النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10817 الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 الموافق 12 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

صعوبات ومطبات في طريق تشكيل الحكومة

رابط مختصر
العدد 7912 الاربعاء 8 ديسمبر 2010 الموافق 2 محرم 1431ه

ينص الدستور العراقي على الزام من يكلف بتأليف الوزارة العراقية من قبل رئيس الجمهورية، بضرورة تقديم وزارته الى البرلمان خلال مدة لا تزيد عن شهر. ويبدو ان رئيس الجمهورية جلال الطالباني اراد ان يجعلها شهراً واسبوع. ولذا لم يوجه كتاب التكليف الرسمي إلا بعد اسبوع من اعلانه، شفهياً في مجلس النواب، انه سيكلف السيد نوري المالكي بتشكيل الوزارة. وصرح المالكي ،متفائلاً ،انه سينتهي من تشكيل الوزارة خلال ثلاثة اسابيع من يوم تكليفه رسمياً في الثاني من هذا الشهر. اي انه سيقدم الوزارة الى البرلمان بعد نحو اسبوعين من الآن. غير ان واقع الحال يبين ان تحقيق ذلك ليس بالامر اليسير جراء صعوبة تقسيم «الكعكة»، التي هي بيت القصيد بالنسبة للكتل البرلمانية، على الاطراف المراد اشراكها في الحكومة بما يرضي كل طرف وبما يحقق الشراكة الحقيقية،التي هي عنوان الحكومة الجديدة على ما هو معلن. فقد استغرقت الكتل النيابية وقتاً طويلاً لصياغة ضوابط وحسابات ونقاط، لكل كتلة، يتم على اساسها توزيع المناصب الوزارية ونواب رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية. وهي عملية معقدة يظهر انها صعبة التطبيق. ولذا ظهرت في بداية هذا الاسبوع نغمة جديدة تقول ان رئيس الوزراء يمكن ان يلجأ الى تشكيل حكومة اغلبية اذا تعذر الاتفاق. الامر الذي يعني تهديداً لأية كتلة ترفع سقف مطاليبها الى درجة غير مقبولة ،وخصوصاً ائتلاف العراقية التي يرأسها الدكتور اياد علاوي، من قبل نوري المالكي وكتلته البرلمانية. ولحل بعض هذه الصعوبات يجري التفكير، من قبل المتحكمين بالامور، باللجوء الى زيادة عدد الوزارات والحقائب الوزارية بدون وزارة ،الى تسعة واربعين حقيبة ! في الوقت الذي تعاني الميزانية الحكومية التي ستقدم الى البرلمان هذه الايام عجزاً حقيقياً مقداره نحو اثني عشر مليار دولار امريكي!! ولا يجري التفكير بتخفيض رواتب ومخصصات الرئاسات الثلاث والوزراء والنواب وذوي الدرجات الخاصة وكبار الموظفين، ناهيك عما يتطلبه تشكيل المجلس الوطني للسياسات الستراتيجية من مخصصات باهظة، تستهلك جزءاً كبيراً من ميزانية الدولة وتثير سخط الرأي العام العراقي وخصوصاً من يعيشون تحت خط الفقر، الذين يشكلون نحو ربع السكان وفقاً للاحصاءات الرسمية، التي هي اقل من الحقيقة كما يرى العديد من الخبراء والمهتمين بالشأن العراقي. الامر الذي دفع المرجعية الدينية في النجف الاشرف الى المطالبة بتخفيض رواتب ومخصصات الفئات المذكورة. ومن الصعوبات التي يعج بها الوضع الحالي والتي لم تجد حتى الآن حلاً لها، التكييف القانوني للمجلس الجديد، الذي فـُصّل خصيصاً على مقاسات الدكتور اياد علاوي ولدورة برلمانية واحدة، بعيداً عن ما نص عليه الدستور، الذي اوصى بتشكيل المجلس الاتحادي ليكون رديفاً لمجلس النواب في السلطة التشريعية، وجرى اهماله طيلة السنوات الاربع من عمر البرلمان السابق، من دون ان يلقى اي اهتمام من لدن الكتل المتنفذة في البرلمان سابقاً وحالياً. وحتى اذا تم تشكيل الحكومة بعد اسبوعين من الآن او ثلاثة فستنتظرها ملفات شائكة من بينها ملف المادة 140 من الدستور الخاصة بالمناطق المتنازع عليها، وفي مقدمتها ملفات محافظة كركوك، وقانون النفط والغاز المعطل في البرلمان منذ سنوات، والعلاقة بين حكومة الإقليم والحكومة الاتحادية، وتعديل الدستور. هذا الى جانب ما تطالب به القوى الديمقراطية ومنظمات المجتمع المدني من تعديل قانون الانتخاب وازالة الخرق الدستوري فيه، الذي سببـّه تعديله على يد البرلمان السابق وافتت المحكمة الاتحادية العليا بعدم دستوريته، وقانون الاحزاب، وقانون حماية الصحفيين، وغيرها من القوانين التي تعزز الديمقراطية وتحمي الدستور من الانتهاك على ايدي بعض مجالس المحافظات التي اسرفت في التعدي على حريات الناس وحقوقهم الديمقراطية، وخصوصاً غلق النادي الاجتماعي لإتحاد الأدباء والكتاب في العراق ،الامر الذي اثار موجة الاعتصامات والاحتجاجات التي بدأت يوم الجمعة الماضي في بغداد وشملت العديد من المحافظات طيلة هذا الاسبوع ووجهت مذكرات صارخة الى رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس الوزراء تطالب بحماية الحريات العامة ووقف انتهاكات الدستور والغاء الاجراءات التعسفية التي اقدم عليها بعض مجالس المحافظات. انها معركة ذات اوجه عديدة تخوضها قوى متعددة. فإن كانت القوى المتحكمة تستهدف ترسيخ مكاسبها الضيقة في مراكز النفوذ والتمتع بخيرات البلد، فإن القوى الديمقراطية ومنظمات المجتمع المدني وكل الحريصين على الديمقراطية ومصالح الشعب تناضل من اجل الحفاظ على الدستور و توطيد الديمقراطية وصد التوجهات المعادية للديمقراطية واستكمال بناء العراق العراقي الديمقراطي الاتحادي الموحد المستقل.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا