النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10811 الأربعاء 14 نوفمبر 2018 الموافق 6 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

ميثاق العمل الوطني

رابط مختصر
العدد 7978 السبت 12 فبراير 2011 الموافق 9 ربيع الأول 1432هـ

ما يميز مشروع ميثاق العمل الوطني انه حظي بتأييد واسع من قبل المواطنين وهو وثيقة دشنت مرحلة سياسية جديدة في البلاد مضى عليها عشر سنوات. لقد اكدت هذه الوثيقة على محدادات هامة للحياة الدستورية والتعددية والحرية في حين كانت الاوضاع السياسية قبل هذه الوثيقة يحكمها قانون أمن الدولة السيئ الذكر الذي فرض القيود والقوانين والاجراءات الامنية التي انتهكك الضمانات القانونية لحقوق الانسان والحريات. وهذا القانون لم ينتج عنه إلا المزيد من القمع والتشريد والمعاناة والملاحقات البوليسية للشرفاء من ابناء هذا الوطن الذين كانت تضحياتهم في سبيل الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية نموذجاً مشرفاً في سجل نضالات الشعوب. ولاشك ان ميثاق العمل الوطني الذي غير من خارطة البحرين السياسية فتح الابواب امام مستقبل العمل السياسي الذي كان ولسنين طويلة في حكم المحظور وهو التحول الذي استوعب أهمية الانفتاح والحرية السياسية كضرورة للانفتاح الديمقراطي الذي كلما اتسع وشمل جوانب عديدة في المجتمع، كلما تغلبنا على مشاكلنا الذاتية بمعنى كلما كانت الديمقراطية تكفل الحقوق والواجبات كلما كانت الضمانات أكبر امام تطور العلاقة بين المجتمع والدولة. وهذا ما يجب ان يراهن عليه الذين يهمهم حقاً امر الديمقراطية وحقوق الانسان وامر المخاطر التي تحيط بالتحولات السياسية التي تشهدها البحرين حالياً. اننا امام مرحلة لاتزال جديدة وامام تحديات تدفعنا في المقام الاول الى الحفاظ على الحرية النسبية لتقوية المجتمع المدني بمختلف مؤسساته ومنظماته التي تحمي حقوق الافراد والجماعات ومؤازرة حقوق المرأة التي حققت في عهد الميثاق حقوقها السياسية والى اطلاق المبادرات الحكومية فضلاً عن دفع عجلة الشراكة المجتمعية من اجل اصلاحات اوسع واشمل على كل المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية اساسها التنمية البشرية في ظل التنمية المستدامة وفي ظل الارتقاء بالعملية السياسية والديمقراطية عبر الآليات الدستورية والانفتاح الاقتصادي الذي اشار إليه الميثاق في الفصل الثالث الأسس الاقتصادية للمجتمع «يجب ان يصاحب الانفتاح الاقتصادي تغيير في تفكير الادارة العامة نحو تبسيط الاجراءات والشفافية والقضاء على التداخل في المسؤوليات وتحسين مستوى الخدمات وتحديث التشريعات الاقتصادية، وان تحكم ذلك معايير النزاهة وتكافؤ الفرص. ومن اجل تفعيل ادوار المراقبة المالية والادارية وزيادة شفافية العمل في كافة ادارات الدولة المالية، كل ذلك يقودنا الى مسألة هامة وهي ان مشروع ميثاق العمل الوطني الذي حرص أو ادرك اهمية الحرية السياسية والاقتصادية وتحديث بعض القوانين التي تعزز العملية الاصلاحية في ظل دولة المؤسسات والقانون واحترام الرأي الآخر والتعددية لتحديد الشراكة المجتمعية التي يفترض ان تقوم على الحوار والتفاعل النقدي الديمقراطي الأكثر حاجة الى استكمال تحديث التشريعات والقوانين المرتبطة بمرحلة قبل الاصلاح والى بيئة سياسية مستقرة صالحة لا يعكرها بالتعصب واثارة النزعات الطائفية والمذهبية والفوضى والمصالح العقائدية الضيقة على حساب الانتماء للوطن والوطنية والمكتسبات ومجمل الحقوق الاساسية الذي يتفق مع القاعدة الاساسية للبناء الديمقراطي. ان تأمين حقوق الانسان ونشر الديمقراطية ثقافة وممارسة ورفع سقف الحريات يضعنا جميعاً امام مسؤوليات عدة، فأول هذه المسؤوليات الحفاظ على المنجزات والتحولات السياسية التي حققها شعب البحرين بعد نضالات طويلة مع الحرص على دعم الانفتاح والتحديث والحداثة التي تقف ضدها أجندة التخلف بمرجعياتها المتعصبة المختلفة ومن الجدير بالذكر ايضاً ان الاولوية التي حددها ميثاق العمل الذي عبر عن مصالح المواطن الاساسية تدفعنا الى التعاطي مع قضايا الشأن بسياسة اقتصادية اجتماعية طموحة ترتبط بالتنمية الشاملة في ابعادها وتجلياتها المختلفة المعبرة عن تلك المصالح ومن هنا يأتي ايضاً التأكيد على دور السلطة التشريعية في الارتقاء بالممارسات النيابية من حيث الرقابة والتشريع فليس هناك رقابة حقيقية من دون مكافحة الفساد وملاحقته بغية الحفاظ على المال العام. ولاشك ان ميثاق العمل الوطني الذي وضع الخطوات الاولى للمسيرة الاصلاحية يدفعنا الى التفاعل الايجابي مع تحدياتنا ويدفعنا ايضاً الى توسيع آفاق الحريات التي تتطلب فعلاً مجتمعياً مسؤولاً بعيداً عن اللامبالاة والفوضى والتطرف السياسي. واخيراً من المهم ادراك ان ميثاق العمل الوطني الذي جسد على ارض الواقع اصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية متفاوتة.. يعد الركيزة الاساسية لمتغيرات نتطلع اليها ان تفتح الابواب نحو اصلاحات أكبر واشمل.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا