النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10814 السبت 17 نوفمبر 2018 الموافق 9 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27AM
  • المغرب
    4:48AM
  • العشاء
    6:18AM

كتاب الايام

إشكاليات مجتمع المعرفة (1-2)

رابط مختصر
العدد 7964 السبت 29 يناير 2011 الموافق 25 صفر 1432هـ

في مستهل بحثه اشكاليات مجتمع المعرفة، اكد د. محمد نور الدين أفاية على ان الحديث عن المعرفة يندرج اليوم ضمن مشروع حضاري شامل يفترض استعداداً وتأهيلاً وتكويناً ونجاعة، وللنخب فيه دور حاسم في «النقل» و»التوطين» والاستيعاب والتملّك فاستعمال ارصدة المعرفة الرائجة في قنوات العالم يتطلب خلق جيل قادر على شروط هذا الاستعمال من خلال التأسيس المادي لقواعد العلوم والمعرفة. واكد ايضاً ان المعرفة منذ أواخر القرن الثامن عشر الى الآن تحولت الى شأن عام تعزز هذا الشأن بفضل تنامي مطالب الحرية والمساواة والانفتاح على الآخر وحقوق الانسان بما فيها الحق في التربية والتعليم واكتساب المعرفة من الكتاب والمؤسسات التعليمية إلا ان ثورة المعلومات «ثوّرت» جذرياً وسائط نقل المعرفة وتداولها ووسعت من دوائر الفضاءات العامة التي تمكن المرء من الانتهال من مصادرها المعلومة والمعرفة. ومن جهة اخرى، يوضح ان «مجتمع المعرفة» الذي يشتغل عليه الآن الفكر والفلسفة والعلوم الانسانية وحتى السياسية لا يمكن اختزاله في اعتباره «آلة تقنية» او مجرد مجموعة تقنيات وانما هو جماع روافد ثقافية وحضارية. وفي هذا السياق، يرى «نور الدين» انه بالرغم من خضوع «مجتمع المعرفة» لحسابات وضوابط وتوازنات الاقتدار والقوة الا ان المعرفة شأنها شأن الماء تتسرب وتخترق قنوات لم تعد ارادة القوة السياسية او الاقتصادية والاجتماعية قادرة دائماً على اغلاقها لا سيما مع التجديد الدائم والخارق للتقنيات الجديدة والمعرفة سواء تم نقلها وتوظيفها او ابداعها، هي نتاج حاجة وتعبير عن ارادة للتجاوز ولعل تجارب بلدان آسيا تبدو بليغة على هذا الصعيد، فعلى الرغم من تباين اختياراتها السياسية فقد اقنعت نخبها بالدور المصيري للمعرفة في التنمية و»وطّنتها» بطريقة جعلت منها مصدر قوة وشرط تأهيل ومنهج عمل وانتاجيه. وحول مفهوم «مجتمع المعرفة» يقول انه لاشك في ادبيات كثيرة ازدهرت في الآونة الأخيرة واتخذت من «مجتمع المعرفة» موضوعاً لها وقد تم تحرير كتابات وتقارير عدة من طرف منظمات وهيئات دولية قصدت تأطير هذا المفهوم وتحديد مضامينه في علاقته بمفاهيم اقتصاد المعرفة والمجتمع الشبكي والتنمية والعالم الافتراضى والشرخ الرقمي وبتكنولوجيات تواصلية مثل الانترنت والهاتف المحمول والتقنيات الرقمية... الخ وهي تحولات تواكب حركية شاملة مرتبطة بما تمليه العولمة من شروط وقواعد وضغوط وسياسات ولغات وتقنيات وهجرات للاجساد والافكار وللقيم والرموز. لذلك يفترض الحديث عن «مجتمع المعرفة» الوقوف عند مختلف التداعيات التي يولدها على صعيد الوعي بالذات وفي الواقع وعند اشكال التأثير التي يمارسها على الثقافات والعلاقات الاجتماعية وانماط التعبير عن الهوية. وفي زاوية اخرى، ينشغل الباحث بتساؤلات كثيرة عن «مجتمع المعرفة» تأتي في مقدمتها ما المقصود ب‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍ «مجتمع المعرفة». هل هو ذلك المجتمع الذي تنتشر التكنولوجيات في مؤسساته واجهزته وفضاءاته الخاصة والعامة بدرجات متفاوتة؟ هل هو المجتمع الذي يتمكن فيه أفراده من امتلاك اجهزة الكمبيوتر ويستعملون الانترنت والهواتف المحمولة والتقنيات الرقمية على نطاق واسع؟ هل المقصود منه ذلك المجتمع الذي تجاوز الاقتصاد الصناعي الى مستوى جعل فيه من عطاءات الانتاج الذهني مقياساً للتحكم في رأس المال المعرفي؟ وهل هو مجتمع الفائض المعلوماتي الذي يسعف على انتشار مجالات الترفيه والادراك وابتداع وسائل «ذكية» تقوم مقام الانسان وتزج به في عوالم افتراضية؟ هل هو المجتمع الذي تمكن اصحاب القرار فيه من تعميم التعليم والمعرفة والوسائل الجديدة لاكتسابها؟ هناك اسئلة كثيرة يواجهها المرء وهو يصادف الكتابات الغزيرة التي جعلت من «مجتمع المعرفة موضوعاً لها، ومن هنا يقف الباحث عند الحمولة الدلالية التي يفترضها مصطلح المعرفة. بداية يقول «نور الدين» تغطي المعرفة مجموع المدارك التي يحصل عليها الفرد اي انها جماع ما هو معروف سواء تم ذلك من خلاك الاكتساب او بواسطة الخبرة. وبديهي في هذا المستوى الاول من الفهم ان نشير الى امتلاك المعارف من خلال اختزان كم من المعلومات لا يكفي لتحديد ما نرغب في معرفته. لان المعرفة لا تقاس بالكم. ولكن ما معنى ان يعرف الانسان؟ ويعتقد ان الاجابة على هذا السؤال كثيراً ما يتم استدعاء مفاهيم اخرى مثل الشك، التساؤل، التجربة، المخيلة، الفضول المعرفي، الحكم... الخ لان الناس كثيراً ما تكسب معرفة مكونة محددة او تؤمن بحقائق معدة سلفاً، وقد تبدو نهائية عند البعض ولذلك فان الانسان الذي يعرف ليس هو ذلك الذي يكون كثير الاطلاع لان المعرفة الموسوعية لا تؤدي الى معرفة حية ويقظة اذا لم يصاحبها حس نقدي وانشغالات تساؤلية حول الذات والمجتمع والتقنية والتاريخ فمجالات المعرفة لا تكف تتسع وتتخصص بظهور حقول علمية ومعرفية جديدة. وبقدر اتساع مجال المعرفة تنفتح امكانيات التساؤل عن اسسها ومناهجها ووظائفها لذلك كلما اقتربنا من هذه الاسئلة تبين لنا ان ما نتصور انه معرفة صالحة للامتلاك يحتمل تعقيدات وتعرجات لا قِبَل الا للتفكير النقدي اليقظ وحده على كشف خلفياتها وآلياتها وغاياتها. ومن هنا، يقف الباحث عند تحديد «مجتمع المعرفة» لدى المؤسسات العالمية وعلى رأسها منظمة اليونسكو.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا