النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10815 الأحد 18 نوفمبر 2018 الموافق 10 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

المدينة.. والبادية

رابط مختصر
العدد 7977 الجمعة 11 فبراير 2011 الموافق 8 ربيع الأول 1432هـ

رسم «عبدالعزيز حسين»، أبرز رواد الثقافة في الكويت، العلاقة بين الحضر والبادية بكل جرأة وبساطة. «كان المجتمع العربي في الكويت الى عهد قريب مجتمعاً يسوده نظام القبيلة، لا تعقيد فيه ولا نظم الا ما تدعو اليه حياة المجتمع المبسطة. وكان عدد السكان يخضع في زيادته ونقصه الى ما ترسله البادية الى الكويت من رجال يعملون في البحر في موسم الغوص، او يبيعون منتجاتهم ويشترون حاجاتهم من غذاء وكساء». كانت الكويت، يضيف في كتابه »المجتمع العربي بالكويت» الذي وضعه عام 1960، مركز تموين لقبائل نجد يردونها كل عام في موسم يسمى موسم المسابلة. وعندما تأسست الدولة السعودية، وبرزت موانئ الدولة الناشئة، حدثت في الكويت ازمة اقتصادية عنيفة عانى التجار من جرائها الكثير. وكان المتعارف عليه ان هذه القبائل تابعة لآل السعود او آل الصباح تغزو معهم اذا غزو وتدفع لهم الزكاة. والولاء في الصحراء لمن هو اقوى جانباً واقدر على النفع او الضرر. على ان بعض القبائل لم تكن تبتعد عن الكويت، وكان ولاؤها للكويت دائماً، وتسمى هذه القبائل بـ «العريبدار». وكانت زكاة البدو مصدر رزق هام لحكام الكويت والدلالة الاولى على ولاء القبيلة، اذن، يقول عبدالعزيز حسين، فقد كانت صلة الكويت بالبادية بنفس قوة صلتها بالبحر، وقد يلتقي البحار والبدوي في شخص واحد يذهب مع السفينة للغوص صيفاً، ويستأنف حياة البداوة في الصحراء بقية العام. وكانت الصحراء مجالاً دائماً للغزوات والحروب، والقبائل فيها بين طامع ومطموع فيه، والكويت تقف على حافة هذه الصحراء ترقب الامور بعين يقظة. ولم يكن هناك من جيش اذ ان كل قادر يدافع عن نفسه وبلده، الى ان اضطر الكويتيون بعد عام 1920 الى بناء سور حول المدينة. على الصعيد الاجتماعي، كان تأثير البادية ملحوظاً في الاسر والتقاليد الكويتية حتى وقت قريب، وبخاصة في قضايا الزواج والانساب والحرص على الاصالة. وفي العلاقات الاجتماعية الفردية نجد ان البدوي يقدر لعامل السن اهمية كبيرة، فالكبير سناً يحتل في المجالس الصدارة. واخذ الكويتيون من عادات البادية فيما اخذوا، التاريخ بالاحداث والوقائع، فهناك «سنة الجهرة» و«سنة الصريف» و«سنة الطبعة – وهي غرق مجموعة سفن في 1872، و «سنة الرحمة»، عندما انتشر الوباء في 1918! حتى في مجال الغناء والرقص، كان الزجال الكويتي او الشاعر الشعبي، الى ما قبل سنوات قليلة، يصطنع كلمات بدوية لا تستخدمها اللهجة المحلية، وكانت «العرضة» هي رقصة الحرب يقيمونها عند الاستعداد للغزوات وفي الافراح والمناسبات، ومن كلمات هذه العرضات: «لابتي – أي جماعتي – حنا – نحن – شبوب الحرايب – أي الحروب – وان خبت احنا سنا نارها». وظلت الكويت تتفاعل مع البادية، تتأثر بها وتؤثر فيها، كما اخذ عدد السكان في الحضر ينمو بما تغذيه به البادية حتى خرج النفط، وسهلت المواصلات، فاختفت الكثير من مضارب الخيام وبيوت الشعر، وتحول «البُداةُ»، سكان البادية، الى مواطنين مستقرين، واخذوا يمارسون الاعمال المدنية، ومنهم من نزح الى قرى الكويت وضواحيها فاستقر، ومنهم من مد خطواته حتى سكن قلب العاصمة، ولم تبق من البادية القديمة الا طلول، واصبحت ذكرى طيبة لعهد ذهب لا عودة له «فحل المذياع محل السمر في ليالي القمر، وحلت السيارة مكان الحصان والجمل، وتبدلت الأرض غير الارض». هكذا وصف الاستاذ عبدالعزيز حسين الاوضاع عام 1960، والكويت في بداية خطواتها الكبرى القادمة، ونحن اليوم على مبعدة نصف قرن من هذا التوصيف.. ومن ذلك العالم المفقود!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا