النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10815 الأحد 18 نوفمبر 2018 الموافق 10 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

وماذا بعد في لبنان؟

رابط مختصر
العدد 7964 السبت 29 يناير 2011 الموافق 25 صفر 1432هـ

عشية قدوم بشائر العام الحالي وتحديداً ليلة احتفال مسيحيي لبنان بأعياد ميلاد السيد المسيح المجيد، شكلت العظات الدينية التي ألقاها المطارنة من كل الطوائف المسيحية، مناسبة لإطلاق مواقف تضمنت انتقادات لاذعة طالت القيادات السياسية على أدائها الذي أوصل لبنان إلى هذا الوضع المأساوي، في حين طمأن الرئيس اللبناني ميشال سليمان في قداس كنيسة الصرح البطريركي في بكركي، جميع اللبنانيين بمسيحييهم ومسلميهم وكافة طوائفهم الدينية وأطيافهم السياسية وانتماءاتهم الإقليمية، بأن المشكلات التي يعيشها لبنان تسير في اتجاه الحل، ونأمل أن تكون سنة2011 سنة خير على لبنان وسنة استقرار أمني وتمتين الوحدة الوطنية، وسنة ازدهار اقتصادي. ما ذكره الرئيس اللبناني لم يكن بعيدًا عن تطور مهم ينتظره اللبنانيون وهو تسريبات بشأن قرب صدور القرار الاتهامي المنتظر صدوره عن المدعي العام الدولي القاضي دانيال بلمار الخاص بكشف حقائق الأمور في أحداث مقتل رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري وبعض السياسيين اللبنانيين قبل ست سنوات تقريبا. وتكمن المشكلة التي يعيشها لبنان حاليا، ان هذا القرار المنتظر، غير معني بالتداعيات السياسية وغير السياسية في لبنان، فالقاضي الدولي وفريق العمل المعاون له يعتبر القضية إنما هي مسألة دولية وتتعاطى مع تحقيق جنائي في جريمة إرهابية، وإن كانت هذه الجريمة ذات وجه سياسي بالنظر لما كان يمثله رئيس حكومة لبنان الراحل رفيق الحريري، في المعادلة اللبنانية والعربية والدولية. الأمر غير المؤكد، انه لا أحد يعلم بموعد صدور القرار الظني للمحكمة الدولية، سوى شخص واحد هو القاضي دانيال بلمار، بيد أن الشيء الوحيد الذي يمكن الجزم به، هو أن المدعي العام الدولي أنهى مرحلة التحقيق التي استغرقت قرابة الست سنوات وأصبح ملماً بكل الأمور والمعطيات المتعلقة بجريمة اغتيال الحريري وبعض الاغتيالات الأخرى التي تلت جريمة 14 فبراير (شباط) 2005، وهو بات مرتاحًا أكثر من أي وقت مضى إلى النتائج الحاسمة التي توصل إليها، وهذه النتائج ستمكنه من تقديم اتهامات مبنية على أدلة قوية وصلبة وقاطعة. وسيكون من الصعب، إن لم يكن مستحيلاً الطعن فيها أو تقويضها خلال مرحلة المحاكمة. إذًا.. سجالات المحكمة الدولية وتداعياتها تشغل كافة اللبنانيين ولا تنقطع أحاديثهم عن كيفية الرد على القرار الظني للمحكمة الدولية، فما بين اتهامات متبادلة بين فريقي الثامن من آذار والرابع عشر من آذار وتهديدات متبادلة بقلب الطاولة وعدم الاستقواء على الدولة اللبنانية ومؤسساتها، فثمة محاولة حثيثة من قوى لبنانية بدفع لبنان الى آتون حرب أهلية جديدة ستأكل معها الأخضر واليابس، خاصة في ظل تدافع خطاب التعصب السياسي في الشأن اللبناني، ومعه ايضا الخطاب الطائفي، بما يقوض شبكة الأمان التي يفترض ان تحمي البلد ومكوناته السياسية والشعبية. فلبنان وللأسف الشديد يعيش منذ ما قبل استقالة رئيس الوزراء سعد الحريري وحتى إعلان تكليف نجيب الميقاتي بتشكيل حكومة مؤقتة، جوًا ومناخًا سياسيًا، يدفع البلاد الى مرحلة غامضة. ويكفي ان نشير هنا الى التحذير الأمريكي المباشر الى تشكيل اي حكومة لبنانية يقودها حزب الله، حتى وإن كان الميقاتي السني هو رئيسها. وإذا تحدثنا عن الأجواء التي سبقت مرحلة سقوط حكومة الحريري وإعلان قرب الكشف عن ماهية القرار الظني للمحكمة الدولية، نجد ثمة تناقض في المواقف خاصة السورية، وهو الأمر الذي يستحق بعض الرصد والتحليل. خاصة وان موقف دمشق الأساسي كان يسير في اتجاه معاكس تمامًا لما تراه السعودية وبقية المواقف العربية والدولية وعلى رأسها فرنسا والولايات المتحدة. فدمشق كشفت ان صيغتها للتسوية تعتمد بالأساس على ضرورة منع صدور قرار المحكمة الدولية، وكان هذا شرطها لكي يبقى لبنان قويًا في منظورها. ثم نأتي للشرط السوري الأصعب وهو ان يعلن سعد الحريري نفسه موافقته وتأييده للموقف السوري ولجماعة المعارضة اللبنانية ورفضه لصيغة أي قرار ظني يصدر عن المحكمة الدولية.. بل وان يعمل الحريري ومن يدعمه عربيًا وإقليميًا ودوليًا على عدم صدور القرار.. ثم نصل الى ذروة الموقف السوري وهو انه اذا لم يفعل الحريري هذا ويعلنه رسميًا، فإنه سيصنف في خانة العملاء، لأن الحرب على القرار الظني للمحكمة الدولية هي بمثابة إسقاط العمالة لمصلحة إسرائيل، كما أوضحت دمشق في مواقفها الأخيرة. وهذا ما يُـصعب الموقف الداخلي في لبنان ويجعله خطيرا، خاصة اذا أضفنا الى هذا، المواقف السورية والإيرانية المتطابقة كليًا، لا سيما اذا علمنا ان المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية في إيران علي خامنئي أعلن مباشرة وبصورة لا لبس فيها، ان أي قرار يصدر عن المحكمة يعتبر لاغيًا وباطلاً. وتكمن خطورة الموقف هنا، ان دمشق تتبنى رؤية حزب الله الذي يضع في قائمة الخيانة، كل من يدافع أو يتعاون مع المحكمة التي أنشأها مجلس الأمن الدولي تلبية لطلب من الحكومة اللبنانية آنذاك. ويمكن القول ان دمشق استدرجت سعد الحريري بدون منحه مكافأة الصفقة، فبعد أن أعلن على الملأ تبرئة سوريا سياسياً من اغتيال رفيق الحريري، انقلبت عليه سوريا لتطلب منه ايضا وبالتوازي مع تبرئتها نفسها، ان يعلن تبرئة مماثلة لحزب الله، ثم يعلن رفضه لاحقًا للمحكمة الدولية وقراراتها. وأغلب الظن، ان هذه المطالبات السورية من سعد الحريري كانت وراء فشل المبادرة السعودية – السورية لإنهاء الأزمة اللبنانية، وهو ما دفع السفير السعودي لدى بيروت لنفي اية مبادرة شاركت فيها بلاده، معتبرًا انه لا توجد مبادرة من الأصل لتفشل.. وان دور الرياض اقتصر فقط على بذل الجهود لتقريب وجهات النظر بين القيادات اللبنانية، وان هذه الأزمة يجب ان تحل وسط لقاءات (ل – ل) اي لبنانية – لبنانية وليست (س – س) اي سعودية – سورية. السؤال الآن هو: «لماذا لم تمنح بعض الأطراف الإقليمية لبنان فرصة لاسترداد أنفاسه واسترداد عافيته السياسية والاقتصادية؟».. وبما اننا دخلنا مرحلة التساؤلات وليس الأجوبة، فثمة تساؤل آخر وهو: «لماذا تعمل سوريا على إفشال المحكمة الدولية فى ظل تبرئتها من دم رفيق الحريري على لسان ابنه؟».. ربما تكون الإجابة غير مباشرة، وهي التي جاءت في تقرير مطول لصحيفة الهيرالد تريبيون الأمريكية تحت عنوان «مخطط إيراني للاستيلاء على لبنان».. وذلك عبر استخدام حزب الله كوسيلة لتحقيق هذا الهدف، وان استقالة الحريري هو المؤشر الأول لبدء عملية الاستيلاء. وبعد ان تنتهي هذه العملية، تعود سوريا الى سيرتها الأولى في لبنان مرة أخرى، حتى وإن لم يكن هذا بشكل انتشار عسكري كما كان في السابق. ونأتي للسؤال الأخير وهو: «وماذا بعد؟»

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا