النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10811 الأربعاء 14 نوفمبر 2018 الموافق 6 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

التنمية البشرية في العراق!

رابط مختصر
العدد 7926 الاربعاء 22 ديسمبر 2010 الموافق 16 محرم 1431هـ

لم يكن موضوع التنمية البشرية يحظى باهتمام الأمم المتحدة طيلة عقود عديدة اعقبت تأسيسها. غير ان هذا الموضوع حظي باهتمام الأمم المتحدة منذ عشرين عاماً فقط اي في العام 1990. وصارت تصدر تقريراً سنوياً يتناول هذا الموضوع في غالبية الدو ل التي توفر للأمم المتحدة المعطيات والاحصاءات المطلوبة لقياس مدى التقدم في هذا المجال. وقد صدر التقرير العشرون قبل بضعة اشهر ليسجل مدى التقدم الحاصل في التنمية البشرية في مئة وخمسة وثلاثين بلداً خضعت للدراسة وتضم 92% من سكان العالم. وكانت البلدان العربية من بين الدول التي خضعت للدراسة وسجل التقرير تفاوتاً بيـّناً في ما بينها في مجال ما حققته على صعيد التنمية البشرية. اي بين التنمية البشرية المرتفعة جداً في ثلاثة بلدان هي الامارات العربية المتحدة وقطر والبحرين، والتنمية المنخفضة في اليمن والسودان وجزر القمر. وخلال العرض الذي قدمه خبراء في هذا المجال عن التقرير المذكور ونشروه في الصحافة العربية من الحديث عن التنمية البشرية في العراق. الأمر الذي حملني على تناول هذا الموضوع ليس بصفة خبير في هذا المجال. وانما كمتابع للشأن العراقي منذ عقود من الزمن. بلغ العراق مستوى متقدماً في مجال التنمية البشرية في سبعينات القرن الماضي. وكان في نهايتها يمتلك نظاماً وخدمات صحية جيدة نسبياً تضعه بين الدول متوسطة التطور في هذا المجال. وحقق منجزات على صعيد التعليم كانت تبشر بقرب القضاء على الامية في البلد. كما ارتفعت مداخيل السكان بشكل ملحوظ بفضل الموارد النفطية التي زادت إثر ارتفاع اسعار النفط في السوق العالمي وتأميم النفط العراقي. ومكنت العراق من امتلاك رصيد من العملات الاجنبية يعادل سبعة وثلاثين مليار دولار، وعززت مكانة الدينار العراقي تجاه الدولار، إذ كان يساوي 3,10 دولار. غير ان مسيرة البلد في مجال التنمية البشرية انتكست انتكاساً حاداً مع صعود صدام حسين الى المركز الاول في الحزب الحاكم والحكومة بعد إقصائه احمد حسن البكر وارتكابه مجزرة اعدام ما يزيد عن العشرين قيادياً في الحزب والدولة، والشروع في تبني سياسة من شأنها التخلي عن التنمية البشرية والسعي لعسكرة الاقتصاد العراقي وبناء ترسانة عسكرية يستهدف من اقامتها تنفيذ مشاريع وسياسة عدوانية ضد الجيران والاشقاء. وكانت الحماقة الكبرى التي ارتكبها النظام الدكتاتوري هي شن العدوان على ايران تنفيذاً لمخططات امبريالية ورجعية ارعبتها الثورة الشعبية الايرانية على نظام الشاه الممالئ للامبريالية. هذه الحرب التي دامت ثماني سنوات ودمرت الاقتصاد العراقي والبنية التحتية واودت بحياة نصف مليون مواطن وضعف هذا العدد من الجرحى والمعوقين ودمرت الطبقة الوسطى واوقعت خسائر بالاقتصاد العراقي قدرها الخبراء بأربعمائة وستة وخمسين مليار دولار، وعطلت مشاريع التنمية البشرية، وحمـّلت البلد ديوناً تزيد عن المئة وعشرين مليار دولار. وبدلاً من ان ينصرف النظام بعد انتهاء الحرب الى مداواة الجروح التي سببتها واستعادة الاقتصاد العراقي بعض عافيته ارتكب النظام جريمته الفظيعة بالعدوان الغادر على الشقيقة الكويت الذي سبـّب حرب الخليج الثانية التي جاءت لتدمر ما تبقى من الاقتصاد العراقي وتجهز على الطبقة الوسطى كلياً تقريباً عندما ادت الى ان يكون متوسط راتب الموظف الحكومي ثلاثة دولارات، إذ صار الدينار العراقي الذي كان يساوي 3,10 دولار امريكي في الحضيض الاسفل، واصبح الدولار يساوي ثلاثة آلاف دينار. وتردى مستوى التعليم والصحة والكهرباء والزراعة والصناعة والبنية التحتية الى درجة خطيرة. وكان من نتائج ذلك تسرب نسبة عالية من تلاميذ المدارس وتصاعد نسبة الاميين الى ما كانت عليه قبل عشرين سنة واكثر. وتعاظمت نسبة وفيات الاطفال الى اكثر من الضعف إذ بلغت في التسعينات مئة وثلاثين بالالف بعد ان كانت ستة وخمسين بالالف قبل ذلك. ولم يقتصر الامر على ذلك بل تحمل العراق ديوناً باهظة بمئات مليارات الدولارات، اسقطت معظمها الدول الاجنبية وبعض الدول العربية في حين ظلت ديون دول عربية اخرى تنتظر الاسقاط او السداد. والى جانب هذا تحمل العراق دفع تعويضات مرهقة دفع منها حتى الآن ستة وثلاثين مليار دولار ومايزال عليه ان يدفع اثنين وعشرين مليار دولار اخرى. ولهذا ليس من الغريب ان نصل الى استنتاج مؤسف هو ان التنمية البشرية تراجعت في العراق بشكل فظيع. ومن المؤلم ان السنوات الثمان التي اعقبت التغيير، رغم ارتفاع دخل الفرد، لم تحقق للشعب العراقي ما يصبو اليه من تنمية بشرية واقتصادية وتعليمية وصحية بالمستوى الذي يستحقه بعد كل ماعاناه على ايدي النظام الدكتاتوري السابق والاحتلال البغيض والفئات التي تصدرت المشهد السياسي ولاتزال، وبسبب الارهاب والتخريب الذي قامت وتقوم به العناصر المعادية للشعب العراقي وانشغال الفئات التي تولت الامور بصراعاتها الفئوية واهتمامها بمصالحها الضيقة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا