النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10815 الأحد 18 نوفمبر 2018 الموافق 10 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

مللنا الحلول الأمريكية.. ويبقى خيار المقاومة

رابط مختصر
العدد 7929 السبت 25 ديسمبر 2010 الموافق 19 محرم 1431هـ

«الفلسطينيون استبدلوا بثقافة العنف ثقافة السلام والاستقرار وان السلام أهم من الاستيطان.. وإنه من الضروري ان تغلب الحكومة الإسرائيلية منطق السلام وإنهاء الصراع على منطق الاستيطان وتغيير الحقائق بالقوة على الأرض.. والسلام يقوم على أساس حل الدولتين وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي الذي بدأ عام 1967».. بهذا الكلمات البسيطة عبر الرئيس الفلسطيني محمود عباس (ابو مازن) عن موقف الفلسطينيين.. أهمية هذه الكلمات انها لم تكن موجهة لفلسطينيين او عرب او أجانب، وانما موجهة لنحو 100 ناشط إسرائيلي في تحالف السلام الفلسطيني – الإسرائيلي. الدولة التي تحدث عنها ابو مازن هي نفس حدود الدولة التي اعترفت بها جمهوريات البرازيل والأرجنتين وبوليفيا، ولهذا ايضا لم يكن ترحيب الرئيس الفلسطيني بهذه الخطوة التي جاءت من أمريكا اللاتينية ترحيبا عابرا.. ولكن رسالة الترحيب الشديد كانت موجهة تحديدا الى إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية.. الرسالة مفادها ان الفلسطينيين قد بدأوا عمليا حملة دولية لجلب الاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران (يونيو) عام 1967، وشملت الحملة رسائل إلى رؤساء الدول والمنظمات الإقليمية المختلفة، خصوصا دول الاتحاد الأوروبي. وستكون الخطوة التالية هى التوجه مباشرة إلى مجلس الأمن لإدانة الاستيطان أولاً، على ان تستغل النتائج للتقدم مباشرة للاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران (يونيو) عام 1967. هذه الحملة الفلسطينية لم تأتِ من فراغ، ولكنها رد مباشر على إخفاق مساعي الإدارة الأمريكية في حمل إسرائيل على وقف الاستيطان والشروع في مفاوضات على أساس حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران (يونيو) عام 1967. هذا الموقف الذي يلقى شبه إجماع دولي، يعترض عليه مجلس النواب الأمريكي في تصرف بالغ القسوة، اذ لا يعقل لبرلمان دولة ما حتى لو كان الكونجرس الأمريكي، ان يرفض إعلان الدولة الفلسطينية سوى عن طريق التفاوض مع إسرائيل. الغريب في قرار مجلس النواب الأمريكي انه بخلاف معارضته أي محاولة لإقامة دولة فلسطينية خارج اتفاق تفاوضي أو الاعتراف بها، يدعو الحكومات الأجنبية الى «عدم إعلان مثل هذا الاعتراف». ويبدو ان مجلس النواب الأمريكي قد نسي ان الاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود عام 1967 هو قرار حر ومستقل وسيادي خاص بكل دولة.. و انه اذا كانت الولايات المتحدة ستمتنع عن الاعتراف بالدولة الفلسطينية، فلا يحق لها أن تمنع الدول الأخرى من ممارسة هذا الحق السيادي الخاص بها. والموقف هنا يتطلب وقفة عربية قبل ان تكون فلسطينية لكي يكون الموقف الفلسطيني قويا، ولذا يجب على العرب التوجه بمشروع إعلان الدولة الفلسطينية وهم موحدون حتى يمكنهم التأثير على كافة دول المجتمع الدولي سواء فى مجلس الأمن او الجمعية العامة. فالأمريكيون لن يعطونا شيئا ما لم تظهر القوة فى الموقف العربي، فإذا كان إعلان الدولة الفلسطينية هو حلم الأمس، فهو لم يصبح كذلك اليوم، بعد خطوة دول أمريكا اللاتينية وإبداء بعض دول الاتحاد الأوروبي اتخاذ نفس الخطوات، ردا على التصرفات الإسرائيلية الأخيرة ورفض حكومة نيتانياهو التجاوب مع المطالب الفلسطينية والعربية والأمريكية بتجميد المستوطنات طوال فترة التفاوض. فالفلسطينيون قد ملوا حقيقة عملية إجراء المفاوضات لمجرد تضييع الوقت، وهذا ما ابلغوه للمبعوثين الأمريكيين فى الجلسات المغلقة. ولذلك، لم يتوقف الفلسطينيون كثيرا عند الاقتراح الأمريكي الأخير بإجراء مفاوضات موازية للدفع بعملية السلام مع إسرائيل.. وقد أحسن الفلسطينيون صنعا عندما تمسكوا مؤخرا بعدم التفاوض الا على إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو عام‏1967.‏ وكذلك تأكيدهم على التوجه الى مجلس الأمن الدولي في غضون الأسابيع القليلة المقبلة للمطالبة بإدانة دولية للاستيطان وإلزام إسرائيل بوقفه‏، ثم المطالبة في وقت لاحق بالاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة. واعتقد ان الخيار الفلسطيني التالي‏ ‏في حال استخدام الولايات المتحدة حق النقض‏(‏الفيتو‏)‏ في مجلس الأمن‏، سيكون التوجه إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة ضمن البند المعروف باسم «تحالف من أجل السلام» والذي تتخذ فيه قرارات الجمعية صفة الإلزام مثل قرارات مجلس الأمن‏.‏ فالجانب الفلسطيني تحديدا والعربي عموما، قد بدأ بالفعل يفقد الثقة بموقف واشنطن في المرحلة الراهنة، لانه موقف ضعيف، فبعد مفاوضات غير مباشرة ثم مباشرة ثم اقتراح أمريكي بإجراء مفاوضات موازية، عادت جهود عملية السلام الى المربع الأول مرة أخرى مما يضيع الوقت وهو ما تسعى اليه كافة الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة.. فكما أعلنت فرنسا ان الرئيس الأمريكي باراك أوباما خسر معركته مع نيتانياهو، فالموقف العربي يرى ان أوباما وكافة جهود إدارته (وزيرة خارجيته هيلاري كلينتون والمبعوث جورج ميتشل) ينتقل من تراجع إلى تراجع. الموقف الفلسطيني والعربي دفع إسرائيل فعليا الى ان تشعر بالخوف، خاصة وان مصادر سياسية إسرائيلية أعربت عن خشيتها من ألا تستعجل الولايات المتحدة استخدام حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن ضد مشروع قرار تطالب فيه المجموعة العربية بالأمم المتحدة المجلس بإعلان عدم شرعية الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة العام 1967، بما فيها القدس الشرقية. وتصل المخاوف الإسرائيلية حدا بالا ينحصر القرار المتوقع في التنديد بالاستيطان، بل ان يشمل دعوة دول العالم الى فرض عقوبات على المستوطنات تتمثل في مقاطعة شركات أو مصانع فيها. وتابعت الصحيفة انه حتى لو لم يشمل القرار دعوة كهذه، فإن ثمة مخاوف إسرائيلية حقيقية من أن يكون تنديد شديد بالاستيطان كافياً لقيام دول غربية كثيرة من تلقاء ذاتها بفرض عقوبات على المستوطنات. وهذا يؤكد مدى هشاشة إسرائيل اذا تزعزعت ثقتها بالإدارة الأمريكية، وهو ما يجب ان يستغله الموقف العربي، وان يكون تدخله في هذا الأمر مبني على أسس الشرعية الدولية وإظهار مدى تعنت الموقف الإسرائيلي تجاه المفاوضات وان تصلب الموقف الفلسطيني بعدم استئناف المفاوضات المباشرة ما هو الا رد على رفض حكومة نيتانياهو استمرار تجميد المستوطنات. ولهذا، تشعر إسرائيل بقلق بالغ وان فكرة ابتعاد الموقف الأمريكي عنها قد يضعها منفردة أمام الحائط، وهذا ما جعلها تنظر إلى المشروع الفلسطيني والعربي ببالغ القلق، خاصة وانه سبق لمجلس الأمن أن اتخذ عام 1980 قرارا يندد بالاستيطان، ودعا دول العالم إلى عدم التعاون مع إسرائيل في بناء المستوطنات. اعتقد انه ليس مطلوبا في الوقت الراهن تجريد القضية الفلسطينية من مسألة غاية في الأهمية وهي إعادة تبني المقاومة كخيار ضمن الخيارات الأساسية للتعامل مع التعنت الإسرائيلي، فإسرائيل كدولة وحكومة وجيش وشعب، لا تتأثر كثيرا بمنطق المفاوضات، خاصة وانها تعتبر تفاوض الآخرين معها لا يكون الا بسبب ضعفهم وقلة حيلتهم، ولكن اذا كان التفاوض عقب حرب او انتفاضة، فالنتيجة تختلف تماما، ويكون التجاوب الإسرائيلي هو سيد الموقف هنا.. فانتفاضة الحجارة الأولى أرهقت الإسرائيليين كثيرا، وجعلتهم يلهثون وراء الفلسطينيين لإنهاء هذه الانتفاضة لوقف خسائرهم البشرية والاقتصادية.. ولهذا ليس مطلوبا في الوقت الحالي تجريد القضية من جماهيرها ومن قواها، او تدمير مؤسساتها الجماهيرية والشعبية، وغياب التمثيل الشعبي الحقيقي. اما الطامة الكبرى فهي استمرار حالة الانقسام مما يشل المؤسسات الشعبية الفلسطينية المورد الأول والرئيسي للمقاومة، فكل هذا يأخذ القضية والحقوق الفلسطينية باتجاه الضياع. يضاف الى عامل لا يقل اهمية عن حشد المقاومة الخلاقة والوحدة الفلسطينية، ويتمثل هذا العامل في ضرورة الا يدخل العرب المرحلة القادمة وهم ضعفاء ومشتتين، لان العالم لا يحترم الضعفاء ولا يمنحهم حقوقهم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا