان ما تم استنساخ التجرية التونسية في مصر واندلعت الثورة المصرية ليهتز العالم بأكمله. هذه الهزة التي ستطال بلا شك إيران وغيرها من الانظمة القمعية المتشددة التي لا تقترب من طموحات واحلام شعوبها وتقمع معارضيها السياسيين وتضعهم قيد الاقامة الجبرية. ويكفي اتهام موقع «كلمة» التابع لزعيم المعارضة الإيرانية مير حسين موسوي للحكومة الإيرانية بالرياء، باعتبار انها تؤيد انتفاضة المصريين والتونسيين، ولكنها تمنع مواطنيها من تنظيم تظاهرة سلمية بالتزامن مع الاحتفالات الرسمية والحكومية بذكرى اندلاع الثورة الإسلامية بقيادة آية الله الخميني. تضارب ثالث وقع فيه الإيرانيون، واجدد مرة اخرى، بان المسؤولين الإيرانيين لا يقرأون وإن قرأوا لا يفهمون او يستوعبون، وإن استوعبوا لا ينفذون. وهذا هو الجهل السياسي في علم العمل السياسي. لماذا هذا الكلام؟.. لان الرئيس الإيراني احمدي نجاد نفسه هو الذي خرج للعالم اجمع ببشرى، وهو الذي زف للعالم ما اسماه بـ «شرق اوسط جديد» وان بلاده على وشك تحقيق انجازات داخلية ونصرا وشيكا اقليميا. ما هذه القوة التي يتحدث بها نجاد، ومن اين استمدها، وماذا وراء هذه النبرة المتفائلة؟!! فالرجل يتحدث بنشوة النصر كأنه لمس النصر الاقليمي بايديه او رآه رؤية العين. انها غطرسة الضعيف او غطرسة الضعف التي يتزين صاحبها بقوة السلطة والامن والاستخبارات فقط وليس بالشعب الذي يحمي مكتسباته وشرعيته. ويبدو ان الرئيس الإيراني لم يستوعب ايضا الدرسين المصري والتونسي، حينما توقع ان تدفع احداث مصر وتونس الى اقامة شرق اوسط جديد لا مكان فيه لامريكا واسرائيل.. فما علاقة الولايات المتحدة واسرائيل بما حدث في البلدين العربيين الافريقيين، فالثورة شعبية، والاسس واحدة هي الرغبة في التغيير، تغيير من يجلس في الكراسي السلطوية لفترات طويلة دون العمل على تنمية المجتمع وتطويره وتحديثه والتعامل مع الشعب وكأنه لم يكن. ونأتي للقول الاهم في كلام نجاد عندما ذكر: «قوى الغطرسة اقتربت من نهايتها.. اقول للشعوب والشباب في الدول العربية والإسلامية، من حقكم ان تكونوا احرارا وان تختاروا حكومتكم وقادتكم». يا الله .. الى هذا الحد يمارس النظام الإيراني النفاق السياسي والمجتمعي!!.. ألم يكن النظام الإيراني بقياداته الدينية والسياسية هو الذي زور الانتخابات الرئاسية الاخيرة وحجب النتائج الحقيقية ومنع الشعب الإيراني من الاحتفال بفوز قادة المعارضة الذين اختاروهم. ألم يكن هذا النظام هو الذي زور النتائج ليخرج بنجاد رئيسا لولاية جديدة على غير رغبة الشعب الإيراني الذي احبطته السياسات الإيرانية التي تمنح الغرب الفرصة للتدخل في شؤونهم الداخلية. الخلاصة الاهم في إيران.. نستنتجها من الصور التي رفعها المتظاهرون المعارضون للنظام الإيراني في مدن عديدة بالدولة الفارسية الطامحة في حكم العالمين العربي والإسلامي.. هذه الصور كانت للرئيس الاصلاحي السابق محمد خاتمي والمقرب من الشعب الإيراني ويحس بنبضه وآماله وطموحاته، وكذلك صور زعيمي المعارضة مير حسين موسوي ومهدي كروبي.. ثم الصورة الاهم في موضوعنا هذا وهي لشاه إيران السابق رضا بهلوي. وفي هذا دلالة خطيرة على مدى كره الشعب الإيراني لنظامه الحاكم، ومدى كرهه لاكاذيبه، ومدى كرهه لطريقة ادارة البلاد وتوجيهها نحو مستقبل غامض ومظلم. فاذا كانت ثورة الكاسيت لزعيم الثورة الإيرانية آية الله الخميني وراء الاطاحة بالشاه السابق وسقوط مملكته، فان ثورة الحرية او «آزادي» وبرامج التواصل الاجتماعي ستهز نظام حكم الجمهورية الإسلامية في إيران، والزمن لا يكذب والتاريخ لا يعود للوراء. ولعلنا نقتبس عنوانا لشريط سينمائي مصري بعنوان «اني لا اكذب ولكني اتجمل».. وذلك لكي نربط بينه وبين تصريحات نجاد «الثورتان التونسية والمصرية تمثلان صحوة إسلامية تشبه ثورة إيران».. الرابط بين الشريط السينمائي ونجاد، ولا يتجمل، وانه لا يرى المستقبل ويتعامى عن الابصار لهذا الغد القادم بطموحات الشعب. ونجاد لا يقول لشعبه ان الثورة قادمة داخل إيران. والذي يريد ان يفهم معنى الثورتين المصرية والتونسية، عليه ان يرى المبررات التي ادت الى ذلك، وليس مثلما زعم الرئيس الإيراني بان الثورة الإسلامية في إيران كانت بداية بنهاية مفتوحة، ويجب الآن اعتبارها حركة وطنية عالمية. وللاسف، فان القادة الإيرانيين كما سبق وذكرت لا يقرؤون التاريخ ولا يستوعبون الدروس السياسية للاحداث، وهذا مؤشر جيد لقرب وقوعهم فيما آلت اليه مصر وتونس. ولعلي استغل ما سبق واقول لشبابنا وابنائنا بان إيران تستغل ضعفها الداخلي لتصدير ثورتها لشعوبنا والينا، بهدف تثويرنا ضد حكامنا وحكوماتنا، متناسية اننا في البحرين غير إيران، واننا نسير من تقدم الى آخر، ولم يرصد الإيرانيون كيف احتفلنا مؤخرا بالمناسبة العاشرة لتدشين ميثاقنا الوطني الذي نعتز به جميعا. ويكفينا الاشارة الى دعوة مرشد الثورة الإسلامية في إيران آية الله خامنئي الى الشعوب العربية بعدم التراجع عن اقامة نظام شعبي على اساس الديانة الإسلامية، ثم تحريضه الى الجيوش والشرطة بالانقلاب على انظمتها والانضمام الى الحركات الشعبية.. وعلى شبابنا وابنائنا ان يفكروا مليًا في مثل هذه الدعوة والتحريض معا وضرورة ادراك ان التصعيد داخل بلادنا الحبيبة لن يقود الا لطرق لا يرتضيها الجميع، ونحن واثقون بأن ابناء شعبنا لن يرتضوا الا الخير لوطنهم.. فلماذا يرفض خامنئي ونجاد حجب الثورة عن الشعب الإيراني نفسه الذي اصبح يرفض هيمنة هذا النظام على مقاليد إيران؟!.. ألم يعِ شبابنا وابناؤنا مثل هذه الظغينة الإيرانية؟!.. نعلم ان هناك اخطاء قد وقعت خلال تظاهرات يوم الاثنين الماضي، ولكننا متأكدين بان كل ذي حق سينال حقه كاملا، لاننا على ثقة تامة في مبدأ العدالة والمساواة الذي ارساه حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى حفظه الله ورعاه. وعليه يجب ان يكون التعبير عن الرأي بأسلوب الحوار الوطني مثلما قال صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء حفظه الله. نسأل المولى جلت قدرته بأن يحفظ مملكة البحرين من كل شر ومكروه ويديم عليها نعمة الأمن والاستقرار..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا