النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10760 الإثنين 24 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

إشكاليات مجتمع المعرفة «2 – 2»

رابط مختصر
العدد 7985 السبت 19 فبراير 2011 الموافق 16 ربيع الأول 1432هـ

يعمل التقرير العالمي لليونسكو «من مجتمع المعلومات الى مجتمع المعرفة» في كثير من فصوله على تحديد مفهوم «مجتمع المعرفة» بالنفي مقروناً باهداف لابد من تحقيقها ولذلك كما يقول الباحث يؤكد التقرير منذ البدء انه لا يمكن اختزال مجتمعات المعرفة الى «مجتمع معلومات» فالمعلومة مهما يكن مصدرها وقيمتها لا معنى لها في ذاتها كما ان فائض المعلومات ليس بالضرورة مصدراً لتوسيع دائرة المعارف. لذلك فإن مجتمعاً عالمياً للمعلومات بوصفه نتاج ثورة التكنولوجيات الجديدة ينبغى إلاّ يجعلنا ننسى ان هذه الاجهزة التي لا تتوقف عن التجديد ليست سوى وسائل لاقامة مجتمع المعرفة لا يكتفي بتطوير بناه التحتية او تعليمية او شبكاته التقنية. فاذا كانت المعلومات ادوات لاكتساب المعرفة فإنه لا يمكن التعامل معها وكأنها معرفة لان الابتكارات الكبرى لتكنولوجيات الاعلام والاتصال سواء الانترنت والهاتف المحمول او التقنيات الرقمية ليست هي ما يشكل «اختراقاً ثورياً» وانما الطلب المتزايد على استعمالها لانتاج مضامين اعلامية وثقافية ومعرفية جديدة. لذلك، لن يتمكن المجتمع الدولي للمعلومات وهو يتشكل بالتدريج وبشكل متفاوت بين القارات والبلدان من انتزاع معناه المناسب إلاّ اذا تحول الى مجموعة ادوات واجهزة كفيلة بخلق «مجتمع عالمي للمعرفة». ومن هنا يرى «نور الدين» ان التشديد على هذا المنطلق لا يستبعد الوعي الحاد، واحياناً القلق بالعراقيل التي تقف امام النقل الحر للمعلومات او حين تكون هذه المعلومات ذاتها محل رقابة او استخدام لتحقيق اهداف لا تتماشى مع ما يُعلن على المستوى المبدئي. ويرى ايضاً اذا كان محرزو التقرير العالمي لليونسكو يعرّفون «مجتمع المعرفة» من منطلق تجاوز «مجتمع المعلومات» فإنهم مع ذلك يقرون بأهمية التدفق اللامتوقف للمعلومات وبدوره في تعزيز المعرفة داخل انسجة المجتمع رابطين هذا الاقرار باهداف كبرى وفي طليعة هذه الاهداف هدف «التنمية للجميع» ولا سيما بالنسبة الى البلدان الاقل نمواً. ولترجمة هذا المبدأ الى انجاز فعلي يرى التقرير ضرورة التغلب على تحديين اثنين: يتمثل الاول في توفير شروط مناسبة لتلقي المعلومات من طرف الجميع، ويتلخص الثاني في ضمان حرية التعبير والاستعمال الحر للمعلومات ولمكتسبات المعرفة. وهكذا لا معنى لـ»المجتمع العالمي للمعلومات إن لم يسهل انطلاق مجتمعات المعرفة ويقترح كهدف إن تكون التنمية الانسانية قائمة على حقوق الانسان». ويضيف ان مفهوم «التنمية البشرية» كما هو مثبت في ثنايا التقرير مفهوم شامل يفترض توفير الشروط الاساسية العامة للعيش الكريم، من تعليم وصحة وسكن ونقل وشغل وترفيه اضافة الى وسائل الاتصال الحديثة التي تندرج ضمن تصور مستديم في استغلال مقدرات الطبيعة والاقتصاد مع مراعاة حفظ البيئة والتوازن الايكولوجي وتجنب تعريض الارض لتخريب منظم يؤذن بكوارث بيئية وانسانية للاجيال القادمة. والمعرفة كما يعتقد الباحث تتمفصل بالتنمية واقامة مجتمعات المعرفة مرهونة بـإعادة ترتيب العلاقات بينهما حيث لا تغدو المعرفة مجرد أداة لتلبية حاجات الاقتصاد وانما تكون مقوماً رئيسياً في الاقتصاد ومكوناً لازماً لكل مشروع تنموي يضمن الحقوق الاساسية للانسان وتراعى فيه كرامته. وقد وعي الفكر الكوني هذا الامر حين شدد الميثاق التأسيسي لليونسكو على الارتباط الضروري بين نشر التعليم والثقافة من اجل العدالة والحرية والمساواة والسلام من جهة والكرامة الانسانية من جهة اخرى فالاعتراف بالحق يستلزم معرفة هذا الحق والتعبيرعنه بحرية. وبقدر ما تستهدف مجتمعات المعرفة تحقيق تعددية مصادر المعلومات والمعرفة تنطلق من التسليم ببداهة احترام الحرية الضرورية للابداع والبحث العلمي والانفتاح على الغير والحوار بين الافراد والجماعات وقبول الاختلاف.. فبدون حرية التعبير قد يكون هناك معرفة ولكن لن يكون هناك مجتمع معرفة ولا تشارك في هذه المعرفة». وعلى هذا الاساس ليست حرية التعبير مطلباً اساسياً فقط وانما هي مبدأ تأسيسي في مجتمع المعرفة وضرورة للبناء الديمقراطي وهي تفضح الفساد والتلاعب بالمعلومات وتدين الرقابة وتفضح اللامساواة والظلم ومختلف اشكال الاستغلال والتفاوت فضلاً على ان نقلها الحر للمعلومات وترويجها بكل حرية يسعفان على الوقاية من الاخطار وتعميق وعي الجمهور بالصحة العامة لذلك يؤكد التقرير انه «اذا كانت التكنولوجيات الجديدة منبعاً للتغيير الاجتماعي فانها لا يمكن ان تكون وعداً بالتنمية للجميع إلاّ باقترانها بحرية التعبير والمعرفة والقواعد الديمقراطية والعدالة». هل يتعلق الامر بتطلع طوباوي لما يجب ان يكون عليه العالم، ام ان انسنة العالم ممكنة بفضل التوزيع العادل للاقتصاد والمعرفة؟ سؤال اشكالي قد يضع الاهداف الكبرى المرسومة لمجتمع المعرفة في موضع شك فالمهم هو ان تكنولوجيات المعلومات والاتصال الجديدة تفتح فرصاً غير محدودة لتوسيع دائرة الاطلاع والمعرفة. سؤال الوسائل والبنى التحتية واحتكار مصادر المعرفة هو ما يشكل تحدياً كبيراً امام المجتمعات الفقيرة او الفئات الضعيفة داخل المجتمعات الغنية نفسها للاستفادة المتساوية من التدفق الهائل للمعلومات. واخيراً يتوصل الباحث الى ان مجتمع المعرفة ليس شعاراً او دعوة طوباوية انه رهان وضمان مستقبل يتجاوز اقتصاد المعلومات بايجاد مناخات كفيلة بتفجيرالقدرات على تعيين المعرفة وانتاجها ونشرها بهدف انجازمقتضيات التنمية البشرية المستدامة بما يستدعيه ذلك من حرية وحقوق وكرامة وتضامن وعدالة ومشاركة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا